خلق الله النوم رحمة بالإنسان يخلد إليه فيزيل عنه النصب ويرفع ما به من وصب فينصف المرء جسده وفكره وعقله فتقر عينه وتهنأ روحه وتصفو نفسه فيبعث نشيطاً مبدعاً، لقد وقع هذا المسكين فريسة سهلة لمؤول جاهل لا يَمِيزُ بين بشرى الرحمنِ وتَحْزِينِ الشَّيْطَانِ ولا بين حديثِ النفس وبين تلعبِ الشيطانِ والأضغاثِ والأحلامِ فمداده الخوفُ والوجل وقلمه التفريقُ والدجلُ، لقد أوّلت رؤياه بموته وهتك عرضه وفصله من عمله وأن كل من حوله قد عانوه وبأبصارهم قد أصابوه. أليست انتباهة العين أولى من غمضتها؟! إنّ أمرَ الرؤى وتعبيرها ثابت في الكتاب والسنة فلم تكن الرؤى إلا بشارةً أوعتاباً أو منذرةً وما سواه فحديث نفس أو من الأضغاث والأحلام والشيطانِ. وقد خاف بعض الصحابة من الأحلام إلى أن تحول الخوف مرضاعند قليل منهم كأبي سلمة وأبي قتادة رضي الله عنهما فعن أبي سلمة قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: (الرؤيا الحسنة من الله فاذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها احدا فإنها لن تضره).