او الفرار باسم الحرية من جهد البناء الفني وعناء المكابدة الحالقة, والتحلل من القوانين والضوابط الفنية الجمالية, فمثل هذا التحلل الى جانب عدوانه على الحرية, يعطل مهمة الادب الكبرى في التأثير على وجدان الجماعة, وينزع منه زمام القيادة المعنوية التي تعتمد عليها الامة في حماية وجودها وحراسة مثلها. لا يتجاوز ان ننسى حرية الاديب هي حرية فرد في مجتمع وليست حرية فرد في الخلاء. لا تنفي بحال ما التزامه بقوانين الفن فأنها لا تنفي كذلك مسؤوليته عن سلامة المجتمع الذي القى اليه زمام القيادة الوجدانية. ان الاديب بشر غير معصوم يجوز عليه مايجوز على البشرية من خطأ وزيغ وضلال , فهو قد يخون الأمانة ويبيع ضميره كما قد يسيئ استغلال قلمه لمنفعة شخصية على حساب امته. لكن يقال معه ان الاديب اذا خان قومه , ويقال معه ايضاً ان هذه الحياه يقع اسرها على صاحبها فرداً , دون ان يمس ذلك شرف الحرية وكرامة الادب كما ان خيانة جندي يبيع سيفه لأعداء وطنه تهدر حقه في الحياه, خلاصة الموقف ان للحرية في الادب حرمتها وقداستها, بحيث يعد اي عدوان عليها عدواناً على الإنسانية. لاكن بشرط ان يتحرر مفهوم الحرية فلا يختلط بالتحلل والابتذال , ولا يلتبس بالإباحية الضالة والفوضى العشواء. والنظر في الادب الثورى كفيل بان يجلو مفهوم الالتزام على حقيقته: مسؤولية ضمير وامانة كلمة وتبعه حريه.