ثانياً: نطاق الشروع كن يتحدد نطاق الشروع بكونه في الجرائم العمدية، أما الجرائم غير العمدية والتي تقع بناء على إهمال الجاني أو رعونته أو تقصيره فلا شروع فيها، وعلى ذلك فالشخص الذي كان يقوم بتنظيف بندقية، وانطلق منها مقذوف ناري مر بجوار شخص آخر وكان من الممكن أن يصيبه لا يسأل عن شروع في جريمة قتل غير عمدي، والشخص الذي يقود سيارته في شارع مزدحم ولا يتخذ الاحتياط الواجب مما ترتب عليه أن صدم أحد المارة، فأحدث به كسوراً لا يسأل عن شروع اب من وإنما يسأل فقط عن جرح أو إيذاء خطأ. ولا يتصور الشروع في جميع الجرائم العمدية إنما هو قاصر على الجرائم العمدية التي تطلق عليها جرائم الضرر، وهي التي تتحقق فيها نتيجة مستقلة عن السلوك مثل جرائم القتل والسرقة والنصب وهتك العرض وغيرها، أما ما يعرف بجرائم الخطر مثل حمل السلاح بدون ترخيص، فإنها إما أن تقع، وإما ألا تقع على الإطلاق، ذلك أن الشروع لا يتصور إلا في الجرائم العمدية التي يتطلب فيها القانون تحقق نتيجة معينة، كما لا يتصور الشروع في الجرائم السلبية، فليس ثمة شروع في امتناع الشاهد عن الإدلاء بشهادته أمام القضاء، أو امتناع القاضي عن الحكم في دعوى مطروحة عليه، إما أن تتحقق كاملة، أو ولا وسط بينهما