إن سلوك الإنسان وأخلاقَه وتصرفاتِه في الحياة مظهرٌ من مظاهر عقيدته في حياته الواقعية وممارساته اليومية، فإن صلَحت العقيدة الإيمانية صلَح السلوك واستقام، ومن ثَمَّ كانت عقيدة التوحيد والإيمان بالله ضرورةً، وقد كانت الدعوة إلى عقيدة التوحيد أول شيء قام به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتكون حجر الزاوية في بناء الأمة المسلمة. وإذا سيطرت عقيدة التوحيد على النفس الإنسانية، فتسمو النفس عن الماديات الوضيعة، وتتَّجه دائمًا نحو الخير والنبل، ويتخلق صاحبُها بالشجاعة والكرم، والمسلم إذا تمكنت العقيدة الإيمانية من نفسه تبرَّأ من الكافرين (من يهود، وانطلق يلتمس قدوته من الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وآخرهم نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة الذين ربَّاهم على يديه - صلى الله عليه وسلم - فكانوا هم النموذجَ الفريد من الرَّعيل الأول، والذين قال عنهم: ((خير القرون قرني))، ارتفعوا فوق جواذب الجاهلية ومفاتن الدنيا وما فيها من مغريات.