ولا متفقا عليها إنّ الملاحظ على هذا التعريف أنّه ميز القواعد الفقهية عن غيرها وجعل من سمات أكثرها أنّها أغلبية ولعلّ ذلك يعود إلى ما لاحظوه من الشواذ والمستثنيات في هذه القواعد وهو سبب لم يكن مقنعاً لطائفة من محققي العلماء كالشاطبي (ت ۷۹۰هـ) فإنهم رأوا أن ذلك لا يقدح في كلية القاعدة قال في «الموافقات » : « إنّ الأمر الكلّي إذا ثبت فتخلّف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليًّا وأيضا فإنّ الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي لأنّ المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلّي يعارض هذا الكلّي الثابت وقال : « وإنّما يتصوّر أن يكون تخلّف بعض الجزئيات قادحًا في الكليات العقلية كما نقول : ما ثبت للشيء ثبت لمثله عقلاً ، إذ لو تخلف لم يصح الحكم بالقضية القائلة: ما ثبت للشيء ثبت لمثله وكلام الشاطبي (ت ٧٩٠هـ) في هذا الشأن عام في كل القواعد الاستقرائية التي تدخل ضمنها فهو شامل لكليات الفقهية في الشرع وللحكم والعلل المقصودة من شرع الأحكام وهذا تصور سليم لكليات القواعد إذ أنه حتى القواعد الأصولية يتحقق فيها مثل ذلك كقول بعضهم مثلاً إنّ قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أغلبية وأن قاعدة كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة أغلبية أيضاً وإذا تتبعنا أكثر ما يستثنونه وجدناه لم ينطبق عليه شرط القاعدة إذ إنهم يذكرون القاعدة مجردة عن الشروط التي لا بدّ من تحققها وقد يكون خروج الجزئيات المذكورة عن القاعدة بسبب وجود مانع فيها وهذا الأمر ينطبق على جميع القواعد وليس القواعد الفقهية وحدها فقاعدة الأمر للوجوب الأصولية لا يقدح في كليّتها قوله صلى الله عليه وسلم : «كُلْ ممايليك ) ولا قوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ ﴾ [المائدة: ٤]، فإذا قيدنا القاعدة بقولنا : الأمر المجرد عن القرائن للوجوب استقامت القاعدة كلّيّة وهذا ما يمكن أن يقال في القواعد الفقهية،