لازمت صفةُ الاشتراكية الاقتصادَ السوري نظرياً، بعد استحواذ حزب البعث العربي الاشتراكي على الحكم؛ والذي وصف اقتصاد البلاد بالاشتراكي المخطّط في دستور 1969 والدساتير التي تلته، وبقي هذا التوصيف ملازماً له حتى أزال دستور عام 2012 وصف الاشتراكية بشكل نظري، مع استمرار النظام بالعمل ببعض السياسات الاقتصادية الاشتراكية انتقائياً. لم يُحدّد دستور عام 2012 سِمَة الاقتصاد، بل عرّفه بأنه وطني يقوم على تنمية النشاط الاقتصادي العامّ والخاصّ، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع والأفراد لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. لم تكن سياسات الأسد الأب اشتراكية حادّة، من تأميم وإصلاح زراعي وضمان اجتماعي ومجانية خدمات الصحة والتعليم وتوسيع للقطاع العامّ الإنتاجي، في عهد حزب البعث بين عامَيْ 1963 و1970 بقيادة صلاح جديد الذي انقلب عليه الأسد الأب، وتُوّجت سياساته بقانون الاستثمار لعام 1990، بعد وصول الأسد الابن للسلطة، وتحديداً عام 2005 أقرّ حزب البعث الاشتراكي بمؤتمره القُطري التحوُّل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي؛ وكان الهدف المعلَن جَعْل القطاع الخاص شريكاً بعملية التنمية الاقتصادية، مما فاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، ولم تتحقق خُطَط التنمية المستدامة وغابت العدالة الاجتماعية. لا تمتلك سورية نظاماً اقتصادياً – اجتماعياً معرّفاً، فقد كان للنظام تركيبة اقتصادية خاصة به، وراح الأسد الابن للسوق الاجتماعي في سبيل منح رجال أعمال محسوبين عليه مزيداً من الصلاحيات والقدرة على العمل بحرية ومراكمة الثروة لصالح وكلائه. بعد عام 2011 اتخذ النظام سلسلة من الإجراءات المختلطة بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي، رغم تعريف حزب البعث لاقتصاد البلاد باقتصاد السوق الاجتماعي، وبدئه بتطبيق هذه الإجراءات دون مراعاة للدستور الذي كان يتبنّى الاشتراكية المخطّطة بينما كانت سياسة الحكومة تتجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي، فضلاً عن ظهور مؤشرات لبشار الأسد بعد عام 2020 لاعتماد نموذج اقتصادي مشابه للنموذج الصيني الموصوف برأسمالية الدولة [2] . أولاً: مقاربة النظام السوري للاقتصاد وهدف للمجتمع الاشتراكي الذي يسعى لتطبيقه على أرض الواقع، تُعَدّ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي إحدى أسوأ الفترات في تاريخ سورية الاقتصادي المعاصر؛ وخرجت رؤوس أموال كبيرة من سورية على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها تلك الفترة؛ وتصاعد القمع في الوقت ذاته [4] . بسبب التضخم المتصاعد، ووصل سعر صرف الليرة السورية إلى 50 مقابل كل دولار عام 1986، 1. مقاربة النظام السوري للاشتراكية: أو منجماً، أو ثروة تحتاج في استغلالها إلى عامل أو عمال"، حيث إن الملكية لوسائل الإنتاج تكون جماعية، بالتالي إن قضية الملكية يمكن الاستدلال من خلالها في كون النظام الاقتصادي اشتراكياً. مع وصول حافظ الأسد للحكم عام 1973 كانت الاشتراكية أساس النظام الاقتصادي نظرياً، فقد نصّ الدستور على أن "الثقافة القومية الاشتراكية" أساس بناء المجتمع، وعلى أن الاقتصاد في سورية هو اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف للقضاء على جميع