المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2024يندرج مشروع قانون المالية لسنة 2024 في سياق اقتصادي ومالي استثنائي. فعلى الصعيد الدولي، يظل الاقتصاد العالمي رهينا باستمرار التوترات الجيوسياسية، وتفاقم الظواهر المناخية، والتشديد الملحوظ للشروط المالية،وفي أعقاب هذا السياق، يواجه الاقتصاد الوطني العديد من الصدمات المتعاقبة والمتزامنة (صحية ومناخية . حيث كان آخرها زلزال الحوز الذي عرفه المغرب والذي يعد الأعنف من نوعه في التاريخ المعاصر لبلادنا. وبالرغم من هذه الظروف من المرتقب أن تشهد سنة 2023 عودة نمو الاقتصاد إلى مستواه المتوسط المسجل قبل الجائحة،4% في سنة 2023، وهو ما يشكل نقطتين مئويتين إضافيتين مقارنة مع سنة 2022. وتعكس هذه التطورات قدرة المغرب البالغة على مواجهة الصدمات، وذلك بفضل المسار المتواصل من الإصلاحات الهيكلية والقطاعية التي تم الانخراط فيها خلال العقدين الأخيرين. وقد تم تعزيز هذه القدرة بشكل أكبر خلال الثلاث سنوات الأخيرة، وذلك بفضل التنزيل المحكم لتدابير الدعم المناسبة، الشيء الذي مكن من احتواء وتخفيف حدة الآثار السوسيو-اقتصادية لجائحة كورونا والجفاف وارتفاع أسعار المواد الأولية. فقد كشف تعاقب الأزمات باختلاف طبيعتها عن حجم التحديات الراهنة ومن هذا المنظور، يظل تعزيز وتحسين المكاسب التي حققها المغرب على مستوى رأس المال البشري أولوية رئيسية لتحرير إمكاناته الكاملة بهدف ضمان نمو مستدام وشامل. وعلاوة على ذلك، يظل ضمان الأمن الغذائي والمائي والطاقي ركيزة أساسية للسيادة الوطنية والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات. كما تعتبر تعبئة الإمكانيات الكاملة لجهات المملكة من ضمن الأولوياتبهدف تقوية قدراتها على الصمود وتعزيز دورها كمحركات للنمو وخلق الثروة.