بينما كان رسول الله (ﷺ) يعرض الإسلام على القبائل التي تأتي إلى مكة في المواسم العربية أثناء الحج، التقى في السَّنَةِ الحادية عشرة للبعثة بستة رجال من قبيلة الخزرج وكانت هذه القبيلة تسكن مدينة يشرب مع قبيلة الأوس، عرض النبي ) عليهم الإسلام، لما أيقن أولئك الرجال أنه رسول من عند الله تعالى، وهم يأملون أن يجمع الله تعالى به قومهم، الخلافات والعداوات القائمة باستمرار بين الأوس والخزرج العودة الى يثرب: عاد رجال الخزرج الستة إلى يشرب، لا يغيب عن أذهانهم تهديد اليهود ووعيدهم لأهل يشرب عند ظهور نبي آخِرَ الرَّمانِ الَّذِي قَرْبَ أوانه، فاليهود تعرف صفاته وأوصافه من كتبهم، لذلك اجتهد الرجال في الدعوة إلى الله تعالى، حتى انضم إليهم سبعة آخرون : خمسة من الخزرج، في موسم الحج للعام الثاني عشر للبعثة، واثنين من الأوس، وبايعوه على أمور عديدة، يذكرها عبادة بن الصامت ()، ولا نزني، ولا تعصية في معروف، وانتهى موسم الحج، بعث رسول الله (ﷺ) مع هؤلاء المبايعين سفيرة إلى يشرب، ويفقههم في دينهم، وليقوم بنشر الإسلام بين الذين لا يزالون على شركهم من أهل يشرب . أهمية بيعة العقبة الأولى : كانت البيعة نقطة البداية لانتشار الإسلام خارج مكة. زرعت البيعة الأمل في نفوس المسلمين المستضعفين في مكة؛ ما زادهم عزماً وثباتاً على دينهم . أظهرت البيعة أهمية السرية في إنجاح الأمور العظيمة . السفير الداعية مصعب بن عُمَيْرِ : معاذ نزل مصعب بن عمير () ضيفاً على أسعد بن زرارة )، وأخذ يدعو إلى الإسلام بجد واجتهاد، وأسلم على يديه كثير من الناس، منهم سعد بن معاد، وأسيد بن حضير سيدا بني عبد الأشهل، قبل موسم الحج، رجع مصعب بن عمير ) إلى مكة، يُبشر رسول الله (ﷺ) بانتشار الإسلام في يشرب، خرج بعض المسلمين من أهل يثرب مع قومهم من المشركين إلى مكة، ولما وصلوها جَرَتْ بينهم وبين رسول الله (ﷺ) اتصالات سرية أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا عند العقبة بمنى، تسلل المسلمونَ مُسْتَخْفين؛ حتى لا يشعر بهم قومهم، هما نسية بنت كعب المازنية، وأسماء بنت عمرومن بني سلمة. الله (ﷺ)، بنود البيعة : ويتوثَّق له . نتيجة هذه البيعة، وهذا التحالف، فقالوا: قد سَمِعنا ما قُلْتَ، فلا القرآن، ورعب في الإسلام، ثم قال: «أبايعكم على السَّمْع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العُسْرِ واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله، وعلى أن تنصروني إذا قَدِمْتُ عليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، واستعداء لبقية القبائل العربية المشركة، فتبسم رسولُ اللَّهِ ، أنا منكم، وأنتم متى، أحارب من حاربتُمْ، وأسالم من سالمتم (رواه أحمد). فأخرجوا منهم اثْنِي عَشَرَ نقيباً: تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، موقف قريش من البيعة : علمت قريش في اليوم التالي بأمر البيعة، فذهبوا إلى خيام أهل يشرب في منى يحتجون ،