■ هل أصل المعرفة العقل ام الحواس؟ و للوصول إلى هذه الحقيقة المبهمة وجب على الفلاسفة و العلماء تحديد مصدرها و سبيلها الأول , و هنا ظهر اختلاف بينهم فهناك من يرى أن العقل هو المصدر الأول للمعرفة و هناك من يرى أن التجربة او الحواس هي أساس بناء المعارف . لهذا نتساءل: أيهما السبيل الصحيح للوصول إلى المعرفة، ● محاولة حل المشكلة: 1~ الموقف الاول: .. أن العقل هو السبيل للمعرفة اليقينية و انه أساسها ، و لتبرير موقفهم اعتمدوا على عدة حجج و براهين قطعية تعتبر العقل هو المصدر الأول و جوهر الفكر و مبدأه و أن جميع معارفنا تستمد وحدتها من العقل فهم يستبعدون دور الحواس فإدراك الحقائق الكلية الصادقة التي تتصف بالضرورة و الشمول و البداهة و الوضوح لا تكون إلا بالعقل يقول روني ديكارت: " العقل اعدل الاشياء قسمة بين الناس " ، مثال ذلك و هو التصاق الجبل بالسماء حيث نرى بالعين أن الجبل ملتصق على عكس ما يوضحه لنا العقل ، و من خلال هذا فان العقل هو المصدر الأول و اليقيني الذي يعطي المعرفة معناها الحقيقي. بروتاغوراس، و لتبرير موقفهم اعتمدوا على عدة حجج و براهين تتمثل في دور الحواس حيث أكد جون لوك أن العقل يولد صفحة بيضاء خالية من أي أفكار فطرية أو مبادئ أولية لانه لو كان الأمر كذلك لكان حظ الناس من المعارف متساوي ، و الواقع يثبت عكس ذلك ، كما اعتبروا إن المعارف التي نكتسبها مصدرها الأول هو الحواس. و المثال على ذلك هو الطفل الصغير فعقله خالي من كل فكرة أو علم مسبق إنما كل أفكاره يكتسبها عن طريق حواسه . صحيح ما اكد عليه انصار الاتجاه التجريبي في تبيان أهمية الحواس و التجربة لكن الحواس بدون عقل تقدم معارف ناقصة غير موثوق فيها. 3~ التركيب: كتركيب بين الموقفين يمكن القول ان هذا الاختلاف بين العقلانيون و التجريبيون أدى إلى ظهور اتجاه فلسفي نقدي و هو الاتجاه الكانطي الذي وفق بين العقلانيون و التجريبيون مبيننا بذلك ان كل من العقل و التجربة مهم لأجل المعارف اليقينية،