المعلم الاول : سيرة الإمام أحمد بن حنبل، و الظروف المؤثره في تميز منهجه الفقهي . - أولا : اسمه وكنيته ولقبه : إمام أهل السنة. ولد ببغداد سنة ١٦٤هـ، ونشأ يتيمًا، فكان يعزم على البكور في طلب الحديث، فتأخذ أمه بثوبه، - ثالثا: شيوخه وتلاميذه: من أبرز شيوخه وكيع بن الجراح ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني ، ولازم هشيم بن بشير ، وأخذ الرأي عن القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة، كما صحب الإمام الشافعي ، وأقبل على مجالسته ليتفقه في معاني النصوص، وقد رحل الإمام أحمد في طلب الحديث إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة مما كان له أثر كبير في كثرة شيوخه في الحديث والفقه والقراءات حتى بلغ عددهم (٤١٥) شيخا ، وأما تلاميذه فمن أبرزهم ولداه : صالح وعبد الله ، ومهنا بن يحيى الشامي ، وأبو بكر الأثرم ، وابن عمه: حنبل بن إسحاق ، والميموني ، وإسحاق بن إبراهيم بن هانئ ، وحرب بن إسماعيل الكرماني . وقد كثر تلاميذ أحمد حتى كان يحضر مجلسه أزيد من (٥٠٠٠) شخص منهم (٥٠٠) يكتبون، والبقية يتعلمون منه سمته الحسن، وكان يرحل إليه من البلاد المختلفة لرواية الحديث عنه، وأما من طلب الفقه على يديه، فهم زهاء (٥٨٠) رجلًا ممن عُرِفَ اسمه. ومع كراهيته رحمه الله للتصنيف وتدوين كلامه، فقد قيض الله له من التلاميذ من حرصوا على جمع كلامه، ثم قام الخلال بتتبع المنقول عنه في الجامع الكبير الذي بلغ نحو عشرين سفرًا أو أكثر . « زين المعتزلة القول بخلق القرآن للخليفة العباسي المأمون الذي امتحن الناس به، ومحنة شنعاء، وداهية دهياء» استمرت نحو (۲۳) عامًا؛ وفيها ناظر الإمام أحمد أهل البدعة، وتلقى صنوفا من الإيذاء، فلم يزده ذلك إلا ثباتًا إلى أن أطلق المعتصم سراحه، ثم أطلت برأسها زمن الواثق بن المعتصم ؛ واختبأ بين دوره ودور أصدقائه، وبقي على تلك الحال حتى مات الواثق سنة (۲۳۲ هـ)، ثم تولى بعد الواثق أخوه المتوكل فرفع الله به المحنة، وأظهر السنة، وأفل نجم التجهم والاعتزال، ومع ارتفاع المحنة أقبل الناس على الإمام أحمد معظمين شأنه، وأقبل على ربه مُتَحليا بأدب العارفين، وتواضع المخبتين، وكان يقول: « طوبى لمن أخمل الله عَزَّ وَجَلَّ ذكره » . كان الإمام أحمد رحمه الله، متمسكا بالسنة، شديد التعظيم لها، ولإمامته في الحديث كان الشافعي رحمه الله يقول له: « يا أبا عبد الله، إذا صح عندكم الحديث فأخبرونا حتى نرجع إليه؛ أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح، فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيا أو بصرياً أو شاميا» . كما كان رحمه الله واسع الاطلاع على أقوال الفقهاء وأدلتهم . وكان رحمه الله شديد الورع في أمره كله، وفي الفتوى خصوصا كما نقل عنه ذلك تلميذه أبو داود وابنه عبد الله ؛ من كثرة قول أحمد لا أدري في مسائل كثيرة يُسأل عنها خاصة؛ إذا كانت من مسائل الاختلاف ، كما كان يتوقف أحيانًا عن الفتوى لاختلاف الصحابة والتابعين دون أن يترجح لديه شيء فيها، أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين ، كما كان ينتقل من القول إلى غيره إذا ظهر له من العلم ما يوجب ذلك . وإذا كان الإمام أحمد يحقق هذه المعاني النيرة النبيلة في نفسه، فإنه كان يوصي بها أصحابه، إمام في الفقر، إمام في السنة » . توفي رحمه الله يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول، سنة ( ٢٤١هـ) عن عمر يناهز (٧٧) سنة، مصداقا لقوله رحمه الله: « قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز » . -سادسا : الظروف المؤثرة في تميز منهجه الفقهي : لم يضع الإمام أحمد رحمه الله كتابًا فقهيا يجمع آراءه واستنباطاته ومنطلقاته الأصولية، ويُظهر لنا مدى تميز منهجه عن سائر الأئمة المجتهدين. -مايميز منهج الامام احمد : وقد طاف بأقطار كثيره يسمع من علمائها و شيوخها و الدليل:قال عبدالله ب أحمد:قال لي أبو زرعة:((أبوك يحفظ الف الف حديث))،