فالاقتصاد علم من العلوم الاجتماعية التي تدرس سلوك الإنسان سواء كان فرداً أو مجتمعا في كيفية إشباع حاجاته المتجددة والمتعددة من خلال استخدامه للموارد الاقتصادية المحدودة. وعليه تظهر الحاجة الماسة إلى الاقتصاد في استخدام هذه الموارد الاستخدام الأمثل لتحقيق وتلبية العديد من تلك الحاجات والرغبات، فالإنسان يواجه مشكلة دائمة تكمن في أن حاجاته تكون دائما أكبر بكثير من الموارد الاقتصادية المتاحة له، وعلم الاقتصاد يسعى لحل هذه المشكلة من خلال إيجاد الحلول المثلى في كيفية توزيع تلك الموارد المحدودة بين الاستخدامات البديلة والمتعددة وتحقيق أهداف معينة يسعى إليها الإنسان. وتظهر أهمية علم الاقتصاد لحياة الإنسان في دراسة الفعاليات التي تتعلق بالإنتاج والتبادل بين الأفراد كما يهتم علم الاقتصاد بدراسة اتجاهات الأسعار والإنتاج والاستهلاك ومستويات البطالة على مستوى الاقتصاد ككل، مع وضع الحلول الممكنة لتصحيح مسار الاقتصاد، كما يهتم علم الاقتصاد في اختيار البدائل في حدود الموارد المحدودة، كما يعتني علم الاقتصاد بدراسة المال الفائدة والثروة وتوزيعها كما يهتم علم الاقتصاد بتنظيم العلاقات الاقتصادية بين أفراد المجتمع وكذلك ينظم العلاقات الاقتصادية بين الدول. ويرجع العديد من الكتاب سبب هذا التعدد إلى سببين رئيسيين: تعقد الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يتميز بالتطور المستمر، التعقيدات المرتبطة بسلوك وتصرفات الإفراد المكونة للمجتمع، فالاقتصادي ليس حياديا اتجاه المجتمع الذي ينتمي إليه، فهو يحمل قيم المجتمع الذي ينتمي إليه. هل الاقتصاد له القدرة على دراسة بعض الجوانب المتعلقة بسلوك الأفراد بطريقة علمية؟. هذا الأسلوب المنهجي يستعمل بعض العمليات المنطقية خاصة الاستقراء والاستنباط (Induction et déduction). الاستقراء: هو أن تبدأ بملاحظة الأحداث والوقائع (خاصة عن طريق الإحصائيات) للخروج بقواعد عامة أو قوانين، أي انطلاقاً من حالات خاصة يمكن تعميم تلك النتائج. مثال: إذا كان موضوع التحليل هو النمو الاقتصادي، نبدأ أولاً بجمع معلومات حول تطور الإنتاج ومختلف العوامل المساهمة في هذا الإنتاج حتى نتمكن من بناء علاقة من النوع y = f(K, إلا أن هذه الطريقة مجردة باعتبار أنها لا تأخذ بعين الاعتبار إلا العوامل الأساسية للإنتاج. الاستنباط: هو استنتاج اقتراحات أو نتائج انطلاقاً من مبادئ أو فرضيات خاصة دون اللجوء إلى مشاهدة الأحداث، مثال آخر من الواقع الاقتصادي، فيما يلي سيتم التطرق إلى بعض الجوانب الدالة على طريقة العلوم الاقتصادية: يتبع الاقتصادي طريقة علمية تضم الخطوات التالية: مرحلة التجريد حيث يتم فيها تبسيط الواقع وذلك بفصل الجوانب الأساسية عن الجوانب الثانوية، مرحلة الاستنتاج: والتي تضم وضع قوانين وذلك بالاعتماد على علاقة النسبية. فإذا تم التحقق من النظرية في الواقع فيتم قبولها أما في الحالة العكسية فيتم رفضها، يمكن توضيح