ما تشير بعض الدراسات إلى أن المدعو إيتون دورمان استخدم العلاقات العامة وتحدث عنها بإسهاب في محاضرته الموسومة بـ )العلاقات العامة، حيث جاء في محاضرته ما يلي: 1- ضرورة تكريس جهود العلاقات العامة لإعلام الجماهير وإبلاغها بتطورات أي موقف يمسها بشكل مباشر أو غير مباشر. 2- الشفافية العالية في مناقشة وجهة نظر الجمهور الداخلي )العاملين في منظمة ما، مثل نقابة المحامين( وكذلك الجمهور الخارجي )الشعب(. واعتبار المعرفة حق أساسي من حقول الإنسان. 5- تنوير الجماهير بالحقائق الدامغة من دون أي تحريف أو تزييف أو لمسات تجميلية أو ترميمية، لأن من شأن ذلك تمتين علاقة المنظمة بجمهورها الداخلي والخارجي في آن واحد. 6- انتهاج سياسة الباب المفتوح مع ذوي المصالح كافة، سواء كانوا ضمن الجمهور الداخلي أو خارجه. وفي رأي الدكتور علي عجوة أستاذ العلاقات العامة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، الذي ض ّمنه في تقرير الشركة، حيث أكد بوضوح على حرص رئيس مجلس إدارة الشركة وكبار مساعديه على مراعاة مصالح الجماهير والابتعاد عن كل من شأنه التعارض مع هذه المصالح، وأن الشركة جعلت من رعاية مصالح الجماهير أحد أبرز أهدافها السامية. ولعل تيودرفيل هو أول رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات يستخدم مصطلح العلاقات العامة ليس فقط ًكأداة اتصال وتواصل مع جمهور المستهلكين أو الزبائن، وإنما أيضا كأسلوب راق لإرضاء المستهلكين والزبائن ورعايتهم، وإشعارهم باهتمام الشركة بهم. وربما تكون هذه البادرة هي الأولى التي جسدت دور العلاقات العامة كعنصر من عناصر المزيج الترويجي، لأن الهدف من العلاقات العامة، كما ورد في تقرير شركة الهاتف والتلغراف الأمريكية كان يصب في بوتقة جذب الزبائن والاحتفاظ بهم في فترة كانت تشهد دخول منافسين ُجدد إلى صناعة الاتصالات. والواقع أن العلاقات العامة باتجاهاتها الإقناعية وأساليبها وآلياتها ومدلولاتها الإبلاغية والتذكيرية قد نشأت وترعرعت في كنف الشركات والمنظمات التجارية التي آمنت بأن بقاءها ونموها في عصر المنافسة واتساع الأسواق وتغيّر أذواق المستهلكين والعملاء يعتمد اعتماداً كبيراً على قدرتها على إرضاء جماهيرها من خلال آليات تضمن أعلى درجات الاتصال والتواصل بهذه الجماهير، ليس فقط كسلع وخدمات شاخصة، ومن هذا لمنطلق بالذات، جاء قول المدعو هنري آدمز، رئيس مجلس إدارة شركة فورد للسيارات، الفصل الأول جذور العلاقات العامة ونشوؤها تعاطف المشترين لسياراتنا من خلال منتجاتنا فقط، وسمعتنا الرائعة تسبقنا، وتاريخنا زاهر بالإنجازا «ت. ووظائفها بدقة. ولا بأداة إعلانية، وإنما كسلاح ف ّعال لتعزيز سمعة المنظمة وإنجازاتها ما يؤدي لاحقاً إلى تحقيق نجاحات على صعيد التسويق. فيولا عجب والحالة هذه أن تنمو العلاقات العامة من مجرد فكرة عابرة نهاية القرن التاسع عشر إلى أن أصبحت شقيقة للإعلان، وجزءاً لا يتجزأ من المزيج الترويجي. ثانياً: نشأة العلاقات العامة الدولية برزت العلاقات العامة على الصعيد الدولي لاعتبارات تتعلق باتساع أسواق العالم وتناميها ورغبة الشركات والمنظمات في الحصول على حصص سوقية أكبر في الأسواق العالمية. وتشير التقارير والأبحاث إلى أن أول شركة في العالم استخدمت مفهوم العلاقات العامة الدولية ومدلولاتها كانت شركة )Procter & Gamble( للأسمدة الكيماوية والمنظفات، وكان ذلك في العام 1931ميلادي عندما قررت الشركة دخول أسواق خارج الولايات المتحدة الأمريكية. فقد أدرك نائب ً رئيس مجلس إدارة الشركة للتسويق أن العالم لا يمكن أن يكون متشابها في حاجاته ورغباته، ومن هذا المنطلق، تضمنت النقاط الأساسية التالية: وأساليب حفزهم. وإلا فقد قيمته الحقيقية. التعبئة هنا يجب أن تف ّصل على مقاس الشعوب )الجماهير(، لأن جماهير الولايات المتحدة الأمريكية تختلف عن جماهير بلدان أخرى. 3- تهدف العلاقات العامة الدولية إلى تحقيق قدر من الانسجام الجماعي، وأن هذا الانسجام لن يتحقق إلا وفق أدق فهم لثقافات الشعوب المختلفة وعاداتها. 4- لكل رأي عام في أية منطقة جغرافية أو إقليم أو دولة اتجاهات تختلف عن الأقاليم الأخرى، وعلى نفس المنوال، تم استخدام العلاقات العامة الدولية على أساس كونها »أداة تأثير ذات خصوصية عالية « وأن هذه الخصوصية تجسدت في الرسالة الشهيرة التي أعدها رئيس مجلس إدارة شركة )Rolls Royce( للسيارات الفارهة في عام 1936 ميلادي، والتي تضمنت مجموعة من الإرشادات الخاصة بجوهر العلاقات العامة الدولية، والتي يمكن إيجازها بما يلي: 1- أن الفهم المتبادل بين شركة ّ )Rolls Royce( وعملائها وجمهورها المنتشرين حول العالم لا يتحقق إلا من خلال رؤى واضحة وفهم أكيد لثقافات الشعوب المختلفة وتفضيلاتها واتجاهاتها. فرسالة شركة Rolls( )Royce ترتكز على مبدأ »الفهم المشترك « و »المصالح المشتركة « و »المنافع المتبادلة«. ينبغي تجسيد هذه المبادئ في أي جهد للعلاقات العامة، ولتكن هذه العلاقات عامة ودولية، بمعنى أن تكون لها خصوصية التخاطب والتفاهم والحوار مع جماهيرنا )عملائنا ووكلائنا وموزعينا( حول العالم، وأن لا تكون عامة بمعنى مقولبة أو نمطية فالبشر ليسوا متساوين في الثقافات والعادات والتقاليد والاتجاهات والمواقف. 2-لتكنالعلاقاتالعامةالدوليةفيشركة )Rolls Royce(أكثرمن مجرد أداة بيع، فهي ينبغي أن لا تكون كذلك. العالم المختلفة، وأن تكون هذه العلاقات العامة الدولية بمثابة مًفتاح لسبر غور حاجات هذه الثقافات المختلفة ورغباتها، الفصل الأول جذور العلاقات العامة ونشوؤها 3- أن تعزيز سمعة الشركة يتحقق من خلال جهود الاتصالات وفي مقدمتها العلاقات العامة طالما أن المنافسة شديدة جداً الآن، وأن الشركة بحاجة لتعزيز سمعتها وإبراز إنجازاتها. وفي عام 1913 ميلادي اجتمعت 38 شركة أميركية لمناقشة إمكانية تنظيم معارض تجارية نوعية مشتركة، وكان هذا أول نشاط تجاري منظم يُعقد كجزء من جهود العلاقات العامة، حيث أن الهدف من عقد هذا المعرض لم يكن مجرد بيع المنتجات المعروضة، وإنما تعزيز سمعة الشركات المشاركة في المعرض من خلال تعريف الجمهور بنشاطاتها وفعالياتها وتسليط الضوء على برامجها واستراتيجياتها. ومن المثير للانتباه أن العام 1916 ميلادي شهد انعقاد أكبر معرض تجاري في العالم استضافته ولاية كاليفورنيا، و ُعقد بالتزامن مع معرض تجاري في لندن. وذكر منظمو المعرضين في وقتها أن انعقاد هذه النشاطات يقع في إطار ما اصطلح على تسميته بالمعارض التجارية الدولية. وربما انبثقت فكرة مثل هذه المعارض من رغبة الشركات المشاركة في انتهاج أساليب وفنون العلاقات العامة الدولية. وكان تركيز الشركات المشاركة في هذين المعرضين التجاريين الدوليين على الآتي: 1- نقل سمعة الشركات المنّظمة للمعرضين المذكورين وإنجازاتها إلى خارج الحدود الجغرافية، واعتبار ذلك النشاط بمثابة علاقات عامة دولية. 2- اطلاع الجمهور الخارجي )على نطاق دولي( والجمهور الداخلي )للشركات الوطنية والإقليمية( على منجزات الشركة المشاركة في المعرضين، باعتبار أن المنظمات والشركات المشاركة في نشاط العلاقات العامة الدولية ستكون ممثلة بجمهورها الداخلي )العاملين لديها( وستكون لها لقاءات مع الجمهور الخارجي )المستهلكين والعملاء. الخ( وكذلك العاملين في الشركات الوطنية والإقليمية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. 3- دمج مسؤولية الدعاية والعلاقات العامة ضمن الجهد الترويجي، واعتبارهما بمثابة ترويج دولي، طالما أن العلاقات العامة هي في جوهره دولية من حيث المسار والتأثير. 4- تغيير فلسفة التغيير بالجمهور الخارجي من كونها اتصالات ذات اتجاه واحد إلى اتصالات باتجاهين، حيث تعمل العلاقات العامة الدولية في الشركة 5- تفعيل دور الشركات المشاركة في المعرضين المتزامنين في البيئة الدولية التي كانت تتصف بدرجة عالية من اللاتجانس. وكان لا بد والحالة هذه من صوغ رسائل علاقات عامة دولية مف ّصلة على مقاس الجمهورين الداخلي والخارجي. ومن الملاحظ أن الرسائل الإبلاغية والإقناعية والتذكيرية، وتلك التي تتضمن قدراً عالياً من جهود العلاقات العامة )خصوصاً تلك التي تهدف إلى تعزيز سمعة الشركات( كانت مختلفة في معرض ّي أمريكا وبريطانيا، ما يجسد الاختلافات القائمة في ثقافات البلدين المذكورين. وقد حصل ذلك لأول مرة، ما يدل على أهمية هذه الجماعات في التأثير على الرأي العام. وكان هدف رسائل العلاقات العامة في هذا السياق توجيه الرأي العام وتوعيته بالاتجاهات التي تحقق الصالح العام، ويع ّد هذا من أبرز وأهم الأدوار والأهداف الخاصة بالعلاقات العامة الدولية. في عام 1946 ميلادي أدرك عديد من المنظمات والشركات أن ازدياد المستوى العلمي والثقافي للجماهير الداخلية والخارجية أدى إلى زيادة وعيهم وإدراكهم بما يجري حولهم من أحداث، وبالتالي سارعت هذه المنظمات إلى ابتكار وسائل النشر واستغلال وسائل الأعلام كافة للتأثير بالرأي العام، تمثلت في الآتي: