لتسيطر عليه إحباطاته التي يترجمها إلى أوجاع لا يراها إلا هو نتيجة الفراغ الروحي والنفسي. لكن الجانب الإيجابي الوحيد في الوهم هو استخدامه كوسيلة علاجيّة للشخص، فإقناع الشخص بأن هذا الدواء مناسب مع ذكر حالات تعالجت بسبب هذا الدواء، حينها ينجح الإيحاء النفسي بزوال المرض عن طريق مزاج الجسم، وهذا ما يلجأ إليه الأطباء في علاج المرضى الذين يرفضون العلاج. ومقتنعين بإصابتهم بأمراض معينة لا وجود لها ويفرطون بالقيام بزيارات طبيّة إلى العديد من الأطباء بدون داعٍ، ويميلون إلى تغيير الطبيب المُعالج بشكل متكرّر ما يؤدّي إلى إصابة بعضهم بالأمراض والأوهام النفسيّة التي لا وجود لها، لذلك في بعض هذه الحالات يضطر الطبيب المُعالج إلى إعطاء المريض كبسولة تكون عبارة عن فيتامينات وإقناعه بأنها دواء، ولا يكون لها تأثير حقيقي في علاج المرض بعينه، فبها يتم إيهام المريض نفسيًا بأن هذا العلاج الذي يتناوله يحمل شفاءً لمرضه وأنه علاج فعّال في التخلص منه، هذا النوع من العلاج النفسي يستخدمه بعض الأطباء لعلاج الأمراض الجسدية الناتجة عن أسباب نفسية مثل: الصداع، والأرق وغيرها من الأمراض التي تصيب جسد المريض النفسي، وتأثير الدواء الوهمي يكون راجعًا بشكل جزئي إلى إفراز مادة الإندروفين في الدماغ. والإندروفين من أهم مسكنات الألم التي يفرزها جسم الإنسان بشكل طبيعي. ولكن استخدام العلاج الوهمي كعلاج في الطب السريري بدلًا من البحوث المختبرية يعد مشكلة أخلاقيّة، لأنه يدخل في الخداع وعدم الأمانة في العلاقة بين الطبيب والمريض، وأذكر أن اللجنة البرلمانية للمملكة المتحدة المعنية بالعلم والتكنولوجيا ذكرت أن «وصف الأدوية الوهمية عادة ما يعتمد على درجة من خداع المريض»، كما لا يُمكن الاعتماد على أثره أو التنبؤ به.