قصة هود عليه السلام نبيٌّ أرسله الله إلى قبيلة عاد، وبين هود ونوح أربعة أجداد، قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾ [الفجر: 6 - 8]، ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ [الشعراء: 132 - 134]، فماذا فعل قوم عاد؟ لقد اغتَرَّ القوم بقوتهم، لكن هذه القوة التي فخروا بها وتكبروا بها على الضعفاء جرَّتْهم إلى عصيان الله والشرك به، اختار مِن بينهم هودًا نبيًّا، لهذا كان ردهم على نبيِّهم هود باستخفاف، وأعلمهم بأنه لا يطلب أجرًا منهم لهذه المهمة: ﴿ يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ * وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 51، وقد ركز هود على أمرين لهما أهمية كبيرة عند قوم هود، والقوة التي يتفاخرون بها على الأمم الأخرى؛ فيزداد بالإيمان قوة إلى قوته، وهم قريبو عهد بهم نسبيًّا، ﴿ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [الأحقاف: 22]، ومع ذلك لم تَلِنْ قلوبهم، وهي بعد هودٍ بمئات السنين. تشرئبُّ أعناقهم كل يوم نحو السماء ينتظرون المطر بلا جدوى، وأيقنوا بزوال مدينتهم التي بدأت تتآكل، ومع هذه الحال الصعبة والحرجة التي تلين لها القلوب، فما هو هذا العذاب؟ لقد تعلقت قلوبهم بالمطر، فأتاهم العذاب من السماء وكانوا ينتظرون منها الغيث: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 24، وذلك إذا بدأنا العد ابتداءً باليوم فتليه الليلة وهكذا حتى ننتهي باليوم، لقد أحدثت عندهم صرعًا ودوارًا، فالأنعام بالمقصد الخاص تعني الإبل، وبالمعنى العام تعني الإبل والبقر والغنم والماعز؛ ومِن هذا المعنى العام فإن قوم عاد ملكوا الأنعام التي شملت الأصناف الأربعة. ﴿ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾ [الفجر: 7]، لأن عادًا هو ابن عوص بن إرم بن سام، ﴿ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾ [الفجر: 8]، وقيل: مثل مدينة إرم ذات الأعمدة الكثيرة، نقول: إن سيطرة قوم عاد امتدت في فترة من التاريخ إلى ما هو أبعد من الجودي زمن شداد وشديد ابنا عاد. وهذا على اعتبار أن من يكذب رسولًا فكأنما كذب كل الرسل، ومَن آمن برسول فكأنما آمن بكل الرسل، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم آمنت بمحمد، فهي مؤمنة تبعًا لذلك بكل الرسل السابقين له؛ لكن هذا لا يمنع أن العذاب بدأ يوم الأربعاء وانتهى يوم الأربعاء،