فقد كان سيدنا يوسف - ابن النبي يعقوب عليهما السلام - طفلًا ذكيًا وصالحًا وحكيمًا، وعندما حكى الرؤية لأبيه يعقوب النبي أدرك أن الله قد اختار ابنه يوسف لشأن عظيم، فقد ظنوا أن غياب النبي يوسف سيفتح الطريق أمامهم ليكونوا الأحب والأقرب لوالدهم. ولكن ما أن ابتعدوا حتى أمسكوا به وألقوه في البئر بدون أدنى إحساس بالذنب أو الشفقة، ثم عادوا إلى أبيهم ومعهم قميص ابنه يوسف وقد لطخوه بالدماء المزيفة ليقنعوه أن أخاهم قد أكله الذئب. أما يوسف فقد جاءته لحظة الإنقاذ، حاولت تلك الزوجة أن تلفت نظر يوسف إليها بكل السبل، فخططت وجمعت كل النساء في مجلسها وأمرت يوسف بالدخول عليهن، ولأنه كان بارعًا في تفسير الأحلام فقد سألاه عن رؤياهم فأخبرهم بمعانيها، ولكن الرجل بعد أن خرج نسي أن يفعل ما طلبه منه رفيق السجن، فقد نجح نبي الله يوسف في تفسيرها لهم، عندما عاد الرجل وأخبر الملك بما قاله يوسف، ولكن مالم لم يتوقعه أحد أن يرفض يوسف خروجه من السجن بعد كل تلك المدة التي قضاها بداخله وهو بريء. ومن بين هؤلاء الوافدين كان إخوة يوسف عليه السلام الذين أخبروه أنهم أبناء نبي الله يعقوب، ولكنهم لم يعرفوه لأن السنوات قد مرت ويوسف الصغير لم يعد هو نفسه بعد أن أصبح رجلًا ناضجًا يتولى أمور البلاد بحكمة وذكاء. عاد الإخوة إلى أبيهم وطلبوا منه أن يرسل معهم أخاهم ليأتوا بالمطلوب، ولكنه كان يخشى من أن يحدث له ما حدث ليوسف من قبل ويعودوا بدونه هو أيضًا، ولكنه اضطر إلى الموافقة حتى يحصلوا على الطعام بعد أن طلب أن يقطعوا له عهدًا بأن يعودوا به إليه. عادوا إلى أبيهم واخبروه ما حدث فكان ذلك بمثابة فتح لجرحه القديم عندما فقد يوسف، ويرى يوسف في عيونهم تلك اللحظة التي حلَّ بهم فيها الضيق والمحن فيتأثر بمعاناتهم ويراقب بعناية تلك الوجوه التي كانت في يوم من الأيام أعز الناس على قلبه وغدرت به. ويطلقون تساؤلاتهم: هل هو حقًا يوسف الذي يقف أمامنا؟ وعندها يأتي رد يوسف بالتأكيد، كما يفهمون في تلك اللحظة أنهم كانوا على درب الغدر والتآمر، ويتسلل إلى قلوبهم الأسف والندم على ما قدموه من جحيم لأخيهم البريء. عندما رأى أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر وكانوا له ساجدين، فكان أمامه 9 إخوة وأبوه وأمه وهو في مكانته العظيمة تلك. وقد غفر لهم يوسف كل ذلك وقال أن الشيطان هو من وسوس لهم بذلك وفرّق بينهم كل تلك السنوات،