قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل. روية ولا نظر في العواقب قال الفيلسوف: إنه من لم يكن في أمره متثبتاً لم يزل نادماً ويصير أمره إلى ما صار إليه الناسك من قتل ابن عرس وقد كان له ودوداً. زعموا أن ناسكاً من النساك بأرض جرجان وكانت له امرأة جميلة، منه بعد الإياس فسرت المرأة وسر الناسك بذلك فحمد االله تعالى وسأله أن يكون الحمل ذكراً وقال لزوجته: أبشري فإني أرجو أن يكون غلاماً لنا فيه منافع، ذلك أصابه ما أصاب الناسك الذي أراق على رأسه السمن والعسل. زعموا أن ناسكاً كان يجري عليه من بيت رجل تاجر، منه قوته وحاجته ويرفع الباقي ويجعله في جرة، ذات يوم مستلق على ظهره والعكاز في يده والجرة معلقة على رأسه، تلبث قليلاً حتى تصير غنماً كثيرة إذا ولت أولادها، فأبني بيتاً فاخراً وأشتري إماء وعبيد، فإذا ترعرع أدبته وأحسنت تأديبه وأشدد عليه في ذلك، العكازة وأشار إلى الجرة فكسرها، حتى أذهب إلى الحمام فأغتسل وأعود ثم إا انطلقت إلى الحمام، جاءه رسول الملك يستدعيه ولم يجد من يخلفه عندابنه غير ابن عرس داجن عنده كان قد رباه صغيراً فهو عنده عديل ولده فتركه الناسك عند الصبي وأغلق عليهما البيت وذهب مع الرسول. أحجار البيت حية سوداء فدنت من الغلام فضرا ابن عرس ثم وثب عليها فقتلها ثم قطعها وا متلأفمه من دمها ثم جاء الناسك وفتح الباب فالتقاه ابن عرس كالمبشر له بما صنع من قتل الحية. بالدم وهو مذعور طار عقله وظن أنه قد خنق ولده ولم يتثبت في أمره ولم يتو فيه حتى يعلم حقيقة الحال ويعمل بغير ما يظن من ذلك ولكن عجل أبن عرس وضربه بعكازه كانت في يده على أم رأسه فما. ودخل الناسك فرأى الغلام سليماً حياً وعنده أسود مقطع. تلك الحال فقالت له: ماشأنك فأخبرها بالخبر من حسن فعل ابن عرس وسوء مكافأته له فقالت: هذه ثمرة العجلة فهذا مثل من لا يتثبت في أمره بل يفعل أغراضه بالسرعة والعجلة.