مقدمة وتُقدم خدماتٍ ومنتجاتٍ ومنصاتٍ؛ تصل قيمتها السوقية والمالية إلى مستويات ضخمة وهائلة، تفوق في بعض الأحيان قيم بعض الشركات العملاقة[1] في قطاعات صناعية أخرى، بل حتى ميزانيات دول بأكملها. تعتبر هذه الشركات الكبيرة المتخصصة في التكنولوجيا والتحول الرقمي من أهم رافعات التحول الرقمي في المجتمعات اليوم. فهي تقدم حلولاً تقنية مبتكرة تؤثر بشكل كبير على طريقة تفكيرنا وتفاعلنا مع العالم من حولنا ونمط عيشنا. وتؤدي هذه الشركات أيضا دورًا حيويًا في بناء المستقبل وتحديد اتجاهات التكنولوجيا واستخدامها في جميع جوانب حياتنا اليومية. وأمام هذا التطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبح من اللازم على الدول الحديثة اتخاذ إجراءات محددة من أجل الاستفادة من الفرص المتاحة وتجاوز التحديات والعقبات التي قد تكون في وجه تنمينها. وفي هذا الإطار نفذ المغرب العديد من الاستراتيجيات والبرامج لتسريع تحوله الرقمي؛ مثل “المغرب الرقمي 2013” و”المغرب الرقمي 2020″، بالإضافة إلى تبني استراتيجية جديدةٍ للتحولِ الرقميّ في أفقِ سنة 2030. كما أنشأ هيئات متخصصة في هذا المجال مثل وكالة التنمية الرقمية واللجنة الوطنية لمراقبة حماية البيانات الشخصية. وفي سياق التحول الرقمي الذي عرفه المغرب، شهدت العديد من المبادرات النور، مثل بوابة “إداراتي” للإجراءات الإدارية، ودفع الضرائب والرسوم عبر الإنترنت، وبوابة الخالة المدنية، والبريد الوارد الرقمي. كما تم إرساء مشاريع عديدة تَهدف إلى رَقمنَة قطاع الصحةِ والحمايةِ الاجتماعية وغيرها من المبادرات الخدماتية العامة الرقمية. ومما لا شك أن هذه البرامج والمبادرات ساهمت في مساعدة المواطنين على تحمل أعباء التنقل إلى الإدارات العمومية. كما سمحت التحولات الرقمية لعدة قطاعات حيوية بمواصلة أنشطتها على الرغم من القيود المفروضة بسبب حالات الطوارئ الصحية التي شهدتها المملكة إبّان جائحة كورونا، وخلال طيلة أيام الأسبوع ولمدة 24 ساعة كاملة. جدير بالذكر فإن التحول الرقمي يهدف إلى تطبيق التكنولوجيا الرقمية في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية من أجل تحسين الخدمات المقدمة للمجتمع وضمان تفاعل مثمر بين الأفراد والمؤسسات باستخدام التكنولوجيا الرقمية مثل الإنترنت وما يرتبط بها من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والمعطيات المعلوماتية الضخمة. ويشكل هذا التحول الرقمي تحديًا كبيرًا للشركات والمؤسسات وأفراد المجتمع للتكيف مع التغيرات التكنولوجية السريعة التي تحدثها والاستفادة من الفرص الجديدة التي تقدمها. كما يهتم الذكاء الاصطناعي بإنشاء أنظمة معلوماتية تُعتبر ذات ذكاء مماثل للذكاء البشري أو يفوقه. وسرعة اتخاذ القرارات. وتحليل البيانات الضخمة، والعديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعمول بها في الصناعة والطب والتعليم وغيرها من المجالات. ويثير كل من الانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي قضايا أخلاقية مهمة تتطلب منا مراقبة دقيقة؛ من قبيل حماية خصوصية الأفراد، وشفافية الخوارزميات المستعملة في الانتقاء، والمسؤولية عن القرارات التلقائية المتخذة من طرف الآلات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، من كم كبير من المعلومات الشخصية، أصبح من الضروري ضمان استخدام هذه البيانات بطريقة أخلاقية وآمنة، وضمان سيطرة الأفراد على بياناتهم الخاصة. وتنضاف قضية أخرى مهمة من الناحية الأخلاقية وهي شفافية الخوارزميات؛ إذ أن القرارات التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حياة الناس ومما قد يؤدي إلى إقرار قرارات تمييزية منحازة في مجالات مثل التوظيف أو الإسكان أو القروض، لذا من الضروري فهم كيفية اتخاذ هذه القرارات وضمان أنها غير تمييزية أو متحيزة. إذ نتساءل معكم:- من المسؤول القانوني حين ترتكب أنظمة الذكاء الاصطناعي المستعملة مثلا في الميدان الصحي أخطاء أو تتسبب في أضرار أو في وفاة؟ -كيف يمكن ضمان أن القرارات التي تتخذها هذه الأنظمة هي عادلة وصحيحة؟ ولا يمكن إغفال تأثير الذكاء الاصطناعي على مجريات التوظيف وكيفية انتقاء مهارات البشر وما لذلك من تأثير نوعية البروفيلات المطلوبة. إذ بالطريقة نفسها التي يمكن أن تحسن هذه التقنيات الكفاءة والإنتاجية، يمكن أن تؤدي أيضًا إلى فقدان العديد من الوظائف التي تتطلب مهارات جديدة ليست متاحة للجميع. فإنه في المقابل يثيران أيضًا تحديات أخلاقية مهمة يجب معالجتها بشكل فعال لضمان استخدام تلك التقنيات بشكل أخلاقي ومفيد للمجتمع بأسره (أولا). أولا: فرص وتحديات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي أمام التشريعات والسياسات القانونية يشغل التحول الرقمي مكانة متزايدة، شوطًا كبيرًا وأصبح قادراً اليوم على تنفيذ مهام متنوعة ومعقدة بشكل متزايد. وتقدمت بعض مظاهر هذا التحول بسرعة مذهلة وفتحت آفاقا لم نكن نتصورها قبل عقدين من الزمان تقريبًا. ومع توالي استخدام تقنيات المعلوميات والاستفادة من سرعة تحليل البيانات الضخمة، يشهد الذكاء الاصطناعي تقدمًا لا مثيل له. وكل بلد يحدد سياساته واستراتيجياته استنادًا إلى واقعه وطموحاته ورؤيته المستقبلية لمشاريعه الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى الوسائل المتاحة لديه والتي يمكنه توظيفها والاستعانة بها في تنفيذ مشاريع الانتقال الرقمي. في المغرب، والمغرب لا يمكن أن يبقى بعيدا عن مثل هذه التحولات العميقة التي تَحدُث في كل مكان من هذا العالم. وسيكون، والذي بدوره يجب على ثقافته أن تتبنى هذه التحولات. وبالتالي، فإنها غالبا ما تتأخر في التكيف واستيعاب الابتكارات التي تقدمها الثورة الرقمية. وبناءً على ذلك، وتقييم أكثر دقة للسياسات الحالية، وزيادة تشاركية المواطنين في ذلك، تعتمد فعالية تبني هذه التقنيات ونجاحها على استعداد وقدرة الإدارات على دمجها، على سبيل المثال، في المجال الزراعي، تمكن التحليلاتُ عن بُعد والتَّعدادُ الرقمي للأراضي الفلاحية الدولَ والحكومات من تقديم الدعم المباشر للمزارعين المستحقين وضمان الامتثال لقواعد الزراعة المستدامة. وفي مجال التعليم، سمحت إمكانية تتبع التلاميذ على مدار مسار تعليمهم لبعض البلدان بالكشف عن أن العمل والممارسة في بعض المؤسسات الدراسية لا يتماشى مع النظريات التعليمية والمناهج لتربوية المعتمدة، مما دفعها إلى تجربة واعتماد مسارات تعليمية جديدة. وبصفة عامة فإن الإدارة الرقمية تكتسب قوة أكثر فأكثر في المغرب، وتشير التجربة القصيرة المعتمدة إلى أنه، على غرار تحول الشركات إلى العالم الرقمي، فإن الانتقال الناجح إلى الإدارة الرقمية الناجحة يتطلب استثمارات إضافية وإعادة تنظيم العمليات والخدمات الإدارية من جديد. ويمكن أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الإدارة الرقمية إلى تحسين إنتاجية القطاع العام وعالم الأعمال. ويمكن تفسير هذا التأثير بحقيقة أن الإدارة الرقمية تعزز تطوير المهارات الرقمية في السكان، وتشجع الشركات على اعتماد التقنيات الرقمية لتسهيل تفاعلاتها مع السلطات العامة وتساعدها في تحسين خدماتها من خلال وصول أفضل إلى البيانات وتعزيز تفاعلات أفراد المجتمع مع مؤسسات الدولة. ولكن يعترض هذا التحول الرقمي العديد من التحديات؛ إذ أن تزايد دقة البيانات وحجمها الكبير ومشاركتها بين أكثر من مؤسسة وتعاظم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، قد يؤدي إلى مشاكل في استتباب الأمن الرقمي وفرض تساؤلات مشروعة بشأن حماية الخصوصية الشخصية للأفراد. وإذا كانت هذه التحديات المتعلقة بتطبيق التكنولوجيا الرقمية تمس على حد سواء القطاعين العام والخاص، لأن هذا الأخير يمتلك معلومات وبيانات أكثر شخصية وَدِقَّة حول الأفراد. