وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. مِيلاَ إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَا وَاغْسِلاَ أَرْجُلَكُمَا، يليق بنا أن نقدم مقارنه بين ما ورد في الأصحاح السابق عن استضافة إبراهيم للرب وملاكيه وما ورد هنا عن استضافة لوط للملاكين: أولًا: كان إبراهيم ذا نفس كبيرة تأهل بالإيمان الحيّ أن يستضيف كلمة الله وملاكيه وقت الظهيرة وكأنه برجال العهد الجديد الذين التقوا مع المخلص عند الصليب (وقت الظهيرة) ليروا السماء مفتوحة والمصالحة قد تمت بين الأرضيين والسمائيين، وأما لوط فبضعف إيمانه وليس بعدم إيمانه بالكاد التقى به ملاكان وقت المساء ليخلصاه من الدمار الذي كان يلحق بالمدينة التي اختارها مسكنًا له ولعائلته. إذ لم يكن ممكنًا للوط أن يحصل على ملء نور الظهيرة، أما إبراهيم فكان قادرًا على التمتع ببهاء النور. لاحظوا بالنسبة لإبراهيم جاء الرب مع الملاكين أما بالنسبة للوط فلم يجد إلاَّ ملاكان. اقتبس الأب قيصريوس بعض عبارات العلامة أوريجانوس كعادته، أما إبراهيم فاستطاع أن يقف في كمال البهاء(296)]. وفي تعليق للقديس يوحنا الذهبي الفم عن استضافة لوط للملاكين، أما بالنسبة للوط فجاء الرجلان ووقفا في الطريق. يمكننا القول بأن الرب وملاكيه وقفا لدى إبراهيم بجوار خيمته، أما بالنسبة للوط فالتقوا به وهو جالس "في باب سدوم" أي في مدخل المدينة. ليتنا نكون كأبينا إبراهيم نتأهل أن نلتقي بالرب وطغماته لا عند مدخل المدينة كلوط، ثالثًا: شتان ما بين إبراهيم ولوط، أما الثاني فقد ألح على الملاكين جدًا وإذ كانا يريدان أن يبيتا في الساحة أي الميدان العام كغريبين ليس لهما من يستضيفهما قبلا أن يميلا إليه ويدخلا بيته [2-3]. أما اللقاء مع لوط فانتهى بالكاد بخلاص لوط وابنتيه دون زوجته. أما لوط فكان يتوسل لأجل نفسه وابنتيه لعله يسمح لهما الملاكان بالسكنى في مدينة صوغر. لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلاَ تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي». 11 وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى، صورة تكشف عن مدى ما وصل إليه الشعب كله من نجاسة مع جسارة مرة، حاول لوط أن يحمي ضيفه فطلب أن يخرج لهم ابنتيه يفعلون بهما ما يشاءون، ربما لأجل تخجيلهم. وضربا الرجال الواقفين بالعمى فلم يستطيعوا أن يجدوا الباب. أما الثاني فيدخل في صراع مر وضيق ويعرض طاقاته ومواهبه (البنتان) للفساد، الأول جلب لجسده -سارة- ضحكًا أو فرحًا روحيًا في الرب، فإنه فعل هذا بعدما قال: "أنزل وأرى" (تك 18: 21)، والآن إذ جاء الملاكان وأساء الشعب التصرف معهما لم يعد لهم عذرا! 3. إنقاذ لوط وعائلته: 16 وَلَمَّا تَوَانَى، وَأَخْرَجَاهُ وَوَضَعَاهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ. أعلن الملاكان خطة الله الخلاصية وطلبا من لوط أن يخرج ومعه زوجته وبنتاه وأصهاره، كان يمكن لأصهاره أن يخلصوا حتى في اللحظات الأخيرة لكنه في كل جيل يرى الأشرار في إنذارات الله هزلًا ومزاجًا، لقد طلب الملاكان من لوط أن يهرب إلى الجبل، وقد كان اسمها قبلًا "بالع"، لكن لوطًا فقد في هذا الكثير! الله يريدنا أن نهرب إلى الجبل المقدس، لنرفع بروحه القدوس إلى القمم العالية، ونحن في ضعفنا نكتفي بصوغر! يتحدث القديس جيروم عن صوغر التي اختارها لوط لنفسه، لعل القديس جيروم قد تأثر بكلمات العلامة أوريجانوس في عظته الخامسة على سفر التكوين: [لم يكن لوط قادرًا قط على السكنى في المرتفعات مع إبراهيم]. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلًا كبيرًا وملأ الأرض كلها" (دا 2: 34، يظهر هنا سر التثليث بالقول: "أمطر الرب. "وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ" [26]. فيما يلي بعض تعليقات للآباء عن امرأة لوط: لنرفع أعيننا إلى السماء لئلا تخدعنا الأرض بمباهجها وباغراءاتها. بالأمس تمتع إبراهيم باستضافة الرب وملاكيه ونال وعدًا بإنجاب ابن، الأمر الذي لم يشغله عن الشفاعة عن سدوم وعمورة، وفي شفاعته التزم بالجانب الموضوعي فلم يشفع عن أقربائه "ولوط وعائلته" بل عن الدائرة كلها. نذكر على سبيل المثال نفس يوسف العبد الشاب، "وكان بركة الرب على كل ما كان له في البيت وفي الحقل" (تك 39: 5). إنها ليست بركة إبراهيم في ذاته ولا يوسف في ذاته إنما هي بركة الرب التي تملأ القلب! لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. 38 وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي»، يسدل الكتاب المقدس آخر فصل عن حياة لوط بحدث مؤلم للغاية، فقد اختار سدوم مسكنًا له فشربت بنتاه من أهلها روح الشر. وقد حاول بعض المفسرين تقديم الأعذار لهاتين الابنتين منها أنهما رأتا العالم كله -في نظرهما- يحترق، فلا علاج للموقف إلاَّ بإنجابها نسلًا من أبيهما حتى تنقذا العالم من الفناء. * خير لنا أن نبقى بغير ثمر ولا نصير أمهات بطريقة كهذه! الذين يسيئون استخدامه فينجبون الموآبيين الذين يرمزون للأعمال الشريرة. القديس أغسطينوس(304) القديس جيروم(305) أما امرأته فتشير إلى الجسد المرتد إلى الوراء بسبب الشهوات،