خطوات المنهج العلمي كالتالي: كل نظرية تحتوي على العناصر التالية: أـ المتغيرات: النظريات تعد انطلاقاً من متغيرات، - المتغيرات الداخلية (dépendantes) والمتغيرات الخارجية ((indépendantes. عامل خارجي. ، هذه الأخيرة يطلق عليها المتغيرات الجوهرية، فالمتغيرات الداخلية هي متغيرات مفسرة في إطار النظرية أما المتغيرات الخارجية فهي محددة من طرف عناصر مستقلة عن النظرية وهي تؤثر على المتغيرات الداخلية. أمثلة: كما أن بعض المتغيرات قد تكون داخلية وخارجية في نفس الوقت وهذا حسب المشكل محل الدراسة. مداخيل أو نفقات عائلة تمثل تدفقاً، في مؤسسة عدد العمل 1000 _____ متغير مخزون. هي تدفقات لانه عند ذكر الأرقام يجب دائما إرفاقها بكلمة "في السنة". ب ـ الفرضيات: تشكل صياغة الفرضيات المرحلة الاكثر اهمية، فالفرضية تبحث عن تفسير العلاقة بين متغيرين، يقوم النموذج الاقتصادي – عادة – على عدة افتراضات أساسية هي : 1 ) افتراض بقاء العوامل الأخرى على حالها : وهذا الافتراض يحد من إطار النظرية عن طريق تثبيت عوامل معينة تعتبر جزءاً من النموذج، السلوك غير العقلاني : هو أن يضع الفرد أمامه هدفاً ثم يستخدم الوسيلة غير الصحيحة في الوصول إليه. السلوك العشوائي : هو ألا يضع الفرد أمامه هدفاً ولا يحدد وسيلة معينة بل يتخبط بين السبل والغايات . فسوف يسعى إلى تعظيم شيء ما، وإن كان مستهلكاً سيسعى لتعظيم منفعته وإن كان والياً سيسعى لهدف اجتماعي وهو تعظيم رفاهية رعيته الاجتماعية . ج ـ النموذج الاقتصادي النماذج ماهي إلا تمثيلات نظرية لعمل الاقتصاد، عملياً، الدراسة المتزامنة لهذه العلاقات تشكل نموذجاً، فالنماذج تسعى لحل انشغالات السلطات العمومية التي تسعى جاهدة إلى فهم كيفية التوفيق بين مختلف الأهداف المسطرة التي غالباً ما تكون متناقضة، ويتكون النموذج من عدة عناصر وصيغ رياضية، من النماذج البسيطة دراسة مستويات الاستهلاك كدالة في مستوى الدخل، ومستويات الأسعار، والصيغة الرياضية لهذا النموذج تكون كالتالي : C= f (Y , النماذج التنبؤية. النماذج التقريرية: تسعى إلى الخروج بالقرارات الواجب اتخاذها قصد تحقيق النتائج المرجوة. د- النظرية الاقتصادية : يتكون علم الاقتصاد من العديد من النظريات مثل نظريات الطلب والعرض، نظريات التسعير، نظريات الاستهلاك والاستثمار، ونظريات التجارة الخارجية . الخ. النظرية بشكل عام هي : قدر من المعرفة منسجم كوحدة واحدة ويمكن استخدامه في استعمالات معينة حسب ظروف خاصة . تشمل النظرية على مجموعة افتراضات أو معطيات ضرورية للتحليل ولتوضيح العلاقة السببية لحل المشاكل العملية. 1-2-2- المنهج الايجابي والمنهج المعياري. التحليل الايجابي يفسر لماذا الأشياء والسلوكات والتصرفات "هي كما هي"، فهو يهدف إلى توضيح العالم "كما هو"، باستعمال المنهج الايجابي يمكن حل أي خلاف وذلك باللجوء إلى الواقع أما حل الخلافات باستعمال المنهج المعياري فهو جد معقد لأنه لا يعتمد على الوقائع وإنما على الأنظمة الفلسفية ، الثقافية والدينية وعليه فالاقتراح المعياري هو حكم يعتمد على القيم لأنه يميز بين الحسن والسيئ. وذلك بوضع فرضيات حول سلوك الأعوان الاقتصاديين قصد الخروج بنتائج متعلقة بتطور المتغيرات القابلة للقياس والتي يمكن مواجهتها مع الواقع، كما ان تطورات الاحصائيات والرياضيات تسمح باختبار هذه الفرضيات النظرية. 1-2-3- المنهجية الفردانية – المنهجية الكلية. الفردانية المنهجية هي طريقة لتحليل الوقائع الاقتصادية والاجتماعية وهي تنطلق من مبدأ أن الظواهر محل الدراسة يمكن تفسيرها إنطلاقاً من التصرفات الفردية، أما المنهجية الكلية تعتبر أن التصرفات الفردية تندرج تحت سياق عام محدد مسبقاً (معايير وقواعد مجتمع، الطبقة الاجتماعية المنتمي إليها. 1-2-4- التحليل الجزئي والتحليل الكلي. الاقتصاد الجزئي يهتم بدراسة سلوك الأعوان الاقتصاديين كل على حدى ويكون التركيز فيه على تكون الأسعار والمشكلة الأساس التي يعالجها هي تحديد الأسعار والكميات نتيجة التقاء قوى العرض والطلب، يحلل الإجراءات المالية والنقدية، فهو يتعلق بالمتغيرات الكلية للاقتصاد. تعريف العلوم الاقتصادية يعرف Edmond Malinvaud: الاقتصاد هو العلم الذي يدرس كيفية استعمال الموارد النادرة قصد إشباع حاجات الأفراد الذي يعيشون في المجتمع، فهو يهتم من جهة بالعمليات الأساسية من إنتاج، توزيع واستهلاك للسلع ومن جهة أخرى بالهيئات والأنشطة التي تسعى إلى تسهيل هذه العمليات. في كتابه "الاقتصاد" قدم Paul Samuelson التعريف التالي: الاقتصاد هو دراسة الطريقة التي يختار بها الأفراد والمجتمع، سواء باللجوء إلى النقود أو عدمه، وذلك باستعمال الموارد الإنتاجية النادرة القابلة للاستعمال المتعدد قصد إنتاج مختلف السلع وتوزيعها على الاستهلاك الحالي والمستقبلي للأفراد والجماعات المختلفة المكونة للمجتمع. كما يرى البروفسور روبنز أن الاقتصاد هو دراسة سلوك الإنسان في مجال العلاقة بين أهداف متعددة ووسائل متعدد ة ذات استعمالات متنوعة، أن علم الاقتصاد هو العلم الذى يبحث في تنظيم الموارد المحددة ذات الاستعمالات المختلفة على الأهداف والحاجات المتعددة، تتميز هذه التعاريف بأنها تركز على الجوانب الأساسية للمشكلة الاقتصادية. تعريف المشكلة اقتصادية : تنشأ المشكلة الاقتصادية بسبب الندرة النسبية في الموارد الاقتصادية وتعدد وكثرة وتنوع حاجا ت أفراد المجتمع المراد إشباعها منذ القدم.  فالمشكلة الاقتصادية تعني أن الموارد محدودة والحاجات متعددة و تصبح المسألة هي كيفية توزيع الموارد علي الحاجات, ومن ثم التضحية, عناصرالمشكلة اﻹقتصادية : يمكن الكشف عن   عناصر للمشكلة اﻹقتصادية وهي :     حيث أنه ما أن ينتهي اﻹنسان من إشباع مجموعة من الحاجات, حيث تظل المشكلة اﻹقتصادية مستمرة طالما هناك نشاط إقتصادي للإنسان. فالحاجة هي شعور بعدم الرضا و الحرمان الذي لا يمكن أن يمحى إلا بمجهود. ذوقه، الحاجات