أحمد شعبان (القاهرة) كعب بن مالك الأنصاري، شاعر الإسلام أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، شهد العقبة ولكنه لم يشهد غزوة بدر، ويعد أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن تبوك، ولكن الله عز وجل تاب عليهم بعدها. تباطأوا عن المسير للاشتراك في غزوة تبوك، إلا أن ذلك ليس لكونهم من المنافقين، فلما رجع النبي من غزوة تبوك حضروا عنده وطلبوا العفو عن تقصيرهم، إلا أن النبي لم يكلمهم بكلمة واحدة، وأمر المسلمين أيضاً أن لا يكلموهم. وعاش هؤلاء محاصرين اجتماعياً. الزاد والراحلة ضاق فضاء المدينة على هؤلاء النفر، واضطروا للتخلص من هذا الذل والفضيحة الكبيرة إلى الالتجاء إلى قمم الجبال، ومضت مدة على هذه الحال، وهم يتجرعون ألم الانتظار والترقب في أن تنزل آية تبشرهم بقبول توبتهم، روى كعب بن مالك أنه كان لا عذر له للتخلف عن تلك الغزوة قط، وأكد أنه كان يملك الزاد والراحلة، وقد أكد على أنه لم يقدم الاعتذار للرسول عند عودته منتصراً من تلك الغزوة، وأكد على أن المتخلفين عن تلك الغزوة قد أتوا لرسول الله بالعديد من الحجج التي جعلت الرسول يتقبل منهم الأعذار. ولكن كعب بن مالك لم يقم بالاعتذار، لأنه أصر أن يخبر رسول الله الحقيقة وأنه تخلف بلا عذر، فأكد رسول الله على أنه صادق وسيتركه لله ليقضي به أمراً، بينما كان كعب يصلي الفجر بصحبة أصحابه في أحد البيوت وقد ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، وقد قاطعهم الجميع 50 يوماً فلا يكلمهم أحد، إذ يسمعون صوتاً عالياً يؤكد لهم أن الله قد تاب عليهم، وأن كعباً وأصدقاءه نظراً لصبرهم على البلاء، فقد ضربوا أروع مثال للصبر على البلاء وأنهم مؤمنون حقاً حتى وإن ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت، توفي كعب بن مالك العام 50 هجرياً.