وبعد أن ضاق به المقام في بلده قال لأمه يا أمي هل تأذنين لي بالسفر؟ فقالت إلى أين يا ولدي العزيز؟ فقال لها بلاد الله واسعة، فقالت له لماذا لا تظل هنا وتعمل في أي عمل يناسبك وسوف يرزقك الله؟ فقال لها لقد جربت كل الأعمال يا أمي ولكن الحظ كان معاندي وضدي فدعيني أسافر واطلبي من الله أن يساعدني ويوفقني فدعاء الوالدين مستجاب بإذن الله. فقال لها ونعم بالله الان ارتاحت نفسي وأعدك بأنني سوف أحضر واخذك معي دعيني أجرب حظي فربما يكون رزقي في بلد غير بلدي. وفي الماضي كانت تسمى مدينة الأفراح ثم مرض سلطانها وابنته فسميت بمدينة الأحزان فقال له أبو نيه الشكر لله سبحانه وتعالى الذي جمعني بك سوف نستريح قليلاً ثم نواصل السفر فقال الرجل بكل سرور فجلسا وصنعا القهوة واستراحا ثم ركبا البعير فسال الرجل أبو نيه وقال له ما اسمك يا أخ العرب؟ فقال أبونيه اسمي: أبو نيه فقال الرجل ماذا؟ فقال اسمي أبو نيه! فظن الرجل أنه يضمر له شيئاً في نيته فقال له ما هذه الصدف العجيبة أنت ، اسمك أبو نية وأنا اسمي أبو نيتين فقال له أبو نية: إسمك أبو نيتين، فلما وصلا إلى البئر قال أبو نيه إنه عميق وليس لدينا دلو يصل إلى قاعه فماذا نفعل؟ فقال أبو نيتين بسيطة أنزل أنا وأشرب ثم تنزل أنت وتشرب فقال أبو نيه موافق فنزل الرجل أولا وشرب ثم خرج ولما نزل أبو نية سحب الرجل الحبل وترك أبو نية في البئر وسرق الناقة بما حملت وهرب وأخذ أبو نيه يناديه ويستعطفه ولكن دون فائدة فقد ذهب الرجل بعد أن أخذ الجمل بما حمل وظل أبو نية في البئر يندب حظه العاثر الذي جمعه مع أبو نيتين حتى حل المساء وأظلمت الدنيا وزادت ظلمة البئر سلم أبو نية أمره إلى الله ونام وعندما انتصف الليل سمع صوتاً غير عادي فوق البئر فصحا من نومه وأخذ ينتظر نزول الدلو حتى يتعلق به ولكن الدلو لم ينزل وإنما كان هناك ضحك نساء فخاف ووقف شعر جسمه وقال في نفسه كيف تأتي النساء في الليل إلى هذا المكان لابد أنهن ساحرات ثم سمع واحدة منهن تقول هل تدرين يا أختي أن سلطان مدينة الأفراح مرض بسببي؟ فقالت كيف ؟ فقالت الساحرة أنا التي أدخلت المرض في جسمه لأنني في يوم من الأيام تصورت في صورة قطة ودخلت القصر فأمر بقتلي وهذا عقاب له ودواؤه بسيط فهو عبارة عن عصير برسيم وعصير شعير يشربه سبعة أيام صباحاً ومساء وبعدها يشفي ولأنهما من أكل الحيوانات لم يجربهما الأطباء له ولم تخطر على بالهم فقالت الثانية وهل تعرفين أنني التي أحدثت شللاً في جسم ابنة السلطان وأعميت عينيها فقالت لها الساحرة الأولى وكيف؟ وأبو نية جالس في البئر يسمع كلامهن ويسجله في قلبه ثم انصرفن مثلما أتين وظل أبو نية يفكر في كلامهن ويردده في سره حتى حفظه جيداً. وفي الصباح مرت قافلة على البئر وأنزلوا دلوهم فمسك به أبو نية وصاح الساقي بسم الله الرحمن الرحيم أنس أم جن فقال له أبو نية إنس أرجوك أخرجني من هنا فقال له الساقي وماذا تعمل في البئر؟ فقال له أبو نية لقد خدعني صاحب تعرفت عليه في الطريق فأتينا إلى البئر لنشرب فغدر بي فأخرجه الرجل من البئر واعتنى به وأخذه معه إلى مدينة الأحزان ولما وصل أبو نية إلى مدينة الأحزان وجدها فعلا مدينة حزينة خاوية علی عرشها فجلس یستریح في مقهی فساله صاحب القهی هل انت غريب عن هذه البلدة؟ فقال له أبو نية نعم أنا غريب وأتيت إلى هنا للعمل فقال له صاحب المقهى وأي عمل ترتجيه في مدينة الأحزان فهذه المدينة كانت أكبر مركز تجاري وكان خيرها عاماً على كل المنطقة ولكن بعدما مرض السلطان وابنته صرف كل أمواله وأموال الدولة على الأطباء الذين توافدوا من كل مكان لعلاجه وعلاج ابنته ولكن دون فائدة فالسلطان لازال مريضاً وابنته كذلك والمدينة أصبحت ملجاً للمحتالين ومن يدعي الطب والسحر والمعرفة فقال له أبو نية ولكنني لست منهم فقال صاحب المقهى أرجو ذلك. فقال لهم أنا طبيب متبرع لا أريد مالاً فقط سأعرض خدماتي وإن شاء الله ستعود بالنفع على مولانا السلطان، فقال قولوا له أنا أريد أن أقابله لمصلحته فذهبوا فجهزوها له ودخل عليها ومسح على جسمها وبعد ثلاثة أيام أخذت تتماثل للشفاء وبعد أسبوع شفيت تماماً وقامت من سريرها وأصبحت طبيعية وفرحت وفرح السلطان ثم باشر عمله وأحضر ورق السدر وطحنه وأخذ يكحل عين الأميرة وبعد أسبوع شفيت الأميرة من مرضها تماما وأصبحت ترى كل شيء بعد أن كانت مشلولة وعمياء فقال السلطان لأبونيه لا أعرف بماذا أجازيك أيها الطبيب لقد أعدت البسمة إلى وجوهنا فقال له أبو نيه ليس الآن يا مولانا فقال وهل هناك شيء يا أخي، فقال له أبو نيه نعم يا مولانا فنحن والشعب نريد أن نفرح بهذا الإنجاز العظيم. فقال السلطان سنقيم الأفراح في كل أرجاء المدينة وقراها فقال أبو نيه ليس في المدينة ولكن عند الجبل الذي خلف المدينة فقال السلطان ولماذا عند الجبل؟ فقال ستعرف كل شيء في حينه فقال السلطان مثلما تريد، فأمر السلطان بإعداد كل شيء وذهبوا إلى الجبل ونصبوا الخيام وعلقوا الزينة هناك ولما تم ذلك ذهب موكب السلطان يتبعه أهل القرية إلى ناحية الجبل. وبينما الناس ترقص وتغني فرحانه ومستبشره ذهب أبو نيه والسلطان وأخذا معهما الثور وذبحاه في المكان المطلوب فتحركت الصخرة وظهر من ورائها الكنز فقال أبو نيه للسلطان هذا الكنز لك يا مولانا،