وحكمة هذه القاعدة ان استقرار الحقوق لأصحابها يقتضي احترام الأحكام فلا يطعن فيها إلا بطرق خاصة وإجراءات خاصة وفي مواعيد معينة، بحيث إذا انقضت هذه المواعيد دون الطعن في الحكم أصبح غير قابل للطعن فيه وعد في نظر المشرع عنوانا للحقيقة والصحة وإغلاق كل السبل لإعادة النظر فيه. المبحث الأول: الطعن عن طريق الاعتراض والأحكام التي يجوز الاعتراض عليها : لقد اختلف الفقهاء في تعريف المعارضة حيث قدمت عدة تعريفات أهمها: اذ ليس من العدل ان لايسمع دفاع شخص في خصومة مرفوعة عليه لجواز ان يكون ذا عذرا في التأخير عن الحضور. أم عيب قانوني، ان يتقدم باستدعاء للمحكمة المختصة بنظر الطعن لإعادة طرح موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه، على ضوء الأسباب التي يبديها المعترض في اعتراضه، وفقا لقانون محاكم الصلح الملغي يجوز الطعن بالاعتراض في الأحكام الغيابية فقط، سواء أكان صادرا في جنحة أو مخالفة من محاكم الصلح، أو من محكمة البداية بصفتها محكمة جنح، اذا توافرت شروط ذلك، وكذلك الصادرة من المحاكم الخاصة التي تطبق قانون محاكم الصلح كمحكمة الأحداث. وما يمكن استخلاصه من هذه التعاريف المختلفة ان المعارضة تعد طريق طعن عادي ومجال اعمالها هي الاحكام الغيابية وهدفها هو تمكين الخصم الغائب من ابداء دفوعه في موضوع النزاع وذلك امام نفس الجهة القضائية التي اصدرت الحكم المعارض فيه بهدف سحبه واعادة الفصل في القضية على موجب اقوال المحكوم عليه الغائب. ثانيا: الأحكام التي يجوز الاعتراض عليها : والمقصود بالحكم الغيابي هو ذلك الحكم الذي يصدر في غيبة المته من دون ان تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه وتفنيد ادلة الاتهام الموجهة ضده، ويكون الطعن في الحكم الغيابي امام نفس المحكمة التي اصدرته، وبهذا تتحقق للمتهم فرصة ابداء الدفاع عن نفسه مرة ثانية ويضمن للحكم نفسه ان يأتي عنوانا للحقيقة واقعا وليس افتراضا. عرف الفقه الحكم الغيابي بأنه ذلك الحكم الذي يصدر في الجنح والمخالفات في غيبة المتهم. كما عرفه الدكتور احمد فتحي سرور بأنه ذلك الحكم الذي يصدر في الدعوى بدون ان يحضر المتهم جميع جلسات المرافعة ولو حضر جلسة النطق بالحكم طالما انه لم تجرى المرافعات بالجلسة في حضوره. يجوز الاعتراض على الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات الصادرة من محاكم الصلح أو المحاكم البدائية، وخاصة بالنسبة للمتهم الفار من وجه العدالة. او بمثابة الوجاهي، هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة. ويترتب على المحكمة التي تنظر الطعن بالاعتراض ان ترد الاعتراض شكلا، لانه وقع على قرار غير قابل للاعتراض، فان مثل هذا الخطأ لا يسلب المحكوم عليه حقه بالطعن بالاعتراض. فالخطأ لا يكرس مراكز قانونية للمتداعين. وتأسيسا على ما تقدم، ووفقا لمقتضيات المواد من (184-189 ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية فان الاحكام الصادرة في الجنايات والجنح والمخالفات قابلة للطعن بطريق الاعتراض، مما يفهم منه ان الاعتراض جائز اذا ما صدرقرار الحكم غيابيا او بمثابة الوجاهي، سواء في جناية او جنحة او مخالفة. وطبقا لمنطوق نص المادة 184 من قانون اصول الحاكمات الجزائية والمادة 15 من قانون محاكم الصلح، فان الحكم الذي يجوز الطعن به في الاعتراض يجب ان يتوافر فيه شرطان: ان يصدر غيابيا او بمثابة الوجاهي، سواء في قانون اصول المحاكمات الجزائية، هما القابلان للاعتراض، وفقا لخطة المشرع الاردني، حيث يجوز الطعن بالحكم اذا لم يحضر للمحكمة المشتكى عليه في اليوم والساعة المعنيين في مذكرة الدعوى المبلغة له حسبالاصول، او انه حضر ثم غاب بعد ذلك. والأحكام الجزائية الغيابية تصدر من محاكم الصلح او البداية على اثر المحاكمة الغيابية طبقا لنص المادة 169 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني التي نصت على انه: إذا لم يحضر الظنين إلى المحكمة قي اليوم والساعة المعينين في مذكرة الدعوى المبلغة له حسب الأصول، فللمحكمة أن تحاكمه غيابيا ولو كان مكفولا ولها في مثل هذه الخالة الأخيرة أن تصدر مذكرة قبض بحقه. وهذا ما نصت عليه المادة 259من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني( يجوز الاعتراض على الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة البدائية بصفتها الاستئنافية إذا جرت المحاكمة أمامها مرافعة وفقا للأصول وفي الميعاد المنصوص عليه للاعتراض على الحكم الغيابي الصادر عن المحكمة البدائية). وبالنسبة للأحكام الغيابية الصادرة بمثابة الوجاهي فلا يجوز الاعتراض عليها. لأن الخصم تم تبليغه شخصيا بمذكرة الحضور ولم يحضر ولم يقدم اي عذر مشروع، ولأن الخصم حضر بعض جلسات المحاكمة ثم انسحب منها وغاب عن جميع الجلسات الأخرى لكن له حق الاستئناف. وهذا ما نصت عليه المادة 189/1 من نفس القانون:( لا يقبل الحكم الغيابي الصادر بمثابة الوجاهي الاعتراض وإنما يسوغ استئنافه وفقا للأصول المبينة فيما بعد . .ولا يجوز الاعتراض على الحكم الغيابي القاضي برد الاعتراض. ثانيا:ان يكون الحكم الغيابي صادرا في جناية او جنحة او مخالفة: اشترط المشرع لقبول الاعتراض على الحكم الغيابي، او الحكم بمثابة الوجاهي القابل للاعتراض ان يكون هذا الحكم صادرا في جناية او جنحة او مخالفة، حيث نص المشرع الاردني في المادة 184 من قانون اصول المحاكمات الجزائية على ان: للمحكوم عليه،