يشكل البنيان الدولي أحد المؤثرات الضاغطة على السياسات الخارجية للوحدات الدولية الكائنة فيه. فقد رأينا أن تفاوت الأبنية الدولية يؤثر في احتمالات الحرب والسلام داخل النسق الدولي. فاتجاه أوروبا نحو الوحدة بعد الحرب العالمية الثانية كان في أحد جوانبه انعكاساً لطبيعة البنيان الدولي القائم على الاستقطاب الثنائي الجامد وما صاحب ذلك من خروج أوروبا عن دائرة القوة العسكرية الدولية. بينما تمتلك تلك الأخيرة من الموارد ما يمكنها من التأثير الإيجابي في النسق الدولي. بيد أن قابلية الوحدات الدولية للتأثر بالبنيان الدولي تتفاوت بتفاوت طبيعة هذا البنيان، يكاد يتفق دارسو السياسة الخارجية على أن قدرة الوحدات الصغيرة والمتوسطة على التحرك السياسي المستقل في النسق الدولي ازداد كلما ازداد الطابع التعددي للبنيان الدولي، وكلما ازدادت درجة الصراع من الوحدات الكبرى المكونة لهذا البنيان، فبنيان تعدد الأقطاب وبنيان القطبية الثنائية المرنة يؤديان إلى عدة قدرة الوحدات الصغيرة أو المتوسطة على الحركة المستقلة، فان تحول البنيان الدولي نحو القطبية الواحدة من شأنه أن يقلل من قدرة الوحدات الصغرة والمتوسطة على تلك الحركة، فصراع الأقطاب في ظل بنيان تعدد الأقطاب يؤدى إلى منع كل منهم للآخر من السيطرة على الوحدات الصغيرة والمتوسطة، أن مملكة بيد مونت استطاعت أن تستفيد من التناقضات بين الدول الأوروبية وسعى كل منهما إلى منع الأخرى من توسيع نطاق نفوذها في أطار بنيان تعدد الأقطاب في الفترة من سنة ١٨٦٠ حتى سنة ۱۸۷۰، فقد استفادت من التناقض بين بريطانيا وفرنسا عام ١٨٦٠ فقد استفادت الدولة العثمانية من الصراع بين الدول الأوروبية الكبرى من عام ١٧٧٤ حتى عام ١٩١٤ لكى تحتفظ باستقلالها، وظروفها الداخلية المضطربة بشكل متزايد أن تسغل التنافس بين القوى البكري، زيادة على أن تنافس القوى الكبرى في الحصول على تأييد الوحدات الأقل قوة يزيد من القدرة التساومية لتلك الاخيرة، ويوسع من هامش الحركة لديها. بيد أن ذلك لا يعنى أن الوحدات الصغرى والمتوسطة تعيش بأمان في ظلل بنيان تعدد الأقطاب، كما حدث بالنسبة للوفاق البريطاني الفرنسي في عام ١٩٠٤، ولهذا فان بنيان تعدد الأقطاب ليس دائما صمام أمن الحماية الدول لا يغرى والمتوسطة، ومن ثم فإن بنيان تعدد الأقصاب وبنيان التلبية التدانية المرنة لا يزيدان من حرية الحركة للقوى الصغرى والمتوسطة الا اذا اتسم البنيان بدرجة كبيرة من التنافس بين القوى الكبرى المسيطرة، الضمان اتباع تلك الدول السياسات تؤدى إلى حماية تماسك الكتاة، وفي هذه الظروف قد تحصل الدول غير الأعضاء في الكتلتين على المساعدات الاقتصادية من كلا الكتلتين في أن واحد، فمن الصراع من القطبين الرئيسين من شأنه أن يفيد الدول غير الأعضاء في الكتلتين، أما الاتفاق بين هذين القطبين فانه يقال حرية تلك الدول )، أكثيرا ما العتيت حكومة العراق المنضوية تحت لواء حلف بغداد في الخمسينات من أن مصر غير المتجارة تحصل من الدول العربية على مساعدات اقتصادية تفوق ما تحصل العراق ذاتها.