فتسلمت عنان نفسي لأخوض غمار هذه الذكريات المحزنة لعلّي أجد في ذلك سلوى لنفسي المكلومة. أبحرت السفينة من بلدي كما كانت تبحر كل مرة. أمَّ أبي البحارة لصلاة العصر ثم مضى كل إلى عمله، وسرقنا الوقت فإذا بنا نشرف على مغيب الشمس، شيء يدعو إلى التفكير وإلى التأمل في مبدع هذه الأشياء، وسخّر النجوم ليهتدي بها البحار. وطال بي التفكير إلى أن أفقت على صوت السمر الذي شكله البحارة فأبيت إلا أن أشاركهم سمرهم. مجتمع هؤلاء البحارة على ظهر هذه السفينة. ؟ أم أن هؤلاء البحارة بطبيعتهم هكذا؟ وتغير الموقف كلية على ظهر السفينة، إلى الله. فالرياح تزداد سرعة والأمواج تزداد ارتفاعاً مع كل دقيقة تمضي، وازداد الموقف تعقيداً فالكل ينتابه الخوف والارتباك ومتوجه بتفكيره إلى نهاية هذا المطاف والمصير المنتظر. مرحلة الصراع. فانفضّ الشملّ وأصبح كل منا في مكان ناءٍ لا يعرف عن الآخرين شيئاً، وطالت ساعات الصراع مع الموت وبدوت منهوك القوى ووشيكاً أن تجمد بنت الشفة في فمي لولا رحمة الله الذي استجاب لدعائي في اللحظة الأخيرة،