يُعدّ التحدي الأكبر الذي واجهته خلال النصف الأول من فترة التدريس الميداني هو العمل على تصميم بيئة صفية متوازنة تجمع بين كفاءة إدارة الوقت أثناء الحلقة والأنشطة التعليمية، والقدرة على التعامل مع السلوكيات والاحتياجات الفردية المختلفة لدى طالبات مرحلة التمهيدي. إذ يحتاج إلى فهم طبيعة نمو الأطفال، والتعامل مع احتياجاتهم الانفعالية والاجتماعية، إلى جانب المحافظة على سير العملية التعليمية بطريقة منظمة وفعّالة. كما تعلمت أن نجاح المعلمة لا يعتمد فقط على قدرتها على تقديم المعلومات، بل يرتبط كذلك بقدرتها على بناء علاقة إيجابية مع الأطفال، وتوفير بيئة يشعرون فيها بالأمان والراحة والثقة. واجهت مجموعة متنوعة من الاحتياجات السلوكية والانفعالية بين الطالبات، الأمر الذي جعل إدارة الصف أكثر تحديًا بالنسبة لي. فقد تعاملت مع طفلة تُظهر سلوكيات مشاغبة وعدوانية جسدية تجاه زميلاتها في بعض المواقف، مما استدعى مني الانتباه المستمر إلى تفاعلات الطالبات، والتدخل بطريقة تربوية مناسبة للمحافظة على سلامتهن ومنع تأثر بقية الأطفال بهذه السلوكيات. وقد جعلني ذلك أكثر وعيًا بأهمية وضع قواعد صفية واضحة ومحددة، كما أدركت أن التعامل مع السلوك غير المرغوب فيه لا ينبغي أن يقتصر على توجيه اللوم للطفلة، وعدم افتراض أن جميع الطالبات يمتلكن الدرجة نفسها من الثقة بالنفس أو الاستعداد للمشاركة. تبدأ بالتواصل الفردي والمواقف البسيطة التي تشعر فيها بالأمان، وصولًا إلى المشاركة أمام الصف عندما تكون مستعدة لذلك. وقد تعلمت من هذه التجربة أن بعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول للتكيف مع البيئة الصفية، وأن شعورهم بالأمان يرتبط بمدى قدرتهم على بناء علاقة ثقة مع المعلمة والتعود على الروتين اليومي. وتشجيعها على الاندماج تدريجيًا، وتوفير مساحة مناسبة تشعر فيها بالراحة دون أن يؤدي ذلك إلى عزلها عن بقية زميلاتها. واستنادًا إلى نظرية التعلم الاجتماعي التي وضعها ألبرت باندورا، ولذلك حرصت على أن تكون استجاباتي للمواقف الصفية أكثر هدوءًا واتزانًا، مثل التعاون والانتظار واحترام الدور والتعبير عن المشاعر بالكلمات المناسبة. مع تقديم نموذج واضح للسلوك المطلوب، يمكن أن يساعد الأطفال على اكتساب عادات اجتماعية أفضل. ومن الجوانب التي تطلبت مني التفكير أيضًا إدارة الوقت وتنظيم الانتقال بين فقرات الحلقة والأنشطة المختلفة. أو عندما لا تكون الطالبات على دراية بما سيحدث في الخطوة التالية. واستخدام التعليمات الواضحة والمختصرة التي تتناسب مع أعمار الأطفال. كما أدركت أن الانتقال السلس بين الأنشطة يساعد على المحافظة على انتباه الطالبات، ويقلل من شعورهن بالملل، والعمل على إدماج أنشطة حركية قصيرة تساعد الطالبات على تجديد نشاطهن، إلى جانب تهيئة مساحة آمنة ومناسبة للطفلة التي تحتاج إلى الطمأنينة والدعم العاطفي. والقدرة على الموازنة بين احتياجات الطفلة الفردية ومتطلبات المجموعة ككل. أستطيع القول إن أكبر تحدٍّ واجهته لم يكن مجرد التعامل مع سلوكيات مختلفة، وإنما تعلّم كيفية الاستجابة لكل طفلة بالطريقة التي تناسب احتياجاتها النمائية والانفعالية، وقد ساعدتني هذه التجربة على تطوير فهم أعمق لدور المعلمة في مرحلة الطفولة المبكرة، وأكدت لي أن الإدارة الصفية الفعّالة تقوم على الوقاية والتنظيم وبناء العلاقات الإيجابية، كما عززت لديّ القناعة بأن كل طفلة تستحق أن تشعر بأنها مقبولة وآمنة وقادرة على التعلم،