أعتقد أن التطور الرقمي المتسارع في ظل ارتفاع رهيب لثورة الذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل جدا ارتكام جرائم المساس بأمن الدولة التقليدية أكثر من وقت مضى، وهذا من خلال شن حملات الكترونية تحريضية بحسابات مجهولة الهوية لشن عمليات عنف عمدي جسدي أو لفظي مع سبق الإصرار والترصد، أو التجسس والتنصت على أسرار الدولة من خلال قرصنة حسابات ومواقع رسمية لهيئات حكومية أو شخصيات رسمية، أو التحريض على الاعتداء عليهم في مناشير تشجع على الانتقام من الدولة، فينساق وراءها بشكل سهل وساذج المواطنين من الفئات الهشة المحرومة من بعض الحقوق مثل الشغل أو السكن أو منح الدولة مثل البطالة وغيرها، فينزلون إلى الشارع ويستجيبون لتلك النداءات المحرضة على المساس بأمن الدولة وسلامة ترابها والإضرار بأمنها الداخلي، يمكن لمنصات التواصل الاجتماعي، بمختلف أنماطها ومستويات التفاعل فيها، أن تكون دافعا مشجعا للانخراط في جماعات إجرامية بل حتى إرهابية، بالنظر إلى أن هذه الجماعات لم تعد تنشط بالنمط التقليدي السابق، بل أضحت تستغل وسائل تكنولوجيا الإعلام والمنصات الرقمية، خاصة عند الفئات الضعيفة ثقافيا أو لم تنضج فكريا أو دينيا أو حتى اجتماعيا، أو تعاني من أزمات نفسية واجتماعية لاسيما من الشباب ذكورا وإناثا، وتشجيعهم على تضخيم خطابات الكراهية والعنصرية والتطرف بين أبنا المجتمع الجزائري الواحد بشتى أطيافه وتنوعاته العرقية والمذهبية.