تعد آلة الناي من الآلات التي يستمتع الكثيرون بالاستماع لها لجمال صوتها واحتوائها علي الكثير من الشجن ؛ وهي من أقدم الآلات التي عرفتها الإنسانية وتعتبر الآلة الموسيقية الوحيدة التي ظلت محتفظة بكل مكوناتها الأساسية منذ الحضارة الفرعونية وحتى الآن حيث كان لها دور كبير في مصاحبة الغناء الديني الفرعوني. وقد عرف المصريون القدماء آله الناي عن طريق الصدفة حيث شاهد الإنسان البدائي الرياح والإعصار تخترق الغابات وتصطدم بأغصان الأشجار وغابات القصب وينتج عن اصطدامها أصوات جميلة محببة للإنسان ، لطيفة علي السمع ومن هنا بدأت تجربة الإنسان الأولي في ميدان الموسيقي الآلية وصار كل فرد يقطع قصبة ويحاول أن يخرج منها أصواتاً كالتي سمعها مقلداً أصوات الطبيعة ومن الغريب انه في الوقت الذي دون فيه المصريين القدماء أخبارهم وتراجمهم ونصوصهم وصلواتهم إلا إنهم لم يدونوا أسرارهم في الطب والفلك والتحنيط حتى لايسطو عليها أحد ، يتوارثها جيلاً عن جيل فيما بينهم فقط ، لذلك فهذا الأمر يعني لنا أمرين :- الأول: إما أنهم لم يتوصلوا إلي طريقة واضحة للتدوين الموسيقي بشكل أو بآخر ، والثاني: أنهم دونوه بالفعل ولكن بطريقة غامضة لايعرفها سواهم حرصاً علي كيانها وعدم تداولها خارج زمام سيطرتهم. وظهرت بها نوعيات متعددة من الآلات الموسيقية بنوعياتها كما عرفت تكوين الفرق الموسيقية وهي ( الغناء – العازفون علي الجنك – عازفوا الناي ) ، وتوضح الصور والنقوش الموجودة في المعابد والمتحف المصري لتلك الفكرة. ثم حدث تطور هام عند اكتشاف أهمية الثقوب علي جدران العمود الهوائي فخطر له أن يزيد فيها شيئاً بأن يثقب ثقباً واحداً أو اثنان أو ثلاثة ، وأقدم صور للناي عثر عليها منقوشة علي حجر الإردواز في نقوش ما قبل الأسر ، بينما في الدولة الوسطي كان يقوم بالعزف علي الناي الرجال والنساء معاً. الثاني : المزمار المزدوج :- عبارة عن أنبوبتان من الغاب أو الخشب المجوف ، متلاصقان من عند الجزء الذي يكون في فم العازف ، لتكون بمثابة أرضية ; والأخرى قصيرة بها عدة ثقوب تتحرك عليها أنامل العازف وهو يؤدي الحركة للحن الأساسي للمقطوعة ( الميلودية ) ، والمزمار المزدوج يشبه تماماً من حيث الفكرة ( آلة الأرغول ) التي تستخدم في الفرق الشعبية الفلاحية والصعايدة ، وتنقسم آلات النفخ إلي نوعان : أ) آلات نفخ غير مثقوبة. أولاً :- آلات نفخ غير مثقوبة : أ) الـقــرن: إذا هُذب تجويفه وجُعل له من عند أضيق طرفيه مبسم مُصوت ، ب) البـوق: وفي أوائل الدولة الحديثة استعملها المصريون القدماء أنبوبة من النحاس طولها حوالي 25 بوصة تنتهي بمخروط هرمي الشكل علي استدارة ، واستعملت عند المصريين القدماء بدلاً عن القرن ج) الشُعيبية: وهي قصبة تُرص إلي بعضها لكل منها مبسم مصوت تخرج منه نغمة واحدة. د) أرغـن مزمــاري: لفظ يوناني لآلة زمر تطورت عن الشُعيبية تحتوي علي جُملة أنابيب مفتوحة مُصوتة بعدد النغم المُعدة لتصنيع الآلة بمقتضاها ، تُزمر بمرور تيار هوائي فيها وتستعمل في الغناء الشعبي الخفيف في أوروبا. هو الاسم الشعبي المصري والعربي والعامي الذي يُطلق علي جميع آلات النفخ البسيطة البدائية المصنوعة من الغاب أو الخشب نادراً ، قصبة جوفاء من الغاب تتكون من أربع عُقل ينتهي كل من طرفيها بعقلتين ناقصتين بمقدار معين ، ومساحتها