والنضج الانفعالي معناه عدم المبالغة في المجال الانفعالي، والتناسب هو التعبير عن كافة الانفعالات سروراً أو زهوا او اسى، ولكن بقدر مناسب للمثيرات التي أثارتها ، ولذلك يقال أن هناك تناسباً بين الانفعال والموقف الذي يصدر فيه. أما الطفل المضطرب فإن إنفعالاته تتضمن المبالغة، بمعنى أن يزيد التعبير بالانفعال هما يتطلبه الموقف وهكذا تظهر علامات عدم النضج الانفعالي في عدم تناسب انفعالات الطفل المضطرب مع المواقف، فقد يضحك في مواقف الحزن والأسى، كما يتميز الطفل المضطرب عدم استقرار انفعالاته نحو الاشخاص، لذلك يقال أن من وظائف الانفعال عند الطفل المضطرب أن يتجه إلى اقناع ذاته بالدرجة الأولى أو أن يتجه إلى استعطاف الآخرين ولفت انتباههم، كما قد يكون السلوك المبالغ فيه تنفيساً عن انفعالات مكبوتة، لم يعبر الطفل عنها في مجالها غياب النضج الاجتماعي . فالطفل المضطرب سلوكياً لا يألف الناس ولا يستطيع أن يتعامل مع أقرانه وأصدقائه في سهولة ويسر ويكون غير قادر على إقامة علاقة صداقة ومودة مع اقرانه، ولا يكون قادراً على إقامة علاقة صحيحة مع والديه واخوته. تلك الفدائية وتلك الكراهية ناجمة عن تماسة شخصية يعانيها، وربما يكون مبعثها المحيطون به. وبصفة عامة يتسم الطفل المضطرب بعدم التوافق الاجتماعي عجز الطفل عن التغلب على مشكلاته افل ✓ فعندما يواجه الطفل المضطرب موقفاً احباطياً، أي مليء العقبات التي تحول دون وصوله إلى اشباع حاجة حيوية بالنسبة له، فإن لا يستطيع إمتلاك زمام نفسه ويستغرق في المشكلة دون العمل على حلها حتي يصل إلى نقطة الانهيار. فعندما يتأخر الطفل دراسياً في مادة ما، أو عندما تكون الأسرة في ضيافة أحد، أو عندما تستضيف أحداً، فإن الطفل لا يستطيع مواجهة هذه المشكلات أو المواقف بنفسه، أو أخذ نصيحة الكبار في لاحباط الفشل ويستمر في البكاء أو الجزع أو التردد عند أي مشكلة تقابله. بمعنى أنه لا يتجه إلى حل المشكلة مباشرة، ولكن يعمد إلي الدوران حولها، ويتهرب من اقتحامها مباشرة، وبالتالي يبدد جهوده في مسالك جانبية، 147طاقته في دروب وسبل لا تؤدي إلى شيء سوى القناع نفسه أنه أدى ما عليه ولم يقصر. المقصود بالقدرة على ضبط الذات قدرة الطفل على إرجاء إشباع بعض الحاجات أو التنازل عنها من أجل أهداف ابعد، ٦- عدم القدرة على تحمل المسؤولية يرتبط تحمل المسؤولية بقدرة الطفل على تحمل نتائج أفعاله، وما يتخذه من قرارات. والطفل المضطرب سلوكياً يتسم بالتهرب من المسؤولية، كلما تقدم في العمر ويتميز بعدم الثقة بالنفس، عدم ملاءمة السلوك فالطفل غير السوي لديه من الأفكار والمشاعر والاحاسيس والتصرفات التي تكون غير ملائمة، وقد يسيء تفسير المواقف من حوله. ويدخل في عدم الملاءمة أي عدم تلاؤم سلوكه مع عمره، ومستوى نضجه فالطفل السوي تكون درجة تحمله للإحباط منخفضة، فهو يغير ويعدل من سلوكه حسبما تعلمه من المواقف السابقة خاصة المواقف ذات العلاقة بالموقف الذي هو فيه الآن. بمعنى آخر، كل موقف يمر به الطفل لسوي يضيف جديداً إلى مجموعة خبراته السابقة، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة المواقف التالية. أما الطفل المضطرب سلوكياً، فلا يبدو أن سلوكه يتعدل بناء على ما يقابل من مواقف، لأنه طوال الوقت لا يكون منتبها إلى جوانب مهمة في الموقف، وهو قد تعود عدم الإفادة من الخبرة ، (انظر علاء كفافي ۳۱-۳۰:۱۹۹۰ : أحمد بديوي، استخلاصات من واقع خصائص الأطفال المضطربين سلوكياً: