بخارى هي إحدى مدن بلاد ما وراء النهر أو ما يعرف الآن باسم آسيا الوسطى، يقال أن أول من بنى بخارى هو القائد الإيراني سياوش بن الملك كيكاوس حين ترك أباه مغضباً، واتجه إلى ملك الترك أفراسياب فأكرم وفادته وزوجه من ابنته وأقطعه هذه الأرض التي تعرف اليوم ببخارى، فبنى بها مدينة، الذي يفيض بذوبان الثلوج في أعالي الجبال، وقد سمى الصينيون منذ القرن الخامس الميلادي بخارى باسم "نومي"، ويقال إن كلمة بخارى هوتحوير لكلمة "بخر"، وهوتحوير تركي للكلمة السنسكريتية "ڤيهارا"، ويقال أنه كان للبوذيين فيها معبد قبل الإسلام. وأطلقت المصادر العربية اسم بخار خداة أو بخارا خداه على سكان بخارى الأصليين. على أن تاريخ هذه المدينة الزاخر الغني بالأحداث الجسام يبدأ بعد الفتح الإسلامي لها. كان أهل بخارى قبل الإسلام وثنيين لهم سوق تباع فيها الأصنام يقال لها "ماخ" وتقام مرة كل عام. وأكثر الروايات تتفق على أن أول من اجتاز النهر من المسلمين إلى جبال بخارى هو عبيد الله بن زياد والي الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (41 - 60هـ/ 687 - 706م) على خراسان سنة 54هـ/674م، فقطع النهر في أربعة وعشرين ألفا، وكان على عرش بخارى في ذلك الوقت أرملة أميرها التي تجمع أغلب المصادر على تسميتها "خاتون" وهو لفظ تركي معناه "السيدة". وقد أرسلت خاتون إلى الترك تستمدهم فلقيهم المسلمون وهزموهم، وعاد إلى البصرة في ألفين من سبي بخارى كلّهم جيّد الرمي بالنّشّاب ففرض لهم العطاء. ثم ولَّى الخليفة معاوية بن أبي سفيان سعيد بن عثمان بن عفان خراسان سنة 55هـ، فقطع النهر وغزا سمرقند وحملت خاتون إليه الأتاوى وأعانته بأهل بخارى. فتح قتيبة بن مسلم لبخارى: لم يتوطد الحكم العربي في بخارى إلا في خلافة الوليد بن عبد الملك (86- 96هـ) حينما ولَّى الحجاج بن يوسف أمير العراقين (75- 95هـ) قتيبة بن مسلم الباهلي خراسان (86- 96هـ) وأمره بفتح بلاد ما وراء النهر. لكن قتيبة انتصر عليهم بعد قتال عنيف، وملَّك قتيبة طغشاده بخارى بعد أن أجلى خصومه عنها. وقد قُتل طغشاده سنة 121هـ في معسكر والي خراسان نصر بن سيَّار على يد دهقان من دهاقين بخارى. يوجد في "بخارى" إلى الآن أكثر من 140أثرًا معماريًا من أشهرها: والمبنى عبارة عن مربع تعلوه قبة ترتكز على رقبة تبدأ بثمانية أضلاع وتنتهي بستة عشر ضلعًا في أركانها أربع قباب صغيرة. - البوابة الجنوبية لأحد مساجد بخارى، وقد جمعت هذه البوابة كافة الفنون الزخرفية في بخارى. وزُينت هذه المئذنة من أسفلها إلى أعلاها بالطوب المزخرف بمهارة عالية. الإمام "إسحاق بن راهويه"، والإمام "البخاري" العالم البارز الذي تعرف به مدينة "بخارى" عندما تُذْكر، ومن شخصيات بخارى كذلك الفيلسوف الطبيب أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا، ومن مؤلفاته الإشارات والتنبيهات في الفلسفة، قال ياقوت الحموي: "وليس بما وراء النهر وخراسان بلدة أهلها أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى ولا أكثر عددا على قدرها في المساحة، وذلك مخصوص بهذه البلدة لأن متنزهات الدنيا صغد سمرقند ونهر الأبلّة . وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة أشد اشتباكا من بخارى ولا أكثر أهلا على قدرها". ونقل ياقوت عن صاحب كتاب الصور: " وأما نزهة بلاد ما وراء النهر فإني لم أر ولا بلغني في الإسلام بلدا أحسن خارجا من بخارى؛ فكأنّ السماء بها مكبّة خضراء مكبوبة على بساط أخضر تلوح القصور فيما بينها كالنّواوير فيها، وأراضي ضياعهم منعوتة بالاستواء كالمرآة".