ونجم عن ذلك تحول عناية اللسانيين من دراسة السلوك اللغوي الفعلي إلى دراسة نسق المعرفة الذي يكمن خلف هذا السلوك، ويُمَكِّن من اكتساب اللغة واستعمالها. ومما يعنيه هذا التحول الانتقال من دراسة اللغة باعتبارها موضوعًا خارجيًا إلى دراسة نسق المعرفة اللغوية المكتسبة والممثلة في دماغ المتكلم وهدف النحو هو تخصيص هذا النسق. وبمكون من مكونات العقل أي بالملكة اللغوية ودلالة هذا الوصف تأكيد تبني التأويل الذهني للغة، أما عندما يتعلق الأمر باللغات الطبيعية فلا يمكن إنجاز ذلك بمعزل عن حالات المتكلمين النفسية نظراً لنوعية العلاقة القائمة بين اللغة ومتكلميها !(۱) وبما أن كل كلام معرض - في الواقع - لأن يتضمن منطلقات خاطئة وانحرافات عن القواعد وتحويلا للانتباه . القواعد النحوية التحتية التي يمتلكها المتكلم - المستمع المثالي بإتقان ويستعملها في ظروف الإنجاز الفعلي. إذ ليس هناك دليل تجريبي يمكن تقديمه لصالح وجود متكلم أو جماعة لغوية أو معرفة باطنية بالصفات المذكورة أعلاه. وبذلك أصبحت قدرة المتكلم النحوية مدار البحث اللساني التوليدي. واشترط في أي نموذج معقول للاستعمال اللغوي أن يتضمن النحو التوليدي باعتباره مكونا من مكوناته الأساس وحُسم أمر الإنجاز (أو استعمال اللغة) بقرار جعل منه مصدرًا غنيا بالمعلومات التي من شأنها أن تكشف عن طبيعة القدرة ولكنه لا يمكن أن يشكل موضوع اللسانيات الحق إذا أريد للسانيات أن تكون علما جادًا» (تشومسكي ١٤:١٩٦٥).