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه إذا كان ضمان المزيد من البيانات والمعطيات يؤدي عموماً إلى تحسين السياسات العمومية المتبعة، إذ أنه في بعض الحالات، يجب أن نكون حذرين من توفر كمٍّ هائل من البيانات. ونتيجة لذلك، فإن القطاع العام لم يعتمد هذه الأدوات الجديدة بنفس القدر الذي اعتمده القطاع الخاص. وربما السعي وراء تحقيق الربح وكسب الوقت، إلا أنه ما يزال يعاني من نقص في التشريعات، وحتى لو تم اقتراح بعض القوانين، غير أن التقدم السريع الذي يعرفه هذا المجال يجعل هذه التشريعات المستقبلية تتقادم بسرعة. وقد صدرت العديد من التشريعات والقوانين التي تهدف إلى تحديد إطار عمل قانوني مناسب لتنظيم التكنولوجيات الجديدة والتحول الرقمي، وتحد من السلبيات وتعزز الجوانب الإيجابية وضمان حماية خصوصية المستهلكين وتحديد كيفية جمع واستخدام البيانات الشخصية. تعتبر اللائحة العامة لحماية البيانات [22] (RGPD) Règlement général sur la protection des données من أبرز القوانين في مجال حماية البيانات الشخصية، حيث تمنح المستهلكين حقوقاً واضحةً. والحق في تصحيحها، والحق في حذفها، وحق نقل البيانات، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات والمتطلبات التي يجب على الشركات والمؤسسات الالتزام بها عند معالجة البيانات الشخصية. وتعد توجيهات الاتحاد الأوروبي (Network and Information Security NIS Directive) إطاراً قانونياً مهماً لتحسين الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي. والتي تهدف إلى تعزيز الأمن في القطاعات الحيوية للبنيات التحتية بكل أنواعها، مثل الطاقة والنقل والصحة والتعليم والخدمات المالية، من خلال تعزيز قدرة الدول الأعضاء على التجاوب السريع للأمن السيبراني وتقليل تأثير الحوادث السيبرانية التي قد تحدث في أي لحظة. ويفرض هذا النظام (NIS) من الدول الأعضاء اتخاذ تدابير لضمان الأمن السيبراني للمؤسسات الحيوية والاستراتيجية التابعة لها، بما في ذلك تطبيق إجراءات الوقاية والاستجابة وتبادل المعلومات السيبرانية من أجل تعزيز استقرار البنية التحتية الحيوية في الاتحاد الأوروبي وضمان استمرار تقديم مختلف الخدمات الحيوية للمواطنين. وتعزيز التعلم عن بُعد بما في ذلك توفير البنية التحتية اللازمة وتوفير الدعم التقني والتدريب للمعلمين وسن تشريعات تهدف إلى تنظيم استخدام التكنولوجيا في التوظيف وضمان عدم وجود تمييز غير مبرر. والحد من السلبيات المحتملة التي قد تعتريها. في المغرب، هناك عدة تشريعات وقوانين تهدف إلى تنظيم التكنولوجيا الجديدة والتحول الرقمي وتعزيز الجوانب الإيجابية لها. في إطار حماية الأفراد من الاستعمال التعسفي للمعطيات التي من شأنها انتهاك خصوصياتهم ومواءمة النظام القانوني المغربي المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مع نظام شركائه الأوروبيين. وبالإضافة إلى ذلك، تم بموجب هذا القانون، إحداث اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. وصدر أيضا مرسوم تطبيقي لهذا القانون. ويهدف قانون رقم 43. 