تعريف تفسير القرآن التفسير في اللغة هو: البيان والكشف للمعاني المقبولة والمقصودة، فهو: علمٌ يبحث في بيان كيفيّة فَهْم ألفاظ القرآن الكريم، ١] ويُعرّف أيضاً بأنّه: كشف وبيان المعنى المُراد من اللفظ القرآنيّ، وقد عرّف الزركشيّ التفسير بأنّه: "علمٌ يُفهم به كتاب الله -تعالى-، المُنزل على نبيّه محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم-، واستخراج أحكامه وحُكمه". ١] نشأة علم التفسير أنزل الله القرآن الكريم بلغة العرب، وبأساليب الكلام التي عُرفوا بها، ولا يوجد أيّ لفظٍ في القرآن من لغةٍ أخرى غير اللغة العربية، ولو ورد أي لفظٍ غريبٍ على العربيّة؛ لبيّنه النبيّ -عليه الصلاة والسلام- للصحابة -رضي الله عنهم-، إذ كان يُخبرهم ويعلّمهم كلّ ما يتعلّق بالآيات القرآنيّة، فكان الصحابة -رضي الله عنهم- الأكثر فَهْماً للقرآن؛ ولأنّ القرآن نزل بوجودهم، وشهودهم للنوازل والحوادث التي كانت سبباً في نزول بعض الآيات، لذلك فهم الأعلم بأسباب النزول، فالبعض من الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- لم يتكلّموا في القرآن وتفسيره؛ ٣] واقتصروا على ما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في التفسير، وبذلك نشأت مدرسة التفسير الأولى، التي عُنيت بما ورد عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، ثمّ المدرسة الثانية التي أضافت على الأولى ما اجتهدوا فيه؛ وفقاً للقواعد والضوابط المحدّدة في التفسير. ٣] فَضْل تفسير القرآن الكريم تترتّب على علم التفسير العديد من الفضائل، فيما يأتي بيان البعض منها:[٤] فَهْم كلام الله -عزّ وجلّ-، ومعرفة المُراد والمقصود منه، إذ إنّ فَهْم القرآن أصلٌ للعديد من العلوم الشرعيّة الأخرى، كما أن الانشغال بعلم التفسير؛ انشغالٌ بأفضل الكلام وأعظمه. لذلك فإنّ العلم بالقرآن من أفضل العلوم، إذ إنّه جامعٌ لعددٍ من العلوم النافعة؛ كما ذُكرت فيه قصص الأنبياء والأمم السابقة. الدلالة على كيفيّة الاعتصام بالله -تعالى- من الضلالة، فالاعتصام لا يكون إلّا بفَهْم ما أنزل الله في القرآن، وُرثَ علم التفسير عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، إذ إنّ المفسّر وارثٌ للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، فالمُفسّر مُبيّنٌ ومُبلّغٌ لدعوة النبيّ. تفضيل المفسّر على غيره؛ إذ إنّه يدخل في زُمرة خيريّة الأمة، كما أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه، عن عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ). ٥] أساليب تفسير القرآن تعدّدت أساليب تفسير القرآن عن العلماء، وهي كالآتي:[٦] الأوّل: التفسير التحليليّ وهو الالتزام بتسلسل النّظم القرآنيّ، وهو الأسلوب الذي سار عليه العلماء القُدامى إلّا القليل منهم. الثاني: التفسير الإجماليّ ويكون بالتزام المُفسّر بالتسلسل القرآنيّ، ثمّ تقسيم الآيات القرآنيّة إلى موضوعاتٍ محدّدةٍ، بحيث يكون كلّ موضوعٍ لها مجموعةٌ من الآيات، فتُفسّر معاني الآيات تفسيراً مُجملاً، الثالث: التفسير المُقارن ويكون بعودة المفسّر لمجموعةٍ من الآيات في سورةٍ واحدةٍ وموضعٍ واحدٍ، ليذكر أقوال المفسّرين السابقين، ويوازن ويُقارن بينها، الرابع: التفسير الموضوعيّ ويكون بالاعتماد على موضعٍ واحدٍ، ثمّ جَمْع كلّ الآيات المُتعلّقة بذلك الموضوع، للوصول إلى الحكم النهائيّ للموضوع في القرآن الكريم.