ويتعين على الباحث الميداني أن يكون قادر على اتخاذ أوضاع في قلب المواقع والأحداث الرئيسية في حياة الناس لكي يلاحظها ويفهمها . ولكن ( الاقتراب) يتضمن مكونا آخر له دلالة ابعد وأكثر أهمية فالأثنوجرافي ينشد الانغماس العميق في عوالم الآخرين لكي يفهم خبراتهم المهمة وذات المغزى . بحيث يصبح بوسعك أن تنفذ جسديا وايكولوجيا إلى نطاق استجاباتهم لوضعهم الاجتماعي , كما أن مثل هذه المشاركة تتطلب حتما درجة ما من إعادة التنشئة الاجتماعية فالباحث الميداني عندما يشارك جماعة من الناس حياتهم اليومية فانه يدخل في مصفوفة المعاني لدى مبحوثيه , والحقيقة أن بعض الأثنوجرافيون يسعون إلى القيام بالبحث الميداني وذلك بان يفعلوا وان يصبحوا –بقدر الإمكان – كل ما يتعين عليهم أيا كان الموضوع الذي يدرسونه , كما أن بعض القرويين قد يسندون دورا معينا لباحثة ميدانية , مما يلزمها بان تشارك وان تعيد تنشئة نفسها اجتماعيا حتى تستطيع الوفاء بما تتوقعه منها الجماعة المحلية Fretzn. أن يحاول البقاء على الهامش متجنبا أي مخالفة. فلا يوجد باحث ميداني يمكنه أن يكون محايدا تماما . وعلاوة على هذا , قد يتقبل الناس باحثا ميدانيا ويدمجونه في عائلة معينة وينسبون إليه مصطلحا قرابيا يوضح حقوقه ومسؤولياته تجاه الآخرين . وإنما يمكن أن تزوده بمفاتيح مهمة لفتح مغاليق كثير من الأمور حيث يصبح بإمكانه أن يتعرف ويفهم الأسس المعنوية الضمنية (المستترة ) التي لا تكون متاحة غالبا من خلال أساليب الملاحظة آو المقابلة وحدها , ومعنى هذا انه يتعين على الباحث الأثنوجرافي آلا ينظر إلى ردود الفعل من جانب المبحوثين على أنها أمور سلبية يجب التحكم فيها بعناية أو تجنبها , وإنما عليه أن يصبح حساسا ومدركا للكيفية التي ينظر بها الآخرون إليه ويتعاملون معه .