ويراد بالاستبداد عند إطلاقه استبداد الحكومات خاصة لأنها أعظم مظاهر اضراره التي جعلت الانسان اشقى ذوي الحياة. وأما تحكم النفس على العقل، وتحكم الأب والاستاذ والزوج، فيوصف بالاستبداد مجازا مع الاضافة. الاستبداد في اصطلاح السياسيين هو تصرف فرد او جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة، وقد تطرق مزيدات على هذا المعنى الاصطلاحي فيستعملون في مقام كلمة (استبداد) كلمات استعباد، وحاكم بأمره وحاكم مطلق. وفي مقابلة حكومة مستبدة) كلمات عادلة ومسئولة ومقيدة، ويستعملون في مقاوم وصف الرعية المستبد عليهم) كلمات أسرى، هذا تعريف الاستبداد باسلوب ذكر المردافات والمقابلات، واما تعريفه بالوصف فهو أن الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكماً التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين. وتفسير ذلك هو كون الحكومة اما هي غير مكلفة بتطبيق تصرفها على شريعة، وهذه حالة الحكومات المطلقة أو هي مقيدة بنوع من ذلك ولكنها تملك بنفوذها إيطال قوة القيد بما تهوى، وهذه حالة أكثر الحكومات التي تسمي نفسها بالمقيدة أو بالجمهورية. ويكفي هذا الاشارة إلى أن صفة الاستبداد، كما وتشمل حكومة الجمع ولو منتخبا لان الاشتراك في الرأي لا يدفع الاستبداد وانما قد يعد له الاختلاف نوعا، تلك الأمة التي تعرف انها القائد للجيش، الحائز على سلطة دينية. ولنا أن نقول كلما قل وصف من هذه الأوصاف خف الاستبداد إلى أن ينتهي بالحاكم المنتخب المؤقت المسؤول فعلا.