للماء دور حيوي في بقاء وتقدّم الحضارة الإنسانيّة؛ حيث ازدهرت الحضارات البشريّة عبر العصور في وديان الأنهار الكبيرة الرئيسيّة؛ كما هو الحال في حضارة بلاد الرافدين، والتي تعرف باسم مهد الحضارة، إذ أنّها شهدت ازدهار عدّة حضارات وذلك بسبب الموقع الجغرافي المتميّز بين نهري دجلة والفرات، التي شكلت عامل جذب للعديد من الأقوام الذين سكنوها وشادوا فيها أرقى الحضارات. كما أنّ حضارة المصريّين القدماء كانت قد تركّزت على ضفاف مجرى نهر النيل. بالإضافة إلى وادي السند في الهند وباكستان، ووادي هوانج في الصين. أنشأت كلّ هذه الحضارات أنظمة ريّ ساهمت في تطوير الأرض وجعلتها منتجة. وقد انهارت الحضارات حين نضوب موارد المياه أو عند إساءة استخدامها؛ إذ يعتقد كثير من المؤرّخين أنّ سقوط حضارة السومريّين في بلاد ما بين النهرين كان بسبب ضعف المهارة والخبرة في عمليّات الريّ. فقد تركّز الملح من مياه الريّ في الأرض بعد تبخّر المياه وأخذ يتراكم في التربة. وكان من الممكن تفادي تركّز الملح في التربة بغسل الملح بماء إضافي، وإذا لم يتمّ صرف ماء الأرض تصبح مشبّعة بالماء. فشل السومريون في تحقيق التوازن اللازم بين تركّز الملح في التربة وبين عمليات صرف المياه منها، وأدّت زيادة تركّز الملح في التربة وكذلك تشبّعها بالماء إلى الإضرار بالمحاصيل. ومع انهيار الزراعة انهارت الحضارة السومريّة. هناك عدد جيّد من حواضر المدن الكبيرة في العصر الحديث والتي يعود جزء من نجاحها إلى الموقع الجغرافي المائي المميّز، يستخدم الماء العذب بشكل رئيسي في المجتمعات البشريّة كمصدر آمن لمياه الشرب، أمّا على صعيد خارجي فسيتخدم الماء بشكل أساسي في الزراعة،