الدين: يكون مسلم ملتزم طيب يصلي البكر: السؤال: أرجو أن تتفضلوا بإعطائه مزيدًا من الأهمية، السائل هو المستمع شاكر أبو محمود، وخاصة الزوجة مع التركيز على مسألة الحجاب؟ وهل يجب الحجاب بحيث لا يجوز الزواج بدونه، الحمد لله، أو كافرين، فلهذا رأى المحققون من أهل العلم: أن ترك نكاحها أفضل وأولى، لقوله ﷺ: تنكح المرأة لأربع: لجمالها، ولمالها، بأن تكون متحجبة بعيدة عن التبرج، بعيدة عن أسباب الفتنة، أو عندها شيء من التساهل ببعض المعاصي؛ لو تزوجته وعنده بعض المعاصي؛ ولكن كون كل واحد يختار الصاحب الطيب، تكن فتنة في الأرض، وفساد كبير. لابد من كونه يصلي؛ ويسأل عنها، ---------------------------------------------------------------------------- الخطبة الأولى: وهو وإن تجاوزه البعض في خاصة نفسه إلا أن الكثير لم يتجاوزه في ذريته، فعن طريقه يتكون المجتمع على أساس صحيح أو أساس باطل. أيها المسلمون: ومن المعلوم لديكم أن المجتمع يتكون من الأسر، وحصنًا راسخًا، كذلك المجتمع الإنساني إنما يكون صالحًا بصلاح الأسر التي يتكون منها؛ ولهذا شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- المجتمع المسلم بالبنيان الذي يشد بعضه بعضا، وبالجسد الواحد الذي يتألم كله بتألم عضو من أعضائه؛ واستصلاحها، وبنائها على أسس سليمة، ولما كان تكوين الأسرة يبدأ من اتصال الذكر بالأنثى عن طريق الزواج، أيها المسلمون: إن الاختيار السليم من الزوج لزوجته، وأيضاً من قبل الزوجة لزوجها يترتب عليه أمور كثيرة جداً، لكن من أهمها سلامة المجتمع وكماله بسلامة الأسر وكمالها؛ فمن الأسر يتكون المجتمع، ولم تقتصر توجيهات الشرع في هذا الجانب على الوصية بالدين فقط، كلا، فلا حجة لزاعم أنه حريص على ابنته وتأمين مستقبلها في تركه توجيهات الشرع الكثيرة في جانب الاختيار ذلك أن الشارع الحكيم أحرصُ من هذا الرجل على ابنته، أيها المسلمون: وهناك أسس نوصي بها الزوج في اختياره لزوجته، وأسس أخرى نوصي بها المرأة ووليها وكل من له علاقة في شأن المرأة، ولعلي أبادر إلى الدخول في الأسس والمعايير التي يوصى بها الزوج عند اختياره لزوجته، فمنها: أولاً: الدين قال تعالى: (وَلاَ تَنْكِحُواْ ٱلْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ)[البقرة:221]، وقال تعالى: (وَٱلطَّيّبَاتُ لِلطَّيّبِينَ)[النور:26]، ولقد عدد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأسباب التي تنكح المرأة لأجلها ثم أوصى بالظفر بذات الدين فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" (رواه البخاري). ومع كثرة ما في هذه الدنيا من متعة وأنس خص النبي -صلى الله عليه وسلم- من بين متاعها وأنسها شيئاً واحداً هو المرأة الصالحة فقال -صلى الله عليه وسلم-: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ"(رواه مسلم). وعلى كثرة الأمور التي يكنزها المرء استعداداً لكل أمر مهم وخطب مدلهم أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بادخار المرأة الصالحة للعسر واليسر فقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن الخطاب : "أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ"(رواه أبوداود). إنه كلما عظم عقل الإنسان ازداد قناعة بأهمية المرأة الصالحة، لأنها والله شراكة عُمُر وتربية أولاد وصيانة ديانة وحفظ أمانة، لا يليق أن يكون فيها غير القوي الأمين صاحب الدين المتين والخلق القويم. ولوداً ويعرف ذلك من أهل بيتها، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ فَقَالَ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأمم يوم القيامة"(رواه أبو داود والنسائي)، فالوصية المبذولة لكل شاب أن يتزوج المرأة الودود الولود؛ وهي رغبة شريفة لا يلام عليها الإنسان وجاءت أصول الشرع مؤيدة لها؛ فالله جميل يحب الجمال، فإن في عيون الأنصار شيئاً"(رواه مسلم)، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها وماله". لكن الأمر الذي ينبغي أن يعلم ويتنبه إليه جيداً هو أن الجمال أمر نسبي لا تترك النساء بسببه وتختلف فيها وجهات النظر كثيراً كثيراً، والحديث عن الجمال يدعونا إلى ثلاثة تنبيهات مهمة: وصاحب القرار هو المتزوج، وعليه فإنا نقول: الأولى أن يكون النظر خاصاً بصاحب الشأن، فكم تركت من فتاة جميلة صالحة بسبب نظرات تعسفية من بعض النساء ثم يتزوج الشاب صاحب الشأن امرأة مثل التي ترك أو أقل منها مستوى؛ وكذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" فهذا جمال في الطبيعة، فالرجل لا يحب المرأة المترجلة ولو كانت جميلة، بل يريد المرأة الرقيقة الودود المواسية المواتية. وكذلك الرجل لا يحب امرأة تخالفه في كل شيء وتراغمه في أهم مزاياه وهو جانب القوامة عليها؛ فهي لا تطيعه إذا أمر، وإذا غاب عنها لم يأمنها على نفسها أو ماله أو ولده، فهذه لا يرغبها الرجل ولو كانت جميلة بل يرغب المرأة التي تكون أقل منها جمالاً في الشكل إذا كان يتوفر فيها الجمال المعنوي المذكور، وما ذكرته لكم في الجمال المعنوي أمر يخفى على كثير من الناس، فيجب تنبيه الشباب عليه وتعليمهم به، وتوضيح الموازين التي يعرفها المجربون من الذين تزوجوا قديماً وعرفوا المرغوبات الحقيقة للرجال. ثالث التنبيهات: نقول فيه: ولأن طلب الجمال أمر فطري فنقول لك -يا أيها الشاب-: سل عن جمال المرأة قبل أن تسأل عن دينها. سيقول قائل: سبحان الله يسأل عن الجمال قبل الدين والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". نقول نعم: ينبغي أن يسأل عن جمال المرأة قبل سؤاله عن دينها، فكيف احتججنا به؟ نقول: إن المرء الراغب في الزواج إذا سأل عن ذات الدين فوجدها، ثم سأل عن جمالها فلم يعجبه ثم تركها بسبب الجمال، وهي ذات دين يكون قد وقع في مخالفة المنهج النبوي وهو الظفر بذات الدين. ولكن نقول له: ابحث عن ذات الجمال، وإن لم تكن ذات دين فتوكل على الله ودعها، ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين وتكون بذلك قد عملت بوصية النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فاظفر بذات الدين تربت يداك" وهذا هو قول الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-. أيها الشاب، ولا يستخفنك بعد وجود الجميلة غير الدينة من يشجعك على الزواج منها؛ فإنك تكون بذلك قد خالفت الوصية، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. الخطبة الثانية: أما بعد: معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: البكارة في المرأة إذا كان الشاب بكراً عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَقِيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، وفي رواية له: "مالك وللعذارى