خصوصاً من كان منهم مشتغلاً بعلوم الحديث والرواية، اتهامهم بأن جهدهم كان مصروفاً إلى الحفظ دون الفهم، وأن هذا أدى بهم إلى الاهتمام بجانب الإسناد ونقد الرواة دون إعمال النظر في الرواية نفسها، عن النبي ﷺ قال: مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلاً، الجانب الثاني: ليس كل من اشتغل بالسنة يعد فقيهاً فيها، ولا يتضمن هذا الوصف بذاته ذماً، بل الواجبات المتعلقة بالسنة متعددة، وفيه قال النبي : وكانت منها أجادب، ولذا قال النبي ﷺ منبها إلى الصلة التي تجمع بين الطائفتين: فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فيحكمون بشذوذ الحديث إن تفرد به من لا يحتمل تفرده به وإن كان ثقة، وقد يحكمون على لفظ بالنكارة، ويقارنون بين الحديث وغيره، وبين رواية هذا الراوي وذاك، كما صنع الإمام ابن القيم في كتابه المنار المنيف، أو تكذيب الحس له)، أو تقع لهم أوهام المعارضة بين نص وآخر، فعلى وفق طريقة العناية بنقد المتون فقط يمكن أن تنسب أي معنى صحيح للنبي ، فمساحة وقوع ما يجزم العقل بكذبه هنا ضيقة بالمقارنة بالمساحة المتعلقة بإمكان وقوعه، والقصد أن اتهام علماء الإسلام بالعناية بمجرد الحفظ دون الفهم، ولو حصل هذا لكان كافياً بذاته في بيان وهاء هذه الشبهة،