ظهر الإسلام في المغرب بعد ستين سنة فقط من الهجرة النبوية، و يبدو أن الأمازيغيين أحسنوا وفادته في البداية بما أنهم ساهموا بشكل حاسم في فتح إسبانيا تحت قيادة طارق بن زياد سنة 711 على أن تعسفات الولاة بطنجة ثم تأثير الحركة الخارجية الداعية إلى المساواة وجهتهم صوب الانتفاض ضد أمويي دمشق ثم عباسيي بغداد بعدهم، فشكلت القبائل الأمازيغية إمارات مستقلة منها الإمارة البرغواطية ذات النزعة الهرطقية والتي سوف تظل قائمة إلى ق. تمكن الأدارسة من جمع جملة من تلك القبائل تحت راية دولة واحدة. بعد أن فر إدريس الأول من ملاحقة العباسيين ولجأ إلى شمال ثم ولد ابنه إدريس الثاني الدولة الناشئة في شمال المغرب فحارب الخوارج والهرطقة. وإذا كان تأسيس فاس من آثار الأب فإن الابن رفع المدينة إلى درجة العاصمة السياسية والاقتصادية والثقافية التي سرعان ما اغتنت حضارتها بالمؤثرات الأندلسية والقيروانية الوافدة مع المهاجرين من تلك الجهات، لم تحل دون ازدهار اقتصادي مبني على تجارة العبيد والذهب عبر الصحراء. أسس المهدي بن تومرت هذه الحركة في تينمل ببلاد مصمودة وهي حركة طهرية جعلت من وحدانية الله قطب دعايتها ضد المرابطين الذين اتهمتهم بالتجسيم، وقد تولى رفيق المهدي والمؤسس الفعلي للدولة الموحدية، فسقطت في يدهم سجلماسة وتلمسان وسبلة قبل أن تنصاع لهم فاس ثم مراكش. كما امتد نفوذهم إلى إسبانيا وإفريقيا، وكلها عوامل أدت إلى تفتت الدولة، وبما أن المرينيين كانوا يفتقرون إلى المشروعية الدينية التي تمتع بها سابقوهم فإنهم احتفلوا بتبجيل الشرفاء واعتنوا برعاية الأدب والفنون فنقلوا عاصمتهم إلى فاس حيث اختطوا مدينة موازية سميت فاس الجديد، بيد أن العوامل البنيوية كانت تنظر الجسم المريني، فلم يتمكن بنو وطاس أبناء عمومة المرينيين المتولين بعدهم. لا من الإمساك بالأوضاع الداخلية و لا من مواجهة المد المسيحي.