أشكال الاستغلال، وجاءت المادة 14 لتقسم المِلْكية إلى 3 أقسام هي: مِلْكية الشعب من ثروات ومنشآت ومؤسسات مؤمَّمة تديرها الدولة، ومِلْكية جماعية تشمل الممتلكات العائدة للجمعيات التعاونية والمنظمات الشعبية ويكفل القانون رعايتها، ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب. لكنّ النظام السوري ترك هامشاً للقطاع الخاص لضمان عدم تحالُفه مع القُوى المعارضة له خاصة "الإخوان المسلمين" نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات؛ حيث دعا حافظ الأسد في رسالته لحزب البعث عام 1978 إلى "تنشيط القطاع الخاصّ والعمل على إزالة العوائق التي حالت في المرحلة الماضية دون أن يؤدي القطاع الخاص كامل الدور الذي خُطّط له في مختلف القطاعات الاقتصادية وإيجاد الأساليب المختلفة التي تكفل قيام هذا القطاع بالمسؤوليات المسنَدة إليه وضمان الأموال الخاصة المستثمَرة في بناء الاقتصاد الوطني وحمايتها من جميع المخاطر وضمان ربحية مقبولة له [7] "، بل هدّده بها وجعل من نفسه المنقِذ والحامي للمِلْكية الخاصة. ومن الأمثلة عليها، وتبني مساكن عسكرية ومنشآت، • مِلكية الأسرة الحاكمة: كانت الثروات الطبيعية وشِبه الطبيعية، والجمعيات الاستهلاكية التي كانت تُقدّم السكر والأرز والزيت، وكذلك مؤسسات الكهرباء والمياه والاتصالات، أو رقابية مقابل تخصيص جزء من الموارد أو مبالغ كبيرة لصالح مسؤول يحمي أنشطة هذه المؤسسة، ويمكن توضيح شكل المِلْكية الخاصة في سورية في عهد كل من الأسد الأب وتطوُّرها مع قدوم الابن، وامتلك الفلّاحون الجزء الباقي من الثروة الحيوانية خصوصاً الأبقار والدواجن. مع ذلك كانت هناك مؤسسات حكومية تمتلك مَباقِرَ ومَداجِنَ يتبع معظمها وزارة الزراعة أو وزارة الدفاع. بل كانت المِلكية بالمجمل للحكومة التي استفادت بشكل رئيسي من الثروة السمكية في الأنهار والبحيرات دون الاستفادة المَرجوّة من سمك البحر. حيث بدأت بعض المنشآت بإنشاء واستثمار مَداجِنَ ومَباقِرَ خاصة بها لخدمة معامل اللحوم والدجاج. ولم تطرح هيئةُ الاستثمار أو المستثمرون الكبار مشاريعَ كثيرةً وكبيرةً في مجال الثروة الحيوانية حتى لا يؤدي ذلك لحدوث أيّ شكل من أشكال التغيُّر في توزيع المِلْكية. وبالفعل أُصدر قانون الإصلاح الزراعي ليُكرّس هذه الفكرة ويساهم في تطبيقها، وتم توزيع عدد كبير من الأراضي على أبناء الساحل والأرياف المهمّة بالنسبة للنظام. بالمقابل حافظ فلاحو شمال سورية وشرقها على الحصة الأهم من الزراعة، ولا يُسمح لمشترٍ آخر أن يقوم بعملية الشراء، مما جعل الفلاح عاملاً لدى مؤسسات الحكومة بشكل غير مباشر، كما هو الحال مع مهران خوندة الذي كان يورّد المنتجات لصالح الجيش، ولم يحاول النظام تقديمهم ليكونوا أكثر حضوراً على مستوى التجارة الدولية مثلاً. لم يتغير الوضع كثيراً في المِلكيّة ضِمن القطاع التجاري سوى عَبْر منح السلطة والنفوذ المعطاة للمسؤولين في إدارة المؤسسات العامة أيام الأسد الأب، إلى أبنائهم أو أقاربهم أو مَن ينوب عنهم، لكي يتابعوا العمل تحت اسم القطاع الخاص الجديد. لكن أبقى النظام على مِلْكية الأسرة، ويُعتقد أن جزءاً من أموال مِلْكية الأسرة بدأ استثمارها في السوق السورية، كما بقيت المِلكية الخاصة لكن مع ابتزاز أكبر من الواجهات الاقتصادية الجديدة في القطاع