الجماعية: يتم إشباعها من طرف الدولة وهي التي توافق تلك الحاجات التي يشعر بها كل المجتمع مثل (الأمن) البنى التحتية. الحاجة هي إحدى متطلبات الطبيعة والحياة الاجتماعية فهو مفهوم نسبي يتغير: عبر الزمن: فالحاجات تتغير بدلالة: عبر المكان: وذلك بدلالة، فالحاجات تتغير حسب: الحاجة تعتبر اقتصادية إذا أمكن إشباعها عن طريق سلعة أو خدمة نادرة، الحاجة التي يمكن إشباعها بدون جهد لا يمكن وصفها بالاقتصادية مثل التنفس. الحاجة يمكن إشباعها بسلع مادية أو غير مادية. القابلية للقياس , امكانية المقارنة ، امكانية الاحلال و التكامل و ارتباطها بمنفعة الفرد. 2-1-2-  الموارد  : تتميز الموارد اﻹقتصادية بالندرة النسبية, وهي محدودة في زمان ومكان معين, والتضحية بشيئ   معين من أجل الحصول علي شيئ آخر. تعد الندرة النسبية جوهر المشكلة الاقتصادية والمقصود بالندرة النسبية، و وسائل الاشباع هي الموارد المتوفرة، وهذه الموارد مهما بالغنا في تقديرها تكون محدودة مقارنة بالحاجات المتعددة التي يرغب الانسان في الحصول عليها. فلا توجد موارد انتاجية في العالم تكفي لانتاج كل ما يحتاجه الناس من السلع لاشباع حاجاتهم. فلولا ندرة الموارد لما كان هناك مشكلة استعمال عوامل الانتاج. فالندرة هي الصفة المميزة للسلع الاقتصادية وان الدليل على ندرة هذه السلع هو ضرورة بذل الجهد و المال لغرض الحصول عليها. أركان المشكلة اﻹقتصادية   :  هناك 3  أسئلة تواجه أي ﺇقتصاد في العالم, حيث تكوِّن في مجموعها الأركان الأساسية المكونة للمشكلة اﻹقتصادية, و تقاس كفاءة أي نظام ﺇقتصادي و فعاليته باﻹجابة علي تلك الأسئلة وهي : و تتحدد هذه السلع من خلال ﺁليات السوق, و جهاز الثمن, أو من خلال التخطيط   وتجدر اﻹشارة إلي أن علم اﻹقتصاد ينطوي علي العديد من التقسيمات لأنواع السلع والخدمات لعل من أهمها : السلع الحرة والسلع اﻹقتصادية: فالسلع الحرة هي السلع الغير إقتصادية التي تقع تحت دراسة علم اﻹقتصاد, وتتحول هذه السلع إلي سلع إقتصادية, عندما تقدم خدمات لعناصر اﻹنتاج, حيث لا توجد في الطبيعة بصورة كافية, ولا بد من بدل مجهود ﻹنتاجها .   وهناك أيضا السلع اﻹستهلاكية و السلع اﻹنتاجية, فالسلع اﻹستهلاكية تستخدم اﻹشباع الحاجات بطريقة مباشرة, مثل إشباع الحاجة إلي الغذاء , حيث تستعمل السلع السلع الخاصة و السلع الجماعية، السلع المادية والسلع الغير مادية، تكون السلع اقتصادية إذا استجابت إلى ثلاثة خصائص: المنفعة أو القدرة على إشباع حاجة، هذه الخاصية نسبية، فهي ترتبط بالوقت والمكان، - كيف ننتج : أي كيف نختار الأسلوب الذي  يتم به اﻹنتاج, وهذا يعني أن اﻹقتصاد القومي أو المجتمع الذي تتوفر لديه أعداد كبيرة من عناصر اﻹنتاج, بنسبة أكبر من عنصر رأس المال, قصد إشباع الحاجات، الفرد يتوفر على ثلاث موارد التي توفرها الطبيعة، هذه الموارد تستعمل في الفعل الإنتاجي و تسمى عوامل الإنتاج. الموارد الطبيعية مثل الأراضي، السماء،