فسر هذا المثل [ بقوله ] : ( قَالَ ) ذلك الإنسان ( مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) أي: هل أحد يحييها؟ استفهام إنكار، فلو فطن لخلقه بعد أن لم يكن شيئا مذكورا فوجد عيانا، فقال: ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ) وهذا بمجرد تصوره، وهو أن علمه تعالى محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها، ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات وما يبقى، فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم، علم أنه أعظم وأجل من إحياء اللّه الموتى من قبورهم. ثم ذكر دليلا ثالثا ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) فإذا أخرج [ النار ] اليابسة من الشجر الأخضر، ثم ذكر دليلا رابعا فقال: ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ) على سعتهما وعظمهما ( بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) أي: [ أن ] يعيدهم [ بأعيانهم ] . ( فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) وهذا دليل سادس، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له،