20 في المغرب إلى تحديد النظام المطبق على خدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية ووسائل التشفير وتحليل الشفرات، بالإضافة إلى تنظيم عمليات مقدمي خدمات الثقة والقواعد التي يجب عليهم الالتزام بها، وكذلك أصحاب الشهادات الإلكترونية. يأتي هذا القانون في إطار تعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية السائدة وتشجيع استخدام التكنولوجيا الرقمية في البلاد. يعكس هذا القانون جهود المشرع المغربي في مجال تطوير التشريعات التي تسهل وتحمي المعاملات الإلكترونية، وتعزز الثقة في البيئة الرقمية. وقد تم إعداد مرسوم تنفيذي لتطبيق القانون السالف الذكر رقم 20-43 في إطار تنظيمي يهدف إلى تعزيز استخدام خدمات الثقة الإلكترونية وتحديد القواعد المطبقة عليها وفقًا للمعايير الدولية. يأتي هذا المرسوم تنفيذاً للتوجيهات السامية لتطوير الحوكمة الرقمية وتحسين الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين. من خلال تحديد إطار تنظيمي محكم، وبهدف توجيه الجهود نحو تحقيق التكامل الرقمي في الإدارة العامة وتعزيز الثقة في استخدام التقنيات الرقمية. كما يسعى المرسوم إلى تعزيز الاستقرار والأمان في البيئة الرقمية من خلال تطبيق معايير دولية وضمان توافق التشريع المحلي مع المعايير العالمية في مجال الأمان السيبراني. هذا المجال الذي ينظمه القانون رقم 05. 20 والذي يهدف أيضًا إلى تعزيز أمن أنظمة المعلومات في القطاع العام والمؤسسات العمومية، وذلك من خلال وضع إطار قانوني يحدد الإجراءات اللازمة لحماية البيانات والمعلومات الحساسة، وتنظيم استخدام التكنولوجيا والأنظمة المعلوماتية في هذه الجهات. يهدف القانون أيضًا إلى تحسين إدارة المعلومات وضمان سلامتها وسريتها، هذه التشريعات والقوانين تشكل إطارًا قانونيًا لتنظيم التكنولوجيا الجديدة والتحول الرقمي في المغرب، وتُعزز الجوانب الإيجابية لها من خلال توفيرِ بيئةٍ مناسبةٍ للنمو والتطور التكنولوجي. مثل تحسين الخدمات العامة، وتعزيز التفاعل بين الحكومات والمواطنين، وتحسين كفاءة العمليات والخدمات الحكومية. وتتعلق بخصوصية المعطيات الشخصية للأفراد وأمانها، وتأثير التكنولوجيا على سوق العمل. لذا، من المهم أن يكون هناك تشريعات وقوانين- كما أشارنا إلى ذلك في السابق- تُحدث توازنا بين استخدام التكنولوجيا للتقدم الاجتماعي والاقتصادي، وضمان حقوق الأفراد في المجتمع. لكن إلى أي حدٍّ استطاعت هذه التشريعات أن توازن فعلا بين هذا التحول الرقمي المهول الذي يعرفه المغرب وبين حماية الحقوق والقيم الأساسية؟ وأمام التحول الرقمي المهول الذي صاحبه انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، تُطرح تساؤلات جديدة في الوقت الحاضر تتركز حول المبادئ والقواعد القانونية التي ستنظم هذه الوسائل الجديدة. واستخدامها، ومشاركتها. على سبيل المثال، تُثار أسئلة أخلاقية أخرى مباشرة حول أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تم تطويرها أو نشرها في بعض المؤسسات. فعلى الرغم من أن كل تقدم تكنولوجي ليس بالضرورة مرغوب فيه في كل سياق، على سبيل المثال، لنستحضر مشروع استنساخ الجنين البشري: على الرغم من أننا نعلم أن هذا ممكن علمياً، أن هذا التطور ليس مرغوبًا فيه بتاتا. حتى لو تم تطوير العديد من التقنيات المعلوماتية بنزاهة، تشكل الروبوتات القاتلة القابلة للبرمجة عبر تسليح مبني على الذكاء الاصطناعي تهديدًا للحياة البشرية. يمكن أيضًا أن يسبب الاستخدام المزدوج لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة مشكلة عويصة؛ على سبيل المثال، في سياق جائحة COVID-19، تعرضت تطبيقات تتبع حالات الإصابة بالفيروس والمرتبطة بتتبع اتصالات الأفراد من خلال تحديد مواقع هواتفهم المحمولة، ولكن أيضًا عن أخطار وانحرافات استعمالها. وهناك أمر مهم جدًا في سياق الذكاء الاصطناعي مرتبط بقطاع الصحة؛ هل هو المحترف في مجال الصحة، أم الأفراد المشاركين في تطويره، في بعض السياقات، محل اتخاذ الأفراد لمجموعة من القرارات؟ وكيف سنترك السيارات الذاتية القيادة أن تتحكم في القرارات المتعلقة بحياة وموت المشاة وراكبي الدراجات الهوائية أو سائقي المركبات الأخرى؟ وهل ستكون الروبوتات المرافقة قادرة على الحكم في المواقف التي تستحضر بعدًا أخلاقيًا؟ هذه جملة من القضايا والتساؤلات التي لم تجد بعد أجوبة لها. وينضاف إلى هذه المخاوف والانحرافات الثقة في هذه التكنولوجيات وقبولها اجتماعيًا. بالتالي، سواء كانوا محترفين أو مديرين أو صناع قرار أو مستخدمين أو كانوا محكومين أو حكاما. مما سيؤدي بالضرورة إلى تقليل استخدامها وعدم قبولها والتخوف منها. تتميز بما يسمى بظاهرة “الصندوق الأسود”: فمن الصعب أحيانًا فهم وتفسير كيف وصل نظام معين إلى اقتراح قرار بعينه. ومع ذلك، في النهاية، قد تجد الدول أو الشركات أنفسها قد استثمرت في تكنولوجيات مكلفة ومتطورة، ستضطر في الأخير إلى التخلص منها بسبب عدم قبولها اجتماعيًا. ونظرًا لأن تعلمها يعتمد على بيانات وقرارات بشرية تكون أحيانًا غير مثالية، فإن هذه الأنظمة قد تكرر وتكرس انحيازات معينة على حساب بعض الفئات المهمشة. وهذا ما يعرف بـ “التمييز الخوارزمي”. ومن ناحية أخرى، حيث قد تؤدي هذه التطورات إلى اختفاء أو فقدان الملايين من الوظائف في جميع القطاعات الحيوية. وهذه الثورة الحقيقية ستستدعي تحولًا عميقًا في المهام والأدوار وهوية بعض المهن الاحترافية، نذكر أيضًا تأثيرات تطوير الذكاء الاصطناعي على البيئة؛ فنظرًا للكمية الهائلة من الطاقة المستخدمة في تدريب خوارزميات التعلم الآلي، بالإضافة إلى البنية التحتية اللازمة لدعم تطويرها وتخزين البيانات. علاوة على ذلك، ولا تتطلب رواتب أو ظروف عمل معينة؛ مما يعني أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستطرح تحديات جديدة تتعلق بكيفية تغييرها لسوق العمل والوسائل التي سنستخدمها للتكيف مع هذه التحولات، خاتمة من الواضح أن التحول الرقمي يؤثر على جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بتأثيرات معقدة ومترابطة، تؤثر بدورها على بلورة السياسات العامة في العديد من المجالات. ونتيجة لذلك، تتلاشى الحواجز بين مختلف القطاعات وتختفي الحدود الجغرافية. لذا فمن الضروري تعزيز التعاون والتنسيق على الصعيدين الوطني والاقليمي وإعادة التفكير في طرق صياغة وتنفيذ هذه السياسات. ومن أجل تحقيق الفرص الكاملة التي يوفرها التحول الرقمي والتصدي للتحديات المرتبطة به من جهة، ولدعم بلورة وصياغة السياسات في عصر الرقمنة من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بمجموع البيانات والمعطيات ومدى تدفقاتها، ودرجة ثقة المواطنين بهذا التحول. هذا سيساعد على تعزيز الابتكار في العمل، وتحسين كفاءته وفعاليته، وإجراء تقييم دقيق لتأثيره، وجعل المواطنين والشركاء يشاركون فيه على نطاق واسع. بالإضافة إلى ذلك، يجب على السلطات العمومية أن تولي المزيد من الاهتمام لموضوع حماية الخصوصية والأمان وضمان حقوق الملكية الفكرية. يتجاوز الإنترنت الحدود الوطنية ويشوش على مفاهيم المكان والمسافة والإقليم، مما يجعل من الضروري تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، الذي يعتبر شرطًا أساسيًا لتحقيق عملٍ متعددِ الأطراف وفعال في العديد من المجالات. إذ من المهم تعزيز استخدام التكنولوجيا لتحديد المهارات المطلوبة وربطها بالفرص المتاحة، ينبغي أيضًا توفير بيانات أكثر شمولًا لتحديد نهج أكثر فعالية (على سبيل المثال،