نظرا لما تمتاز به التربية الدولية من أهمية في ظل التوجهات والمتغيرات التي أحدثتها في الإطار الفكري والايديولوجي، وفي الاتفاق العالمي على ترسيخ ثقافة عالمية ورؤية تتمخض عنها محاولات واجراءات فاعلة في مواجهة المشكلات والقضايا العالمية، وتحقيق رفاهية العالم والتفاهم والسلام والمواطنة بكل ما تحتمله من معان ذات صبغة عالمية مكرسة لقوانين التفاعل والتجاوب العالمي، ويطلق على هذه المدارس في الدول العربية والاسلامية عدة مسميات منها : "المدارس الأجنبية" ويقال: "الإفرنجية" و "الغربية" و "الحديثة" و"العالمية". والتي تنشأ في الدول المختلفة لكي تقوم بتدريس المناهج العالمية، مع فلسفة وجود هذه المدارس ووظائفها. بالمدارس الدولية كما يلي: أولا : ملامح المدارس الدولية "العربية والاسلامية " (رؤية عامة): ارتبط انتشار المدارس الدولية، أو الأجنبية في الدول العربية والاسلامية بالضرورة التي فرضتها ظروف بعض الجاليات المختلفة لبلاد معينة في بلدان أخرى نتجت عن ظروف التبادل العلمي، أو الاقتصادي، أو بعض الظروف التي اقترنت بالاستعمار الذي خلف وراءه أفكارا وممارسات ارتبطت بالتوجهات والأفكار الاستعمارية والتي لم تنتهي ، على الرغم من انتهاء صيغة الوجود المادي ، سبيل المثال ما تم في البلاد العربية تاريخيا فعلى مشارف انحلال الدولة العثمانية أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر وانتعاش الروح الاستعمارية في العالم ونشوب الاستعمار في عامة أقطار العالم الإسلامي ، واستشراء قوى الغزو الفكري والثقافي والعقدي المسلطة على النفسية العامة في هذه البلدان الإسلامية ، ظهرت المدارس الأجنبية والكليات والجامعات ، والتي تم توظيفها لخدمة أهداف ومصالح تلك الدول الاستعمارية ، ففي بيروت: تم انشاء مدرسة للبنات في الإمبراطورية العثمانية سنة ١٨٣٠م؛ لأن البنات سيكن أمهات فإذا تربين في هذه المدارس النصرانية أثرن على أولادهن !! وكانت تُعنى ببنات الأسر والبيوت الكبيرة اللاتي ستكون لهن السيطرة على الجيل المقبل، تركزت فيه جهود الأمريكيين والفرنسيين. وفي مصر عام ١٨٤٠ م من خلال البعثات التنصيرية قام الآباء بتأسيس الكلية الفرنسية بالإسكندرية والجمعية الإنجيلية البروتستانتية، من المسلمين ٥٢ من الطلاب بمصر. ويشير مؤرخو المدارس الأجنبية أن الجالية اليونانية كلما حلوا في بلد أنشأوا فيه كنيسة ومدرسة كما فعلوا في الإسكندرية عام ١٨٤٣م ثم في المنصورة ، وطنطا، وبور سعيد، والسويس، والقاهرة وغيرها. وهكذا الجالية الإيطالية منذ عام ١٨٦٢م والجالية الألمانية عام ١٨٦٦م واليهود منذ عام ۱۸۷۲م والمارونيين السوريين، الجالية الأرمنية عام ١٨٢٨م في بولاق. ونشرت مجلة "المجتمع" عددها / ٣٥٠ في ٥/٢٩/۱۳۹۷ موافقة السادات لكارتر على إنشاء جامعة في مصر للتبشير بالدين المسيحي في الوطن العربي بشرط قيام الحكومة الأمريكية بتمويلها . ١٩٠٩م: (١٧٤) مدرسة في المدن والقرى. ثم تطورت بهم الحال إلى إنشاء الكليات للتعليم العالي وكان أولاها في بيروت سنة ١٨٦٢م التي تحولت فيما بعد باسم الكلية السورية الإنجيلية ثم هي اليوم (الجامعة الأمريكية في بيروت). ثم فتحوا في استانبول كلية روبرت). هنا مدرسة لهدمهم". ثم في القاهرة الكلية الأمريكية). ثم أنشأ الفرنسيون كلية في مدينة: (لاهور) من مدن الهند. وفي السودان أسس الإنجليز كلية في الخرطوم عام ۱۹۰۳م باسم (كلية غوردن) باسم ضابط إنجليزي. وفي السودان من أنواع المدارس والبعثات التنصيرية الشيء الكثير، إن عدد الكنائس في الخرطوم يفوق عدد وأما في جبال النوبة فقد استولت على التعليم فيها الإرساليات البريطانية منذ عام ١٩١٩م وحاصرت توسع الإسلام واللغة العربية وأقفلت ما يفتح من المدارس الإسلامية عام ١٩٣١م. وفي العراق في أوائل القرن العشرين الميلادي كانت أول مدرسة تبشيرية في البصرة: (مدرسة للبنات ومكتبة في العشائر ، ثم انتشرت مدارسهم في أنحاء العراق. وفي موريتانيا : جاء في كتاب: "بلاد شنقيط" للخليل النحوي . ص / ٣٥٧ - ٣٦٠ ما مختصره عن المدارس الفرنسية: وتلك الحقيقة أدركها السكان الذين جعلوا المدرسة الفرنسية - نازلة فقهية، فطرحوا على بساط الجدل الفقهي مسألة حكم إرسال الأبناء الصغار إلى مدارس الكفار. وقع الصاعقة وكانت تفتح في الأحياء والقرى بقرار مركزي لا يُستأمر السكان فيه، ولا يعذرون في عدم تنفيذه. النجدة من المدرسة - الكارثة. وفي قلب الجزيرة العربية وفي عام ١٤١٩ افتتحت المدارس الأجنبية في قلب الجزيرة العربية فكانت أول دفعة منها تربو على (۱۰۰) مدرسة في أنحاء مختلفة. وقد أفرزت بعض هذه المدارس نشرة تبشيرية في شهورها الأولى من الافتتاح، التخرج بلباس الراهبات !!. الخ . وفي السعودية افتتحت في المنطقة الشرقية في فبراير ١٩٦٢م أكاديمية الظهران، وفيسبتمبر ۲۰۰۰م افتتح المستوى الثاني عشر (ثالث ثانوي في أكاديمية الظهران والحادي عشر (ثاني ثانوي في مدرسة القواعد البريطانية في الظهران وافتتح المستوى العاشر (أول ثانوي) في مدرسة ينبع العالمية، مدارس كثيرة وكذلك نهاية التسعينيات. ومما سبق يبدو أن المدارس الأجنبية في بداياتها قد تم انشاؤها لتحقيق أغراض أبعد ما تكون عن فلسفة وأهداف هذه المدارس في العصر الحديث، والتي اختلفت تماما نظرا للتطورات والتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم وحجم المطالب العالمية التي تجاوزت حدالاختلاف، أو التوجهات السياسية، أو الدينية، أو التعصبية. الخ.