ولم تكن منصباً قضائيا بالمعنى الدقيق كما هو الحال بالنسبة إلى النظر في المظالم والقضاء العادي. ومن يقوم بالحسبة يسمى (المحتسب).وأساس العمل بهذا النظام واختصاصاته كما أورده ابن خلدون: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين، يعين لذلك من يراه أهلاً له،ويبحث عن المنكرات ويُعزر ويُؤدب على قدرها . ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة مثل المنع من المضايقة في الطرقات، ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها . وليس له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقاً بل فيما يتعلق بالغش والتدليس في المكاييل والموازين، أي صلاحيات المحتسب تنحصر بالآتي:• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.• مراقبة الآداب العامة والحث على الالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية. مثل مراقبة الأسواق لضبط الغش والتدليس في المكاييل والأوزان، مثل الأمر بهدم المنازل الآيلة إلى السقوط والمحافظة على النظافة.• الرفق بالحيوان وعدم تحميله أكثر من طاقته لأنه كان وسيلة النقل الوحيدة• رد الأمانات لأصحابها وذلك لأن هذا الأمر يحتاج إلى السرعة في الحسم.ويلاحظ مما سبق أن صميم عمل المحتسب ينحصر في الأمور التي تحتاج إلى سرعة في الحسم، ولا ينظر في الدعاوى التي تحتاج إلى جلسات وخصوم - وشهود، لأنها من اختصاص القاضي وليس من اختصاصه، ولا تزال أعمال المحتسب حتى وقتنا الحاضر تجد من يقوم بها . وبسبب اتساع البلدان و تطور الأنظمة، فإن جهات كثيرة تتوزع اختصاصات المحتسب في الوقت الحاضر .والدولة العربية الإسلامية طبقت هذا النظام استناداً، لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ) ، وقد بدأ العمل بالحسبة منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو منع الناس من غش الطعام،وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (من غشنا فليس منا). كما أنه أوكل مهمة الإشراف على أسواق مكة لسعد بن سعيد بن العاص، لكن هذا النظام ظهر بصورة واضحة وازدادت اختصاصات المحتسب زمن الخليفة عمر بن الخطاب الذي راقب الأسواق والشوارع. لذلك يقال إن عمر أول من وضع أسس نظام الحسبة في الدولة العربية الإسلامية، إلا أن الحسبة لم تظهر كمؤسسة إدارية لها نظامها الخاص، إلا في عهد الخليفة أبو جعفر المنصور العباسي، حيث بدأ تعيين المحتسب بقرار من الخليفة، وكانت أعمال المحتسب تضاف أحيانا إلى صاحب الشرطة أو القاضي .العقوبات: كان المحتسب يأمر بإتلاف البضائع الفاسدة، ويمنع التاجر الغشاش من العمل،