جاء الربيع ولبست الأرض حلة جديدة، ارتدت أروع الديباج، وزينتها الأزهار كأحلى تاج، وغردت العصافير على رؤوس فروعها في ابتهاج. وسط الورد والريحان والزعتر والإكليل والأقحوان، بسطت النحل أجنحتها راقصة في الفضاء، تصدر طنينًا يشبه السامع سمفونيه جميلة. تنقلت يمينًا وشمالًا بين الزهر والزعتر والإكليل والعوسج، تجمع أحلى رحيق لتعود به إلى الخلية. وفي غفلة من الجميع، راحت نحولة ترقص هنا وهناك، طنينها نشوان، تزكم أنفها روائح عبقه، تحط في رقة وإنفاق، وكأنها عروس في ثوبها المطرز. ثم تعود لتحلق، ثم تستفيق من غفوتها إلا والشمس بدأت تنحدر عائدة إلى مخدعها، طنت النحلة طنينًا مضطربًا، وقفلت راجعه إلى حيث كانت، لكن هيهات.