تَدلُّ إحساساتٌ مِثْل الجوع والعطَش بشَفافيّة تامّة على انخِفاضٍ مَصادِر الطَّاقة، أو نَقصِ الكَميةِ المِثالية لِجُزئيات الماء. وبالنَّظَر إلى أنّ أيّ مِن هذَين الانخِفاضَين لا يَتوافَقُ مع استمرار الحياة، ناهِيكَ عن استمرار الحياة الصحية طَبعًا، فإنّ الإحساسات تؤدّي أَمرًا أكبَر مِن تَقديمِ معلوماتٍ ثمينة؛ إذ أنّها تَدفَعُنا للتَّصرّف بما يُناسِب هذه المعلومات.مَسارُ عمليةِ الإحساس واضِحٌ: تَنتَقلُ كثيرٌ مِن الرسائل الصغيرة الأساسية من أنسجَةِ الجسم وأعضائه إما إلى: 1) الدّم الذي يجري في الدَّورَة الدَّموية، ومِنه إلى الجهاز العصبي، أو بِشَكلٍ مباشَر إلى: 2)نهاياتٍ عصبية مَدفونَة في أنسجَةِ الجسم وأعضائه. عندما تَصِل الإشاراتُ إلى الجهاز العصبي المَركَزي - في الحَبل الشَّوكي وجِذع الدَّماغ مَثلَا - تُواحِهُ عدَدًا مِن المَساراتِ المُحتَملَة التي تؤدّي إلى مَراكِز مصبية مُنوَّعَة حيث يُمكِن أنْ تَتطوَّرَ عمليةُ الإحساس. تُودِّي مَساراتُ الإشاراتِ المُعقَّدة هذه إلى خَلقِ صُورٍ عقلية مَعلومائِيَّة. أو مجرد الإحساس يَنقصِ الطَّاقة الذي يَدلُّ عليه الشعور بالضعف،على وجودِ اضطراب. يُرافقُ الإحساساتِ شُعورٌ بالقلق وعدم الارتياح، مما يُحفِّزُ على الردّ والقيام بفِعلٍ تَصحِيحِيّ.كثيرٌ مِن رُدودِ الفِعل التّي تُحفِّزها الإحساسات تُنْفَّذُ بطريقة انعكاسِية مباشرة دون الحاجة لِتدَخَّلٍ عقلاني. يوجَد المِثال الأكثَر وضوحًا لِما أشرتُ إليه في عمليتَي التنفس والتَّول. يؤدي انخَفاضُ أو انقطاع تَدفُّق الهواء فورًا إلى حالة يائسة من الإحساس "بضيق النَّفَس"، ويَخلُقُ هذا إنذارًا لدَى الضَّحية ومَن يُشاهِد ذلك. الرَّغبةُ بالتَّبول التي تَنشأ بسبب امتِلاء المَثانة أقلّ إثارةً مِن ضيق التّنفس الحادّ، إلا أنّها مِثالٌ آخَر لِوجود أزمَةٍ في ثَبات البيئة الداخلية، تُترجَمُ بإحساسات شعورية قوية، والإحساس بِحافِزِ مُلِحِّ يَصعُب إهمالُه (1). زَوَّدَتْنا الطبيعةُ بإنذاراتِ الحَريق وأجهِزةِ إطفاءِ الحرائق أيضًا. تَظهَرُ إشارةٌ إلى ما كانت الطبيعةُ تُتِمُّهُ في هذه الاستراتيجية في الاكتشاف الحديث بشأن سَيطرةِ الجهاز العصبي المَركَزي على رُدودٍ الفِعل المَناعية. تَقعُ مَراكِز هذه السيطرة في الدّماغ البَينِي diencephalon‹ وهو جزء من الجهاز العصبي المَركَزي يَقعُ تحت قشرة الدماغ وفوق جذع الدماغ والحَبل الشَّوكي. هذه المنطقة التي تُستّى الوطاء مسؤولةٌ عن ضبطِ هذه المناعة،الغُدَد الصُّم التي تُسيطِر على إفراز معظَم الهرمونات في الجسم. تُظهر المُكتشَفات الحديثة أنّ مَركَزَ الوِطاء يُسيطِر على الطَّحال لإنتاجمُضادّات أجسام ضد عوامل مُمرِضَة معيَّنة. يَعملُ الجهاز المَناعي بالتعاون مع الجهاز العصبي للمحافَظة على ثَبات البيئة الداخلية دون أنْ يَطلبوا أي مُساعَدَة مِنّا، نحن الكائناتُ الواعية التي يُفتَرضُ أنها تَتحكَّمُ بمَصيرِها وأقدارِها.مِنَ المُثير للاهتمام بالمِثل هو التَّواصُّل بين النماذج العصبية العليا في عملية الإحساس - مناطق قشرة الدماغ - والتَّعامل مع مُخاطِيَّةِ المَعِدَة. نَعرِفُ أنّ القَرحَة المَعدِيَّة تَنشَأ بشكلٍ مباشر عن وجود جرثومَة معيَّنة، غير أنَّ السيطرة على إحساسات ومشاعر المَرء تُعتبَر عامِلًا فيما إذا سَيُسمَحُ للجرثومَة بإحداثِ القَرحَة.