تثبت عدالة الراوي بواحد من عدة أمور منها ما هم متفق عليه بين العلماء ومنها ما هو مختلف بينهم . أولا : المتفق فيه:ـــ نص المزكين أي تثبت بنص علماء الجرح والتعديل علي عدالة الراوي في كتبهم وذلك في حق من خفي أمره ممن لم بيلغ درجة الإشتهار بين الناس، وتثبت التزكية أحيانا من معاصر بعد اعتبار أحوال واختبار سره وعلانيته بطول الصحبة والمعاشرة سفرا وحضرا والمعاملة معه( ) وتحصل التزكية أيضا من معاصر أو من متأخر بعد النظر في حديث الراوي وأصوله قال محمد بن يحيي الذهلي:" سمعت علي المديني يقول : محمد بن مسروق صدوق ، وقال محمد بن نصر الفراء( ):" قلت لعلي بن المديني: ما تقول في محمد بن اسحاق فقال: ثقة قد أدرك نافعا ، وروي عنه ، وروي عن رجل عنه وعن رجل عن رجل عنه هل يدل هذا إلا علي الصدق . ويروي عن أخر موضع أخر ، ثانيا : الإستفاضة والشهرة ) ومن جري مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر ، والإشتهار بالصدق والبصيرة والفهم لا يسأل عن عدالتهم ، وإنما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين أو أشكل أمره علي الطالبين " ( ) ثانيا : المختلف فيه أولا : تعديل كل من عرف بحمل العلم والعناية به وقد اشتهر بالعلم والعناية به فإنها وجه من وجوه العدالة ، وقد اشتهر بذلك حافظ المغرب أبي عمر بن عبد البر ت ـ 463 ـ قال ابن عبد البر : " كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدا علي العدالة حتي يتبن جرحه في حاله أو في كثرة غلطه مستدلا بقوله صلي الله عليه وسلم "يحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدولُه ينفونَ عنهُ تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلينَ"( ) وذهب كثيرا من المتأخرين مذهب ابن عبد البر قال أبو عبد الله بن المواق ( ) : " وأهل العلم محمولون علي العدالة حتي يظهر منهم خلاف ذلك " ( ) وقال ابن الجزري( ):" إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب وإن رده بعضهم كذلك سبقه الحافظ المزي ت ـ 742 ـ فقال : هو في زماننا مرضي بل ربما يتعين( )