الهوية والانتماء يمثلان شعوراً طبيعياً في الفرد، ولن يتقدم مجتمع من المجتمعات إلا إذا حقق فيه الإنسان هويته، نحن نحتاج مجهودات كبيرة ومشروعات تربوية وأخلاقية لنشر ثقافة تحقيق الهوية وثقافة الانتماء، بهما تبنى الأوطان وتتقدم المجتمعات، ما أحوجنا في هذه الآونة من عمر وتاريخ أمتنا العربية والإسلامية إلى أن نحقق الهوية الشخصية والانتماء للأوطان، فالهوية هي ما تميز شخصاً عن شخص وجماعة عن جماعة وأمة عن أمة، فالهوية مجمل السمات التي تميز الأشخاص والجماعات. كما أن الهوية تمثل الإعلاء من شأن الفرد، وهي الوعي بالذات الثقافية والاجتماعية. كما تمثل الهوية حاجة نفسية واجتماعية، فلا يستطيع الإنسان أن يعي من دون هوية. أما الانتماء فهو تعلق الإنسان بموطنه وبأسرته أو مجتمعه. فالانتماء شعور داخلي يجعل المواطن يعمل بحماس وإخلاص للارتقاء بوطنه والدفاع عنه، والانتماء نوع من أنواع الارتباط الوجداني يدعم إحساس المواطن بالمواطَنة. ومن أهم أنواع الانتماء هو الانتماء إلى الإسلام، وهناك علاقة وطيدة وحميمة بين الهوية والانتماء، فهما وجهان لعملة واحدة، فالانتماء يسعى إلى توطيد الهوية، والانتماء يدعم الهوية الذاتية ويقوي الهوية الجماعية. لذا ما أحوجنا هذه الأيام العصيبة التي تمر بها أمتنا الإسلامية والعربية إلى العمل على نشر ثقافة الانتماء وتحقيق الهويات؛ لأنه من دون تحقيق هوية الفرد لن تتحقق هوية المجتمع، ومن دون غرس إحساس وشعور الانتماء في الفرد لن يكون عنده انتماء للوطن. لذا أتوجه برسالة عامة إلى كل القائمين على تربية الصغار في المدارس والشباب في الجامعات، أن اعملوا على تنمية هوية الفرد من أجل المجتمع،