الصوتية حوالي ديوانيين كاملين بالإضافة إلي بُعد الخامسة. كآلة نفخ خشبية بسيطة مصنوعة من الغاب من فصيلة النايات القصيرة والأكثر سمكاً من النايات ، د- الكولـة: آلة نفخ خشبية مصرية صميمة تُصنع من أعواد الغاب من فصيلة الصفارات التي يتم النفخ فيها لإصدار الصوت بالنفخ المباشر علي حافة طرف الأنبوبة ، والكولة هو الاسم الشعبي الذي يُطلق في مصر علي نوعيات النايات القصيرة الأغلظ خاصةً في الدلتا ، وقد تسمي أيضاً في بعض أنحاء مصر– العفاطة أو السلامية الصغيرة – وهي بذلك تعتبر أقصر وأكثر اتساعاً من الناي العادي (ب) آلات نفخ مثقبة مزدوجة وفي مقدمة القصبتين من اعلي ريشتان تحدثان الصوت إذا وضعهما العازف في فمه ونفخ ، ب- الترمـاي الشُبك : ج- الـزرنــا ( زونا ): وهي من المزامير ذات الريشة الواحدة المصنوعة من الغاب ، وهي مزمار بأنبوبة واحدة فقط بمثابة أنبوبة البدال أو قوال بمفردها دون الزنان ، وعلي جدرانها ستة ثقوب فقط للحركة اللحنية ، وتوضع من الطرف الآخر في (ركبة) موصلة بالتالي بالأنبوبة الرئيسية للآلة د- الســتاويـة: تتكون آلة الستاوية من " بدالين متساويين " في الطول والاتساع ولكل منهما رُكبة وبالوص وعلي صدر كل من القصبتين يته ثقوب في خط مستقيم في النسب بحيث تغطي إصبع العازف البدالين المتجاورين ، وتسمي أيضاً بالإثني عشر أي بعدد الثقوب المفتوحة علي صدر البدالين ولا يزيد طول الآلة في معظم الأحيان عن 35 سم ، والمساحة الصوتية للستاوية تنحصر في ديوان واحد كامل يصدر بصورة سليمة . هـ- القُرمة: آلة نفخ شعبية مصرية بسيطة من فصيلة المزامير أو الأراغيل ذات الريشة المفردة المصنوعة من الغاب ، والقرمة عبارة عن أرغول صغير طوله حوالي 60 سم له قصبتان أو أنبوبتان متساوي الطول والحجم ملتصقان معاً إحداهما – بدال – والاخري زنان – بدون ثقوب وأحياناً يطلق علي القرمة اسم ( الطرماي ) خاصةً في الواحات ، وتختلف القرمة عن – الستاوية – ذات الأنبوبتين المتساويتين ، في أن القرمة أطول من الستاوية وهو ما يمثل وجه الاختلاف بينهما. و- المجوز: هو اسم يطلق علي كافة عائلة الأراغيل والمزامير المزدوجة ذوات الريش المفردة والمصنوعة من الغاب في مصر ومعظم الدول العربية بشكل عام ، تتكون من أنبوبتان متساويتي الطول او مختلفين ز- المجرونة : من المزامير البدوية الشعبية المزدوجة الشعبية المصنوعة من الغاب كآله نفخ خشبية ذات ريشة واحدة لكل قصبة منها خمسة ثقوب وتستخد في مرسي مطروح وفي أعلاه ريشة تسمي (بالوص) وتصنع من الغاب ، ول سبع ثقوب رئيسية واسعة ويوجد بالبوق عدد من الثقوب الصغيرة. ط - الجورق أو السبس : آله تشبه المزمار تماماً ، - آلة الناي في الحضارة البابيلية والآشورية يطلق علي الكنعانيين والفينيقيين والحيثيين اسم الآشوريين ويبدأ تاريخها من منتصف القرن الثالث عشر ، وآلة الناي في الدولة الآشورية عُرفت كما عُرفت في الحضارة المصرية الفرعونية من حيث الاستعمال وعدد الثقوب وطول القصبة وجلسة العازف واشتراكه في الاحتفالات وقد جاءت كلمة الناي في التوراة لدانيال حيث كان يستخدمه الملك (نبوخد نصر الثاني) آخر ملوك الكلدابينين في طقوسه الدينية. وفي المقابل ظهرت نقوش في بعض المعابد المصرية لفرق موسيقية آشورية وآسيوية بملابسها المميزة التي تختلف عن الزى المصري ، وان الملك كان يحتفظ بفرقتان له في قصره إحداهما مصرية والأخرى آشورية وهكذا تغلغلت الألحان والأغاني المصرية القديمة في حياة الآشوريين واستعملوا الآلات الإيقاعية المصرية كالطبول والدفوف وكذلك الآلات الوترية والآلات النفخ كالمزمار المزدوج ذو البوق. كما عرفت المزمار ذو البوقين المتلاحقين تلاصقاً يمكن النفخ فيه من وضعهما معاً في فمه واستعماله بسهولة وتتكون تلك الآلة من مزمارين يتلاقيان عند الفم ويفترقان كلما ابتعد عنه ، ويلاحظ أن المزمار المزدوج عند الآشوريين هو صورة مطابقة تماماً لآلة الأرغول في مصر من حيث التركيب والقطع وطريقة النفخ ، وأصل إتقان العزف علي الناي يرجع إلي الفينيقيين ، ومنهم استوحي النبي داوود مزاميره ، فكانت مرحلة التطور في آلة الناي من حالتها البدائية إلي الحالة العلمية في قراءة التدوين الموسيقي ، فطبق ذلك المفاهيم علي آلة الناي وجعل لها نوتة موسيقية تُكتب لها ، ومن العازفين الذين تعلموا بالطريقة العلمية إسماعيل البدري – عبد الحميد مشعل – محمود عفت . وبالتالي حدثت طفرة حقيقية للآلة من حيث أسلوب العزف وانتشار الفرق الموسيقية الكبرى (التخت العربي) مثل تخت محمد عبد الوهاب – وتخت أم كلثوم – التي تحتاج إلي قدرات خاصة من العازفين ، أدي ذلك لظهور جيل متميز يغلب عليه الطابع العلمي ، متمثل في قراءة النوتة الموسيقية واستخدام أدوات التعبير المختلفة. - آلة الناي في القرن العشرين ومنهم من أراد وضع جزء متحرك اعلي الناي لضبطه كدوزان ، كما ظهرت محاولات أخري للاستغناء عن نبات الغاب بمادة البلاستيك مثل " محمود عفت " ومنهم من وضع نايات تعزف القرارات مثل " إسماعيل البدري " ثم انتقلت إلي مرحلة متطورة إلي أن أُلفت لها أعمالاً خاصة تُكتب لها مثل دموع البلبل لأحمد فؤاد حسن – كونشيرتو الناي لعطية شرارة – الناي الساحر لمختار السيد - التخت الشرقي بدأ ظهور فرق التخت الشرقي في منتصف القرن التاسع عشر، ويعتبر تخت محمد العقاد الكبير والشيخ يوسف المنيلاوي من أشهر الفرق في القرن التاسع عشر، ومع بداية القرن العشرين زاد عدد العازفين في التخت مع دخول الآلات الغربية مثل الشيلو والكونترباص مع زيادة أعداد الكمان. اشتركت هذه الفرق في حفلات متنوعة وأشهر هذه الفرق الموسيقية في هذا العصر (النصف الأول من القرن العشرين) فرقة أم كلثوم وعبد الوهاب 1. الناي الأساسي. 2. النايات المساعدة. الناي آلة موسيقية ذات سلم موسيقي معين ولذلك يحمل العازف مجموعة منه ذات سلالم موسيقية مختلفة تبعاً لأطوال هذه النايات، ويمكن باستبدالها الحصول على السلم المطلوب، وتنقسم المجموعة التي يحملها العازف إلى ناي أساسي ونايات مساعدة ونايات إضافية نظراً لإختلاف السلم الموسيقي أنقسمت إلى هذه المجموع أولاً الناي الأساسي: وقد أطلقت عليه هذه التسمية لان الدرجة الثانية منه هي درجة (ري)، ومن هذا نرى أن قد جرى العُرف على تسمية الناي باسم الدرجة الثانية منه هي مجموعة تساعد الناي الأصلي وتتشابه معه في أنها تتكون من نفس طبقته الصوتية ولكن تختلف عنه من حيث السلم الناتج من كل منها، ويسمى كل منهما باسم الدرجة الثانية من الناي وهذه النايات هي • الحسيني (لا) • النوا (صول) • الجهاركاه (فــا) • البوسلك (مي بيكار ) • العجم (سي بيمول) أشهـــر عازفي آلـــة النـــاى • المرحلة الأولي : عمل في تخت محمد العقاد