التربية عملية ضرورية للإنسان في حياته الخاصة والعامة، فهي شبكة متكاملة من القيم والسلوكات الإيجابية التي يحدثها الكبار في الصغار بهدف إدماجهم في المجتمع. وقد تطور مفهوم التربية عبر العصور والمجتمعات، مترافقاً باختلافات كبيرة حول طبيعتها ونطاقها وأهدافها. لغوياً، تعني التربية النمو والزيادة والتغذية والتنشئة والتثقيف. اصطلاحاً، تعددت تعريفاتها؛ فأفلاطون رآها إعطاء الجسم والروح الجمال والكمال، ودوركايم اعتبرها فعل الأجيال الراشدة لإدماج الصغار مجتمعياً، بينما ركز أرسطو على تهذيب القوى العقلية وقدرة الفرد على تثقيف نفسه، ووصفها الغزالي بالفرق الفاصل بين الإنسان والحيوان. ليس هناك تعريف موحد لعلوم التربية لتعدد منطلقات أصحابها الفكرية والنظرية، وهي تتألف من عدة اختصاصات تدرس الظاهرة التربوية في جميع أبعادها. من أهم هذه العلوم: تاريخ التربية، سوسيولوجيا التربية، سيكولوجيا التربية، فيزيولوجيا التربية، فلسفة التربية، البيداغوجيا، وعلم الديداكتيك. مر سياق ظهور علوم التربية بمراحل: أواخر القرن 19 هيمنت الفلسفة وعاملت الطفل كرجل مصغر. بداية القرن 20 اتجه التفكير التربوي نحو العلمية (بيولوجياً وسيكولوجياً) مهتماً بحاجات الطفل. أما المرحلة المعاصرة، فتميّزت باكتشاف الظاهرة التربوية كسلوك إنساني معقد ذي أبعاد وعوامل متداخلة. تتوزع مجالات علوم التربية على ثلاثة مستويات: الأول يتعلق بظروف الوضعية التربوية (العامة كالتاريخية والسياسية، والمحلية كالوسط والمؤسسة). الثاني يضم المجالات التطبيقية والعملية، المعروفة بـ"العلوم البيداغوجية"، وتشمل علوم الاتصال والتدريس والتقويم والبرامج. والثالث يشمل المجالات النظرية كفلسفة التربية والتخطيط التربوي، المعنية بتطوير الوضعية التربوية.