ولِعابِها" فأوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- جابراً بنكاح البكر وكان شاباً لم يتزوج، أما الرجل المتزوج الذي يريد أن يعدد أو الشيخ الكبير الفاني فلم يوصهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بنكاح الأبكار إلا في وصية عامة عندما قال -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ"(رواه ابن ماجه). معاشر المسلمين: ومن معايير اختيار الزوجة أيضاً: اليسر وقلة المؤونة قال -صلى الله عليه وسلم-: "خير النكاح أيسره"(رواه أبوداود)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إن من يمن المرأة تَيْسِيرُ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرُ صَدَاقِهَا"(رواه أحمد). لأن المسألة ليست تجارة وليست بيعاً، ولما سئل سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله عن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "خير النساء أيسرهن مهورًا" فقيل له: كيف تكون حسناء ورخيصة المهر؟ فقال: يا هذا، انظر كيف قلت؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل؟ أم هي بضاعة طمعُ صاحبها يغلب على مطامع الناس ثم قرأ: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الروم: 21] ثم قال رحمه الله: "إنه إنسان مع إنسانة، وليس متاعًا يطلب مبتاعًا" انتهى كلامه -رحمه الله-. وليس مقصود النظر هو المعرفة عن حالها فقط، قَالَ: "فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا"(رواه النسائي وغيره). وهذا هو المقصود بقوله: "يؤدم بينكما". وهذا هو المعمول به عند الأكثر، وهو الأقوى دليلاً؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم-: "فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ". كيلا يؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها؛ فمن هذه الضوابط: أمن الفتنة عليهما. ومن الضوابط ثانياً: عدم الخلوة، ومن الضوابط ثالثاً: أن يكون الخاطب عازماً على الزواج، فلم يبق له إلا النظر، تلك أسس في اختيار الزوج لزوجته تنبغي مراعاتها من قبل الراغبين في الزواج وذويهم. وثمة أسس نوصي بها المرأة ووليها وكلَّ من له علاقة في شأن المرأة، أن تكون لهم معايير في قبول المتقدم للزواج أو رده نفيض الحديث عنها في خطبة قادمة بإذن الله -تعالى-. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. السؤال ما هو الشيء الذي يجب أن أبحث عنه لكي أحصل على مسلم جيد ؟ الجواب نشكر لك حرصك أيتها الأخت السائلة على تحري الصفات التي تعينك على اختيار زوج صالح إن شاء الله تعالى ، فينبغي أن يكون هذا الزوج مسلما ملتزما بشرائع الإسلام كلها في حياته ، وينبغي أن يحرص ولي المرأة على تحري هذا الأمر دون الركون إلى الظاهر ، ومن أعظم ما يُسأل عنه صلاة هذا الرجل ، فمن ضيّع حق الله عز وجل فهو أشد تضييعا لحق من دونه ، والمؤمن لا يظلم زوجته ، وقال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقال تعالى : ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) رواه الترمذي 866 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1084 . - ويستحب مع الدّين أن يكون من عائلة طيبة ، وصلاح الأب والجدّ ينفع الأولاد والأحفاد : قال الله تعالى : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ) فانظري كيف حفظ الله للغلامين مال أبيهما بعد موته إكراما له لصلاحه وتقواه ، - وحسن أن يكون ذا مال يُعفّ به نفسه وأهل بيته ، ) رواه مسلم 1480 . ولا يشترط أن يكون صاحب تجارة وغنى ، وإذا تعارض صاحب المال مع صاحب الدين فيقدّم صاحب الدين على صاحب المال . - ويستحب أن يكون لطيفا رفيقا بالنساء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس في الحديث السابق : ( أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) إشارة إلى أنّه يُكثر ضرب النّساء . - ويحسن أن يكون صحيح البدن سليما من العيوب كالأمراض ونحوها أو العجز والعقم . - ويستحب أن يكون صاحب علم بالكتاب والسنة ، وهذا إن حصل فخير وإلا فإنّ حصوله عزيز . - ويشرع لوليّ المرأة أن يتحرى عن خاطب موليته ويسأل عنه من يعاشره ويعرفه ممن يوثق في دينه وأمانته ، ثم بعد بذل الجهد واستقرار رأيك على شخص بعينه يُشرع لك استخارة الله عز وجل - ولمعرفة صفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم 2217 - ثم التوكل على الله عز وجل بعد استنفاذ الجهد فهو نعم المعين سبحانه . جامع أحكام النساء للشيخ مصطفى العدوي مع زيادة . لأنَّ المجتمعَ المسلم ما هو إلا جماعُ هذه الأسرةِ، لأنها المدرسة الأولى للنشء، لأنَّ الزوجَ هو ربُّ الأسرة، وهو القدوة للزوجة وللأبناء معًا، عاملاً بسنةِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكفئًا لزوجتِه؛ وفكريًّا، وحول هذا المعيار يحدِّثنا الأستاذُ حسن حسن منصور: إنَّ اختيارَ الزوج لا يقلُّ أهمية عن اختيارِ الزوجة؛ لأنه على أساس كل من هذين الاختيارين تنشأ نواةٌ جديدة في المجتمعِ، فقد أولى الإسلامُ الحنيف جلَّ عنايتِه في وضعِ المعيار القويم، الذي يتمُّ بناءً عليه اختيار كل من الزَّوْجين، ولبيان هذا المعيار، والأساس الذي يقومُ عليه، وأخيرًا ثمرة هذا المعيار، وذلك على التفصيل الآتي: أولاً: تحديد مفهوم معيار اختيار الزوج: إنَّ معيار اختيار الزوج هو المقياسُ الذي يلتزم به ولي أمر الزوجة في انتقاء الزوجِ؛ فإذا كان الرجلُ طالبُ الزواجِ مطابقًا في جميع صفاته لهذا المقياسِ، وإن لم يكن كذلك، وعلى حسب رجحان إحدى كفتي هذا الميزانِ يكونُ اختيارُ الزوج قبولاً أو رفضًا، والعلام بما توسوسُ به نفسُه؛ ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، والكفاءةُ في اللغةِ تعني المساواة والمماثلة، أي: ماثله وساواه وصار نظيرًا له، وفي اصطلاحِ الفقهاء: الكفاءة هي: مساواة الرجلِ للمرأة في أمورٍ مخصوصة؛ بحيث لا تُعيَّرُ الزوجةُ ولا أولياؤها بزوجِها. فإنهم ومن المنظورِ الإسلامي البحت - بلا شكٍّ - على درجةٍ من التفاوت في مكتسباتِ الحياة؛ فمثلاً الناس في العلمِ ليسوا سواءً؛ فقد قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]، وهم كذلك ليسوا سواءً في كسبِ النفس في شتى مناحي الحياة؛ كما أشار إلى ذلك قوله - تعالى -: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11]. ولكن على أساسِ المساواة في الحقوقِ المكتسبة؛ لأنَّه يُفترض في كلٍّ من الزوجين التمتعُ بالحقوقِ الطبيعية على قدمِ المساواة، أو أقل منها علمًا، ثالثًا: مضمون هذا المعيار: أجمع الفقهاءُ المجتهدون على أنَّ معيارَ اختيار الزوج أو الكفاءة يتمثَّلُ في الدينِ؛ واعتبره البعض الآخر كالإمامين أبي حنيفة والشافعي المعيارَ الأول لاختيارِ الزوج، ثم تأتي بعده معاييرُ أخرى؛ كالنسب والحرفة والمال وغيرها، وأنَّ الصالحين الأتقياء يعيرون بمصاهرةِ الفُسَّاق. وفي بيانِ هذا المعيارِ يقول الإمامُ ابن رشدٍ في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد": "ولم يختلف المالكيةُ في أنَّ البكرَ إذا زوَّجها الأبُ من شارب الخمر - وبالجملةِ من فاسق - لها أن تمنعَ نفسَها من النِّكاحِ، وينظر الحاكمُ في ذلك، فيفرِّق بينهما، وكذلك إذا زوَّجها ممن مالُه حرام، أو من هو كثيرُ الحلف بالطلاق". أما الآية، فهي قوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13]. وأمَّا الحديثُ الشريف، فأنكحوه - ثلاثَ مرات)). رابعًا: أهمية هذا المعيار: إنَّ أهميةَ اختيار الزوج على أساسِ التدين تأتي من منطلق أنه يرتكزُ على مقوماتٍ ثابتة لا تتغير مع عوارض الحياة، كالمال مثلاً، فإنَّ التدينَ خيرُ معينٍ له على التغلب على مثل هذه المحنة، ورحم الله أميرَ الشعراء أحمد شوقي عندما قال: إِذَا الْإِيمَانُ ضَاعَ فَلاَ أَمَانٌ وقد يقول قائل: وما هي حدودُ الدينِ والخلق كمعيارٍ لاختيار الزوج؟ ونبادر إلى القول بأنَّ ميزان الاعتدالِ هو الذي يبيِّن هذه الحدود، أي: لا إفراطَ ولا تفريطَ في التديُّن، أو أنه يسيرُ على طريقِ أحد أقطابِ التصوف الإسلامي، أو غير حافظ لحدودِ الله في الحلال والحرام، والفرقة بين الزوجين بقضاء القاضي، وذلك في كتابِه "فقه المرأة المسلمة": "ومما لا شكَّ فيه أنه عندما يتقدم إنسان لخطبةِ فتاة، فكيف تعيشُ امرأة مثقفة مع زوجٍ جاهل؟! لا ولن يتقابلا على الإطلاق! صحيح أنه يمكن زواجُ مثقفٍ من جاهلةٍ على أن يعلمَها شيئًا فشيئًا، فلن تُظلمي معه أبدًا". خامسًا: صاحب الحق في التمسك بهذا المعيار: قال الفقهاءُ: إنَّ شرطَ الكفاءة حقٌّ للمرأةِ ولأوليائها، كل منهم على حدة، فلا يسقط حق أوليائها، وبالعكس، وفي توضيحِ هذا المعنى نذكر ما قاله صاحب "الروضة الندية" وأورده الشيخُ السيد سابق في كتابه "فقه السنة"، فيقول: "إنَّ الأولياءَ هم قرابة المرأة؛ الأدنى فالأدنى، الذين تلحقُهم الغضاضةُ إذا تزوجت بغيرِ كفء وكان المزوج لها غيرهم، ولا ريبَ أنَّ بعضَ القرابة أولى من بعض، وهذا لا يختصُّ بالعصبات، بل يوجدُ في غيرهم، ولا شك أنَّ بعضَ القرابة أدخلُ في هذا الأمرِ من بعضٍ، ثم الإخوةُ لأبٍ، ثم الإخوةُ لأم، ثم أولادُ البنين وأولاد البنات، ثم الأعمامُ والأخوال، ثم هكذا من بعد هؤلاء، ومن زعم الاختصاصَ بالبعضِ دون البعض فليأتِ بحجةٍ، وقد قال الإمامُ الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: "لا ينعقدُ نكاحُ امرأةٍ إلا بعبارةِ الولي القريب، فإن لم يكن فبعبارةِ الولي البعيد، أي: نائبه، سادسًا: وقت اعتبار هذا المعيار: أجمع الفقهاءُ على أنَّ شرطَ كفاءة الزوج للزوجة، كما وصفه الرَّسولُ الكريم - صلى الله عليه وسلم - مرضي الدِّين والخلق؛ محافظةً على استقرارِ الحياة الزوجية، وإن كان مثل هذا الشرطِ من الصَّعبِ تغيره بعد أن أصبحَ صفةً متأصِّلة في النفس، وحتى إذا كان الوازعُ الديني أو الخلقي قد أصابه الضعفُ في بعضِ مراحل الحياة المستقبلة، فإنه يسهلُ رد صاحبه إلى جادَّةِ الصواب، بما لديه من ماضٍ عريق في التقوى والصلاح، ولكن من أين لنا بردِّ جماحِ النفس التي اعتادت التردِّي في الغوايةِ الشيطانية؟