وهكذا تم إعادة التفكير في العصر الوسيط من حيث كونه مرحلة هائلة من التغير التاريخي المستمر، يعتبر جاك لوكوف من المؤرخين المحدثين الكبار الذين منحوا للعصر الوسيط أهمية معرفية بالغة داخل النسق الإسطوغرافي، بل إنه عرف عالميا كأكبر متخصص في تاريخ العصر الوسيط، حيث يبرر لوكوف اهتمامه المنقطع النظير بالعصر الوسيط كفضاء رئيسي لأبحاثه لأن فيه من المصادر والمراجع بالقدر الذي يلبي حاجات البحث، وفي هذا السياق يقول لوكوف: يصنع التاريخ بالوثائق وبالآراء، بالمصادر وبالأفكار. عُرف لوغوف بمنهجه العلمي الصارم الذي يتعامل مع التاريخ في شموليته، كأنماط التفكير وأنماط العيش والعادات والتقاليد والفن المعماري فقد حاول جاك لوغوف في معظم إنتاجاته العلمية التي انصب اهتمامها بالأساس على العصر الوسيط، أما المؤلف الثاني فهو أطروحته التي عالجت التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لأوروبا خلال القرون الوسطى من خلال كتاب ( التجار والمصرفيين إذ يعيب هنا على التاريخ التقليدي كونه لم يأخذ بعين الاعتبار لا تاريخ الأدب ولا تاريخ الفن ولا تاريخ القضاء، والحال كيف يمكن دراسة حقبة أو حضارة معينة دون الرجوع إلى هذه التواريخ الثلاثة؟ وفي السياق ذاته يرى أنه لفهم حقبة تاريخية ما ينبغي الرجوع إلى الشاكلة التي كان بها أهلها يفكرون ويحلمون ويحسون ويشعرون. ويكفي أن ننظر إلى المعمار والنحت والرسم لنقف فيها على طلب أو انتظارٍ صادر عن جمهور العصر المعني. والحال أن هذا الطلب كان صادرا عن مخيالهم. ومن الأفكار الأساسية التي ركز عليها في دراسة تاريخ العصر الوسيط،