خصوصًا لعالم الظواهر فيه — كما أسماه كانط — وبوصفهما شرطًا قبليًّا للمعرفة به. يملك حيثياته الفلسفية والعلمية والسيكولوجية حين طابق بينهما بواسطة الحركة المكانية والسرعة الزمانية، ومن ثم قال بياجيه إن الزمان مكان متحرك والمكان زمان ثابت. إنهما بالنسبة للتفكير العقلاني والعلمي، وعلى أخص الخصوص بالنسبة للفيزياء لا ينفصلان البتة؛ وكلاهما نظام ضخم من العلاقات، تمامًا كما أن كل مدة معينة جزء من الزمان، وكل أجزاء الزمان ترتبط معًا في وحدة. »١ ولعلهما من زاوية ما للنظر — خصوصًا إذا كانت العقلانية والعلمية — يبدوان متماثلين ويثيران مشكلات واحدة، أي: العلاقات المكانية المختلفة؛ كعلاقة الجزء بالكل، وعلاقات الاندماج والانفصال والاتصال، الذي لا يتغير بتغير المسافات والمساحات والأحجام — هذا العلم قد ماثله بحث في طوبولوجيا الزمان — كما سنرى. فما الذي يوجد قبله وبعده؟ إذ يماثله ذلك التساؤل: إذا كان للمكان بداية ونهاية، فما الذي يوجد قبل المكان وبعده؟ والمثال هنا الأقرب إلى التفكير العلمي هو هذا التساؤل: هل يمكن أن يوجد زمان خالٍ تمامًا؟ ومن ثم هل يمكن التفكير في زمان بمعزل تام عن أية أحداث؟ ويماثله مباشرة تساؤل عن تصور مكان خالٍ تمامًا. وهذه المشكلة تبناها أمير علماء العلم الحديث إسحاق نيوتن في بحثه عن الزمان والمكان المطلقين، إلى أن التفكير العادي لا يتناول الزمان والمكان والحركة إلا من حيث علاقتهما بالأشياء المحسوسة، فكان أن فعل وخرج بمفهوم للزمان والمكان المستقلين عن كل شيء والثابتين دائمًا أو المطلقين. ويوضح لنا عالم الفلك والفيزياء وفيلسوف العلم جيمس جينز أن العلم يطرح أربعة معانٍ متميزة للمكان يقابلها أربعة معانٍ متميزة للزمان؛ يقابلها: الزمان التصوري، يتصور الفيزيائي الزمان بالطريقة نفسها التي يتصور بها المكان؛ فهو يفترض أن كليهما متصل قابل للقياس، وكما تعامل الهندسة — علم قياس المكان — المكان في حدود نقاط وعلاقاتها، يعامل الكرونومتري Chronometry — علم قياس الزمان — الزمان في حدود لحظات وعلاقاتها. والعلاقات المكانية تماثل — صوريًّا — العلاقات الزمانية، أما الزمان فيتدفق في قلب الزمان؛ فلا بد إذن أن الزمان يتوغل في مستويات فلسفية وعلمية أبعد،