الخاص، وإنِ اخْتلفت مع سياسات اقتصادية أخرى أحياناً مثل سياسة تقديم الدعم كاختفاء بونات السكر وظهورها في بونات المازوت وطرح فكرة البطاقة الذكية وغيرها. حيث كانت أغلب المعامل الكبرى للتجميع، مع وجود للمعامل الصغيرة والمتوسطة للتصنيع؛ حصلت النقلة في هذا القطاع في عهد الأسد الابن، وكان ذلك مرتبطاً بإنشاء المدن الصناعية وبالاستثمار الصناعي، الذي كان لمساهمات أبناء مدينة حلب القسم الأكبر منه؛ حيث استثمروا المليارات في معامل النسيج والألبسة، واستطاعوا التصدير لأنحاء العالم، لكن ليس بالضرورة أن تعارضها في كل شيء، ومن جهة الأدوات فإن الرأسمالية أوسع بكثير من الاشتراكية، ففي حين أنّ الأخيرة تعتمد على التخطيط المركزي ومتابعة الخطط بشكل تنفيذي، والمالية، أو تملُّك مَن هم محسوبون عليه للأصول؛ فضلاً عن منحه حقوقاً واسعة في مجال العقارات والبنوك. وكاد أن يحصر المِلكيّة المتعلقة بالدولة في 5 أو 6 شخصيات في سورية، إذاً تقوم مقاربة النظام للرأسمالية والسوق على تغيير نوع التملُّك، عَبْر نقل أموال الدولة من حالة الإدارة لحالة التملُّك، ففي النهج الاشتراكي الذي اتبعه الأسد الأب كانت سياسة النظام تعتمد فقط على إدارة ممتلكات الدولة (المِلكية العامة)، بينما اتبع الأسد الابن سياسة الإدارة والتملُّك تماهياً مع النهج الرأسمالي الذي بدأ يتوجّه له؛ حيث تم استثمار جزء من أموال العائلة الحاكمة داخل الاقتصاد. أمّا عن مِلكيّة الشعب فلم تتغيّر مقاربة النظام لها حتى عام 2011؛ حيث استمر في تقديم الدعم، على أساس أنه نوع من الحراك الاجتماعي الداعم للطبقات الفقيرة، وخاصة أبناء الريف من الطائفة العلوية المتأثرين من الانتقال من نظام إلى آخر؛ وبالتالي توقُّف قدرتهم على الحصول على المدخول الإضافي. وترك القطاع الخاص للتنافسية المحميّة من الدولة، بحيث تبقى الأصول مملوكة لأبناء كبار المسؤولين. أو على الأقل تحرير الأسواق بدرجة أكبر من تحرير السياسة، لكنّه بدأ بالترويج لمصطلح السوق الاجتماعية والتي فسّرت بالرأسمالية الاشتراكية، وهي رأسمالية من جهة رغبة النظام بالتخلي عن مؤسسات القطاع الحكومي والعامّ والتعهّد بها إلى رجال الأعمال الجُدُد، ومن جهة أخرى اشتراكية بالحفاظ على قِيَم حزب البعث وحضوره عَبْر توزيع المعونات التي كان له فيها دور بارز. 3. مقاربة النظام السوري لاقتصاد السوق الاجتماعي: الذي بات نظاماً اقتصادياً عالمي الانتشار، ولا يمكن تجاوُزه. لم يكن هناك تطبيق لاقتصاد السوق الاجتماعي -حتى لو بشكل جزئي- في عهد حافظ الأسد، ولدى وصول بشار الأسد للسلطة ظهرت الحاجة للتحوُّل إلى شكل آخر من أشكال تنظيم المِلْكية؛ وعمل على تطوير شكل المِلْكية، والحفاظ على وجود حزب البعث كحزب عقائدي وإحدى أدوات الحكم الرئيسية، وإنّ حلّه أو تهميشه تماماً سيقابله مَلْءُ الفراغ بأحزاب ومؤسسات أخرى أقل انضباطاً، مما يتيح لها الحصول على هامش غير مرغوب به من الحرية. ويدفع الضباط والمسؤولين نحو إخراج أموالهم لوضعها في الاقتصاد السوري عن طريق استثمارات خاصة. كان هذا النهج يهدف إلى تحقيق نقاط عدّة أبرزها: • جَذْب الاستثمارات الخارجية: سعى النظام من التحوُّل نحو اقتصاد السوق الاجتماعي إلى جَذْب الاستثمارات الأجنبية، وكان بحاجة إلى المواءمة بين النهج الاشتراكي والرأسمالي، حيث شارك