ومن ثم حرموا من الحرية التي لا يزدهر الشعر إلا في وجاء نتاجهم الأدنى صدى لما يريده المتبوع ! وقد عاش الخليفة العباسي حياتين تخالف الواحدة منهما الأخرى كل المخالفة : حياة خاصة يتحلل فيها كثيراً من القيم الإسلامية ، وحياة عامة معلنة حرص فيها على الظهور بالصورة التي تليق بإمام المسلمين وقائدهم ، سواء أكان ذلك في تصدر هذه المجالس ، ومن أجل ذلك كان حرصهم على التعمق في اللغة وسبر أغوارها ، وانتقالهم إلى البادية المشافهة الأعراب (۲) والمحافظة على الصورة المألوفة فما كان منهم إلا أن بالغوا وتشددوا في المقاييس التي يزنون بها الشعر ، هو المثل الأعلى الذي ينبغى على الشاعر أن يحاكيه ويحلو حلوه ، وشعر ذاتى يعبر فيه الشاعر عن ذاته ، وبين هذين اللونين من الفروق الفنية ما يضاهي الفروق التي تميزه ثم تقول : ( ربابة ربة البيت . ، فقال : كل وأحسن عندها من من و قفانبك شي في موضعه . وكان تنجذب إلى الوراء بحكم الدين وبحكم لغته الدينية التي كان الحفاظ عليها وصيانتها واجباً دينياً لا سبيل إلى جحوده أو التقصير فيه . ثم الخلفاء الذين وإن أعجبوا بهؤلاء الشعراء، التطور المنتج (1)