يُعدّ مفهوم البعد من المفاهيم الواسعة التي تتعدد دلالاتها بتعدد المجالات التي يُستعمل فيها. ففي المجال العلمي يُعرَّف البعد على أنه الإحداثي الذي يُحدِّد موقع الشيء، ويتمثل في الطول والعرض والارتفاع أو العمق، إضافةً إلى الزمن باعتباره إحداثيًا غير مرئي. ويكشف هذا التعريف عن ارتباط البعد بالجانب الرياضي والفيزيائي، غير أنّ استعماله لا يقتصر على هذا الإطار، بل يمتد إلى مجالات إنسانية واجتماعية، حيث يدلّ على الزاوية أو الجانب الذي تتمّ من خلاله دراسة ظاهرة معيّنة. فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعلم الاجتماع الذي يهتم بدراسة الظواهر والعلاقات الاجتماعية. ويعنى هذا العلم بتحليل الفعل الاجتماعي والسلوك الإنساني، ورصد أنماط التفاعل بين الأفراد داخل الجماعات، كما يدرس الأنساق والنظم والتنظيمات والعمليات الاجتماعية، مع التركيز على بنيتها ووظائفها داخل المجتمع. وعلى الرغم من تعدد التعريفات واختلاف الباحثين في تحديد مفهوم جامع للاجتماع، إلا أنّه يظلّ مرتبطًا بدراسة العلاقات الإنسانية في إطارها المجتمعي.ومن خلال الجمع بين المفهومين، يتضح أن البعد الاجتماعي يُقصد به النظر إلى الظواهر من زاوية علاقتها بالمجتمع، مما يجعل هذا البعد عنصرًا أساسيًا في الدراسات الإنسانية والأدبية.