رئيسه محمد الحسين [10] في هندسة النهج الاقتصادي الجديد، إلى جانب كل من عبد الدردري الذي كان رئيساً لهيئة التخطيط والتعاون الدولي في سورية حتى عام 2005 حين أصبح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية [11] ، كان هؤلاء الثلاثة هم مهندسي النهج الاقتصادي الجديد فعلياً، • التحفيز على الاستثمار المحلي: دفع النظام أبناء المسؤولين الذين راكم آباؤهم الثروات في عهد الأسد الأب للظهور والمشاركة الاقتصادية في محاولة لضخّ أموالهم في الاستثمارات المحلية؛ تمهيداً للخُطوات التي بدأها نحو التحوّل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي. وعليه استثمر أبناء الضباط والمسؤولين أموال آبائهم في كثير من القطاعات، مثل استثمار رامي مخلوف في قطاع الاتصالات، عمل النظام على تنشيط القطاع الخاص في تلك الفترة؛ وبدأت الشركات الخاصة في الظهور والتوسع تدريجياً. فمثلاً تم إيقاف إلزامية تعيين المهندس المتخرِّج في مؤسسات الدولة، وأصبح سعر لتر المازوت والبنزين أعلى من ذي قبل. بدأ التخلي الحكومي عن مؤسسات الشعب وتركها للوقت لتموت وتندثر مع الحفاظ على شكلها وبعض خدماتها دون المساس به. ثانياً: سياسات النظام السوري الاقتصادية بعد عام 2011 انتقل النظام السوري بعد عام 2011 إلى اقتصاد الحرب في سياسته المتبعة سواء المالية أم النقدية، نتيجة لتدهور الاقتصاد وتراجُع قدرته المالية، 1. السياسات المالية – سياسة الدعم والضرائب نموذجاً: مع مطلع 2011 كان النظام يتمتع باستغلال مؤسسات الدولة أو المِلْكية العامة لصالح مواجهة المتظاهرين؛ ونشر القناصين على أسطح المؤسسات العامة، وجعل المتعهدين يستفيدون من أموال القرى المسيطر عليها لتمويل عملياته العسكرية، ثم بعد عامين تقريباً أُدخلت المواد التموينية عليها مثل الرز والسكر والشاي وغيرها بسعر مخفّض ولشرائح معينة محددة مسبقاً وَفْق ضوابط معينة. عمل النظام بعد ذلك على التخلص من سياسة الدعم التي استمرت لعقود؛ فقام تدريجياً باستبعاد فئات معينة من دعم المواد الاستهلاكية ضِمن مشروع إعادة توزيع الدعم الحكومي وتقليص شرائح المستفيدين. باعتباره من الفئات التي لا تحتاج الدعم. حيث أصدر مجلس الوزراء في 25 حزيران/ يونيو 2024 قراراً ألزم بموجبه حاملي بطاقات الدعم الإلكترونية بفتح حسابات مصرفية خلال مدة 3 أشهر، تبعه إصدار وزارة المالية تعميماً في 30 حزيران/ يونيو 2024 للمصارف العامة بزيادة عدد ساعات الدوام الرسمي في فروعها، شهدت السياسات الضريبية عدة تغييرات؛ والتي ستكون الأداة التنفيذية للسياسة الضريبية الجديدة. أيضاً عمل النظام على تقليص عجز الموازنة العامة الذي شهد تراجُعاً من 30% عام 2023 إلى 26% من إجمالي اعتمادات الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى هدفه بالوصول إلى العجز المستهدَف بحدود 20%، من خلال قيام وزارة المالية بالاقتراض من المصرف المركزي لتأمين التمويل المطلوب، بالنتيجة، عَبْر ضبط الإنفاق العامّ وزيادة الإيرادات الحكومية وسط تراجُع الإنتاج وغياب الإيرادات النفطية عَبْر 3 مسارات يعمل عليها وهي: تحسين العائدات من الضرائب والرسوم، وتعزيز الفوائض من مؤسسات القطاع العامّ الاقتصادي، استندت رؤية مصرف سورية المركزي وفقاً لما هو معلَن [16] إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ومعدَّل