وتخت إبراهيم القباني ، كما اشترك مع تخت أبو العلا محمد وتخت عبد الحي حلمي. تميز أسلوبه في الأداء بطول النفس وقوته والبراعة في الانتقالات اللحنية وتصوير المقامات ، وعفق النغمات غير الثابتة كما له طابعة الخاص في التقاسيم والتي لم يجاره فيه احد ، ولد 1867م وكان ضمن البعثة التي أوفدها الخديوي إسماعيل إلي تركيا لتقديم الموسيقي والفن المصري للشعب التركي ، محمد عثمان ، ويوسف المنيلاوي كمطربين ، وأمين برزي كعازفين ، ويتميز أسلوب علي صالح في العزف بإجادة التقاسيم والارتجالات والتحول من المقامات بمهارة ، والتنقل بين النغمات الحادة والغليظة بمهارة ، عمل في تخت ام كلثوم عندما سافر الي بغداد 1932م ، يتميز اسلوبه بالمهارة وفي ترجمة الالحان ، كما برع في استخدام الصوت المزدوج وتوفي 1964م - " مـحـمـود صـبـح ": (1890م – 1941م ) ولد 1890م كان هاوياً ومن خلال تردده علي تكايا الاتراك تعلم العزف علي عدة الات موسيقية هي الناي والقانون والعود والكمان والبيانو ، كما برع في استخدام التصوير واداء الحليات والزخارف كما تميز ايضاً بالقفلات القوية ، وهو من روادالمدرسة الحديثة في العزف علي الة الناي ، وتوفي 1941م • المرحلة الثانية : • - " عزيـز صـادق ": (1900م – 1965م ) وقد دفعته هذا الي الاستماع للفرق الموسيقية التي كانت تاتي من الخارج مثل الفرق التركية ، وقد سافر وتعلم الموسيقيبالخارج ، ثم عمل بالتوزيع الموسيقي في محاولة منه لتطوير الموسيقي العربية لوضع مدرسة خاصة به ، قام بتاليف العديد من الموسيقي التصويرية للعديد من الافلام السنيمائية وتوفي 1965م - " حـسـين فاضــل: (1916م – 1974م ) كما عمل عازفاً للناي بفرقة ام كلثوم وفرقة فريد الاطرش ثم عمل بفرقة الاذاعة وفرقة الموسيقي العربية بقيادة عبد الحليم نويرة ويتميز اسلوبة باستخدام الصوت الطبيعي للناي ولا يلجأ للصوت المزدوج والنغمات الغليظة الا في مقام الصبا لاحتياج المقام هذا الاسلوب في العزف لاظهارة ، وكان يحفظ اللحن عن طريق السمع وليس عن طريق النوتة ، وتوفي 1974م " - " سيـد سـالم ": ( 1920م - ) ولد بمدينة اسيوط 1920م ، بعد وصولة الي القاهرة سمعة رياض السنباطي فأعجب بصوته ورشحه للعمل في فرقة ام كلثوم سنة 1948م وظل يعمل بها حتي وفاته وهو لا يلجأ الي استخدام النايات المساعدة بل يستخدم اسلوب التصوير الذي برع فيه كما برع في استخدام الثقب الخلفي في اداء الحليات والزخارف - " عـبـد الحمـيد مشعــل ": ( 1926م – معاصر ) نال العديد من الأوسمة، وأسس معاهد موسيقية كثيرة، منها كلية الموسيقى الإسلامية بماليزيا عمل أستاذ بالمعهد العالي للموسيقى بالجزائر، منهم محمد رشدي، له العديد من الكتب حول الموسيقى بديوان المطبوعات الجامعية الجزائرية . بل يستخدم النايات المختلفة لضمان دقة الأداء - " إسـماعيل إبراهـيم البــدري": ( 1926م - ) ولد 1926م تعلم العزف على آلة العود وهو في المرحلة الثانوية، انضم لفرقة رضا والفرقة الماسية في بدايتها، والفرقة القومية للفنون الشعبية، عمل أستاذًا لآلة الناي بالمعهد العالي للتربية الموسيقية (كلية التربية الموسيقية)، له العديد من الأبحاث في إضافة الغمّازات إلى آلة الناي (الباص ناي) ، اعتزل العمل الفني في عام 1973م - "سيد عبد الله نصر" (الشهير بسيد أبو شفة ): (1931م – 1998م )