عون من الله وتفكیري لا يھدأ، خاصة بعد إعلان البريطانیین نیّتھم الانسحاب خلال ثلاث سنوات فقط. وكانوا يراھنون على عدم قدرتنا على حماية أنفسنا. لحمايتھم. في نوفمبر 1968، كانت ھناك لحظة صمت، قم ُت على أثرھا بتقبیل رأسه وعاھدته على حماية الوطن بروحي، العمرة وقضاء عدة أيام في رحاب الحرم الشريف. كن ُت بحاجة للإرشاد. خلال سنوات عملي الخمسین، رأي ُت الكثیر من المعجزات التي حصلت بتوفیق من الله في بلدي. خلال خمسین عاماً، رأي ُت الحماية والرعاية لھذا البلد من ر ِّب العباد. رأي ُت حولنا حروباً واضطرابات وبلاداً عمرھا آلاف السنوات تنھار، والاعتقاد بقوته الشخصیة، نحن نخلص نیاتنا في خدمة الناس، والاعتقاد بقوته الشخصية، والاعتماد على قدراته الفانية المحدودة. ودعو ُت الله طويلاً. ھدأت زوبعة أفكاري في مكة، وغمرني الكثیر من الصفاء والسكون، ما الذي يتطلّبه إنشاء قوة دفاع رادعة بشكل سريع؟ ما ھي مصادر التھديدات الرئیسیة أمام الدولة الولیدة؟ كیف يمكنني أن أكتشف القوى التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار قبل أن تس ّدد ضربتھا القاضیة؟ كیف يمكن بناء قوة عسكرية دون التأثیر في الموارد المالیة المحدودة التي تحتاجھا الدولة الولیدة من أجل التنمیة؟ من أين أبدأ؟ وكیف أبدأ؟ وبمن أستعین؟ وأين سأكون خلال ثلاث سنوات؟ كن ُت بحاجة إلىأنآخذفيالاعتبارجمیعالسیناريوھاتالمحت َملة. وبدأت أرى المستقبل، يوماً بیوم وعاماً بعام. ھناك تحت نجوم مكة تشكّلت رؤي ٌة واضحة للأعوام الثلاثة القادمة من حیاتي. ھناك تحت نجوم مكة بدأت سجدت باسمك إلھي عالي الشاني يا الواحد الفرد نظرة منك تغنیني سجد لعزة جلالك جسمي الفاني وخلعت عز الملوك ورجفت إيديني طال اشتیاقي وصوت الحق ناداني وأنا أتبع الصوت في ھمس يناجیني لك جیت ساعي إلى مكة بوجداني يا مالك الملك بالرحمة تلاقیني كانت مصابیح مكة نور رباني كأن الملايك محیطة بالمصلیني