تضخُّم منخفض ومستقِر، يُسهم في توفير البيئة الملائمة للاستثمار ودعم النمو الاقتصادي، عملياً لم يَعُدِ المصرف يمتلك سياسات حقيقية فعّالة، فهو مثلاً يستخدم سياسة سعر صرف ثابت لليرة السورية أمام العملات الأجنبية دون تركه مَرِناً أمام آلية العرض والطلب في السوق، إضافة إلى استخدامه سياسة سعر الفائدة والتي يُعوّل عليها في الاقتصادات الرأسمالية في كبح جماح التضخم؛ بسبب عدم الإقبال عليها، من الواضح، إنّما يتم استخدامها كأداة لإبقاء الوضع الاقتصادي تحت السيطرة، 3. سياسة إدارة القطاع العامّ – دمج الشركات نموذجاً: أصدر النظام المرسوم التشريعي 29 لعام 2011 [18] ، والذي يُمكِّنه من بيع جميع المؤسسات والمنشآت المملوكة للدولة بشكل كلي أو جزئي؛ حيث وضع نوعاً جديداً من الشركات هي "الشركات المساهمة المملوكة بالكامل للدولة"، القاضي بإحداث “الشركة العامة للصناعات الغذائية” لتحل محل كل من المؤسسة العامة للصناعات الغذائية والمؤسسة العامة للسكر، وجميع الشركات التابعة لهما؛ القاضي بإحداث “الشركة العامة للطرق والمشاريع المائية” لتحل محل كل من "الشركة العامة للطرق والجسور" و"الشركة العامة للمشاريع المائية"، في كل ما لهما من حقـوق ومـا عليهما من التزامات، ومقرها الرئيسي مدينة حماة. ومن المعلوم أن الشركة العامة للمشاريع المائية تكوَّنت عام 2003 بمرسوم دمج ما كان يُعرَف بالشركة السورية لاستصلاح الأراضي مع الشركة السورية للري ومياه الشرب ريما. • القانون رقم 3 لعام 2024 [21] الخاص بإحداث وحَوْكَمة وإدارة الشركات المساهمة العمومية والشركات المساهمة العمومية القابضة والشركات المشتركة، • القانون رقم 11 لعام 2024 [22] ، القاضي بدمج المؤسسة العامة لحلج الأقطان وتسويقها بكافة فروعها مع المؤسسة العامة للصناعات النسيجية وجميع الشركات التابعة لهما وعددها 40 شركة لتنشأ "الشركة العامة للصناعات النسيجية". • القانون رقم 26 لعام 2024، ومنح عملية الاستثمار تلك لوزارة المالية وإدارة العقارات خارج التنظيم لوزارة الزراعة. القاضي بإحداث الهيئة العامة لإدارة وحماية واستثمار أملاك الدولة والممثلة لجميع العقارات المبنية وغير المبنية والحقوق العينية التي تخصّ الدولة بصفتها الاعتبارية العامة. بشكل عامّ، حيث يأخذ كل ما يتعلّق من شركات مرتبطة بقطاع معيَّن من صناعات مثل الغذاء ويدمجها بهدف إعادة هيكلة الشركات التابعة للوزارات كوزارة الصناعة من أجل خلق بيئة تنظيمية وقانونية تساعده على تحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة أو مساهمة قابضة أو مساهمة مشتركة لطرح قسم من أسهمها للبيع أو طرحها مباشرة للبيع عَبْر التخصيص، فيتم من خلال سياسة الدمج طرح شركة واحدة كبيرة بدلاً من مجموعة شركات، إضافة لتجميع طاقات هذه الشركات في مكان واحد لتعزيز عملها تحضيراً لاستقبال العقود من الجهات المانحة الدولية في حال وصول تمويل مشاريع التعافي المبكر وإعادة الإعمار لتلبية شروط المانحين. بعدما كان يُطبّق سياسات اشتراكية وسياسات السوق الاجتماعي. بدعوى "إيجاد بيئة استثمارية تنافسية لجذب رؤوس الأموال، والاستفادة من الخبرات والتخصصات المختلفة، لتوسيع قاعدة الإنتاج وزيادة فرص العمل ورفع معدلات النمو الاقتصادي"، بزعم الوصول إلى تنمية شاملة ومستدامة. إن سياسة النظام في القطاع الخاص الهادفة لجذب رؤوس أموال جديدة لم تُحقّق جدواها؛ حيث بقيت كمية الاستثمارات منخفضة بشكل كبير، مع تراجُع في نسبة مساهمة القطاع الخاص في الدخل المحلي. وساهم في ذلك تنامي الفساد في الاقتصاد الحقيقي الذي ضعف بدوره بسبب العقوبات الدولية وهجرة اليد العاملة ورؤوس الأموال، فمثلاً نفذت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك الكثير من حملات التفتيش على المحالّ والمصانع بهدف ضبط المخالفات، لكنها غالباً ما تتغاضى عن المخالفات بسبب تقاضي المفتشين للرشاوى. بعد عام 2024 حاول النظام إظهار توجُّهه نحو مكافحة اقتصاد الظلّ عَبْر استخدام بعض السياسات الهيكلية؛ والذي يستهدف تحديداً أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة دون غيرهم. كون مساعي إعادة إنعاش الاقتصاد الحقيقي تبدو عسيرة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي أدّت إلى انحداره بشكل غير مسبوق، لعدم قدرة النظام أساساً على تحجيم اقتصاد الظل، الذي ما زال يتمدد ويعمل به أصحاب الأعمال سواء الكبيرة أم الصغيرة عَبْر تهريب البضائع التجارية والموادّ الأولية وغسيل الأموال. بالتالي فرض اقتصاد الظل نفسه بسبب الحرب وجَعْله أكثر جاذبية للنظام مقارنة مع الاقتصاد الحقيقي. ثالثاً: رجال الأعمال في اقتصاد النظام السوري التي اختلفت بين فترة حكم حافظ الأسد وابنه بشار الأسد قبل عام 2011 وبعده، 1. رجال الأعمال في عهد حافظ الأسد: إلا أنها بقيت ذات مِلْكيات واسعة، وبقيت أعمالاً مفتوحة، ظهر نوع من التقارُب بين شخصيات مدعومة من النظام وطبقة الأثرياء التقليديين؛ وبهجت سليمان [33] ، وفواز الأسد. وفيما يَلِي أبرز الشخصيات التي أدّت دوراً اقتصادياً في عهد الأسد الأب: • محمد مخلوف: شقيق أنيسة مخلوف زوجة حافظ الأسد، أصبح مدير المؤسسة العامة للتبغ في سورية عام 1972 بعد عامين من مجيء حافظ الأسد للحكم، وبدأ بعد ذلك تكوين إمبراطوريته الاقتصادية، وتوسّعت لتشمل مجال النفط من خلال شركة الفرات للنفط وشركة ليد النفطية، ومجالات الكهرباء والنسيج والمصارف. وأصبح عام 1985 مدير المصرف العقاري، وهو والد رامي مخلوف، بدأ بناء إمبراطوريته الاقتصادية بتأسيس شركة الساحل للتخليص الجمركي، وهو والد فواز الأسد الذي اشتهر بعمله في تهريب الدخان والمخدرات في عهد حافظ الأسد. • عبد الرحمن العطار: رجل أعمال ورئيس منظمة الهلال الأحمر السوري السابق في عهد كل من حافظ الأسد وبشار الأسد حتى عام 2016. وامتلكت المجموعة عدة وكالات سوني وأريكسون وآي بي أم، والعديد من الفنادق مثل فندق الكارلتون وبرج الفردوس في دمشق، بدأ عمله التجاري عام 1953، وامتلك مجموعة كبيرة من الشركات التي تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، مثل السياحة والمواد الغذائية والطبية وغيرها. واستحوذ على العديد من الوكالات الدولية؛ حيث كلّفه النظام بتعزيز العلاقات التجارية مع إيران وحزب الله، وتسلّم منصب رئيس الاتحاد الدولي للفنادق والمطاعم السياحية بين أعوام 1993 و2021، ورئيس منظمة السياحة الأوروبية المتوسطية، وساهم في العديد من المشاريع التنموية مثل تدقيق الدراسات الهندسية لبناء سَدَّي الرستن ومحردة وتنفيذ شبكات الري في سهل الغاب، إنّ الخلاف الذي وقع بين حافظ ورفعت الأسد،