كانت جميع الدول الأوروبية تقريباً تحزم على اليهود الاشتغال بالتجارة، في هذا الوقت - على الاحتفاظ بودائع النقود بغرض المحافظة عليها وحفظها من السرقة، في مقابل أجر يتناسب مع مدة بقاء الوديعة ومبلغها بالإضافة إلى هذه المهنة، فقد كان الصيارفة في ذلك الوقت يشتغلونفي إقراض النقود بفائدة، في عملياتإقراض بفائدة. مما أدى إلى زيادة أرباحهم من الاتجار في أموال الغير. وحتى يغرى الصيارفة أصحاب الأموال على الإقبال على عملية إبداع أموالهم لديهم، تنازلوا عن اقتضاء أخر نظير حفظ النقود لديهم ثم بعد ذلك، قاموا بمنح من يقوم بإبداع نقودهم لديهم فائدة بسعر مغر على هذه الإبداعات في مقابل إيصالات يقوم الصراف بإصدارها وبازدياد ثقة الناس في هذه الإيصالات، تمتبادلها في السوق دون ضرورة إلى صرف قيمتها ذهباً. ولعل أول محاولة لإصدار نقود ورقية في شكلها الحديث المعروف لدينا هي تلك التي قام بها بنك استكهولم بالسويد سنة (1656)، عندما أصدر سندات ورقية تمثل ديناً عليه الحاملها، وقابلة للتداولوالصرف إلى ذهب بمجرد تقديمها للبنك.ظهرت أول أشكال النقود الورقية في صورة هذه الإيصالات النمطية التي تحولت فيما بعد إلى سنداتالحاملها، وأصبحت تتداول من بد إلى بد دون الحاجة إلى تظهير حيث إن هذه السندات تمثل ديناً على البنوك، ولذا كان من الطبيعي أن تكون مغطاة بنسبة (100%) من نقود ذهبية لدى الصيارفة. واستمر الصيارفة على هذا الوضع إلى الوقت الذي شعرت فيه المؤسساتالنقدية أن باستطاعتها إقراض نقدية دون الحاجة إلى غطاء ذهبي لها. عدم تغطية البنوك الإصداراتهم من سندات بنقود ذهبية، إلى تعرض الكثير منها للإفلاس، في أوقاتوأدى الحروب والأزمات النقدية، نتيجة الضغط على الودائع الذهبية وارتفاع الطلب عليها. وبشعور الحكومات المختلفة بالأثر الاقتصادي الخطير العمليات الإصدار النقدي، قام المشرع في العديدمن الدول بقصر عملية الإصدار على بنك واحد يخضع للإشراف الحكومي، أو قصره على البنك المركزي المملوك للحكومة.